أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الحكومة تخفض سعر صرف الليرة في الموازنة

خفَّضت الحكومة من سعر صرف الليرة عما هي عليه في الواقع الآن، وذلك حيال تعاملاتها بأموال الموازنة العامة للدولة لعام 2010 فعلى الرغم من انخفاض الدولار في هذه الأيام، والذي سجّل 45,5 ليرة سورية حسب التقارير الأخيرة لمصرف سورية المركزي، فإنَّ الحكومة اختارت سعراً آخر في الموازنة العامة للدولة، هو 47,5 والذي يأتي عادةً بشكلٍ توفيقي استناداً إلى ذبذبة سعر الصرف المتبدّل خلال فتراتٍ محددة من العام، هذا من ناحية ولكن من ناحية أخرى فإنَّ هذا السعر الثابت في التعاطي مع الموازنة سيُحدث شرخاً لا بأس به،‏

وتشوّهاً بالأسعار فيما إن بقيت الأسعار هكذا، أو فيما لو ازداد سعر الدولار انخفاضاً، لأن مثل هذا الانخفاض لن يعود قادراً على الانعكاس تجاه الليرة ولن يُمكّنها من التعبير عن انتعاشها، ولا من الارتفاع الحقيقي في إطار معاملات الموازنة العامة للدولة، لأنَّ هذا القرار ثبَّتَ سعرها بهذا القدر المحدد، واليوم سواء ارتفعت أم انخفضت فهذا فالأمر سيّان لأنَّ سعرها حُدّد بقرار وانتهى الأمر.‏

فقد أصدر السيد رئيس مجلس الوزراء المهندس محمد ناجي عطري قراراً حدّد بموجبه سعر الدولار الأمريكي بــ 47,5 ليرة سورية في الموازنة العامة للدولة لعام 2010 ، وهذا القرار بشكله الظاهري أكسب الدولار ارتفاعاً وهمياً عمّا هو عليه في الواقع، ووصم الليرة بانخفاضٍ وهمي عما هو عليه الواقع أيضاً.‏

وبشكلٍ عام يقصد بتخفيض قيمة العملة الوطنية في سوق الصرف أن تقرر الدولة تخفيض عدد الوحدات من النقد الأجنبي المعادل لوحدة النقد الوطنية أو تخفيض وزن الذهب الذي يمثل قيمة وحدة النقد الوطنية.‏

وتلجا الدولة إلى تخفيض عملتها لتحقيق أهداف معينة، منها إعادة التوازن لميزان المدفوعات، حيث أن تخفيض قيمة العملة يؤدي إلى زيادة الصادرات وانخفاض الواردات ما يؤدي إلى تقليص العجز أو تلاشيه وفق شروط معينة، وتحقيق سياسة توسعية في الداخل بزيادة التشغيل والإنتاج في الأنشطة المرتبطة بالتصدير، بالإضافة إلى المحافظة على دخول بعض المصدرين بهدف استمرار الإنفاق النقدي الداخلي باعتباره احد أهم العوامل الأساسية لتجنب آثار انكماشية نتيجة انخفاض أرباح المصدرين بالعملة الوطنية.‏

يقول المختصون النقديون والمصرفيون : إن نجاح سياسة تخفيض قيمة العملة في تحقيق أهدافها يستلزم توفر شرطين:‏

الشرط الأول: أن يكون طلب الدولة على الواردات الأجنبية مرنا.‏

الشرط الثاني: أن يتميز الجهاز الإنتاجي الوطني بالمرونة الكافية.‏

ويشير المختصون أنه لانخفاض قيمة العملة الوطنية آثار اقتصادية تتمثل بأنَّ تخفيض قيمة العملة يؤدي إلى تحقيق مكاسب مادية لطبقات اجتماعية على حساب طبقات اجتماعية أخرى بسبب العلاقة بين التخفيض والدخول الحقيقية، كما أنَّ التخفيض يؤدي إلى جعل شروط التبادل الدولي في غير مصلحة الدولة إذا لم يكن هذا التخفيض متزامنا مع انخفاض حقيقي في نفقات الإنتاج، بالإضافة إلى ذلك فإن زيادة صادرات الدولة وبالتالي عوائدها من النقد الأجنبي مرهون بصورة أساسية بمدى مرونة الطلب الدولي على السلع الوطنية، كما أنَّه من المفروض أن تخفيض قيمة العملة يؤدي إلى انخفاض أسعار السلع الوطنية مقومة بالعملة الأجنبية ما يؤدي إلى زيادة الصادرات وبالتالي زيادة عوائد الدولة من النقد الأجنبي، إلا أن التخفيض قد يؤدي إلى نتائج عكسية، فإذا كان الطلب الداخلي غير مرن على السلع المستوردة وفي ظل ارتفاع أسعارها فسيترتب عنه زيادة في الأجور مما ينعكس على زيادة أسعار الصادرات، كما يُخشى في مثل هذه الإجراءات أيضاً توجُّس المستهلك الأجنبي من انخفاض أسعار السلع وتشكيكه بمدى جودتها، وهذه مسألة تحتاج إلى جهودٍ مكثَّفة لإقناع المستهلك الأجنبي بأنَّ المسألة لا تنطوي على ابتكار أسعارٍ مُخفَّضة على حساب الجودة.‏

على كل حال تثبيت سعر صرف الليرة السورية في الموازنة العامة للدولة بهذا الشكل - حتى إن كان أقل من سعرها الحقيقي - له إيجابياته على أرض الواقع ولاسيما لجهة دعم الصادرات، والتخفيف ما أمكن من الواردات، ولكن لابدَّ من الأخذ بعين الاعتبار مرونة طلب الدولة على الواردات من جهة، ومرونة الجهاز الإنتاجي الوطني من جهة أخرى، كي لا يكون التخفيض متعارضاً مع تكاليف الإنتاج بشكلٍ بليغ، حتى نتمكَّن بذلك من تدارك الآثار التي يمكن أن تكون أكثر شناعة من الإبقاء على السعر حرَّاً .

(20)    هل أعجبتك المقالة (23)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي