أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الحوالات المالية بين المعارضة والنظام.. بالقطارة، ولا مكان للمبالغ الكبيرة

على إثر إغلاق كافة المعابر بين إدلب والمناطق الواقعة تحت سيطرة النظام من جهة، والمناطق التي تديرها "قوات سورية الديمقراطية" من جهة أخرى، أصيب التحويل المالي بين إدلب والقطاع الذي يديره النظام بما يشبه الشلل. وتقلصت المبالغ المالية المحولة إلى كميات ضئيلة. ولم يعد هناك مكان للتحويلات المالية الضخمة التي كانت تتم بسهولة قبل الإغلاق التام بين المنطقتين.

ويقول صرافون ومطلعون على سوق الحوالات إن التحويل بين إدلب ودمشق ومختلف المحافظات الواقعة تحت سيطرة النظام لن يعود إلى التعافي طالما بقيت المعابر مغلقة. إذ مكنت حالة الانفتاح التجاري من جهتين والتي كانت سائدة قبيل تمدد النظام خلال العام الفائت وبداية العام الحالي نحو مناطق واسعة جنوبي وشرقي إدلب وجنوبي وغربي حلب من حدوث تنشيط في الحوالات المالية حيث يستفيد التجار والسكان من هذه الحالة في تحويل المبالغ نحو تجار آخرين أو أقارب ومعارف يقطنون في الضفة المقابلة.

كما صعّب إغلاق معبر الحمران بين منبج التي يديرها الأكراد وجرابلس التي تديرها المعارضة من تمرير مبالغ الحوالات.

بصعوبة كبيرة تمكن "أبو يحيى" الذي يقيم في إدلب من استلام مبلغ 5 مليون ليرة سورية من أحد معارفه بدمشق وذلك لقاء بيعه لعقار صغير يمتلكه في المنطقة. يقول لـ "اقتصاد": "دفعت نسبة تتجاوز الـ 7 بالمائة من المبلغ المحول ثمناً للتحويل.. مع ذلك كان الخوف على قريبي في دمشق هو ما يشغل تفكيري".

حتى في ظل الانفتاح السابق لم تكن الحوالات المالية تتم بين إدلب ومناطق النظام بشكل صريح، فالخوف من الاعتقال في مناطق النظام، لمن يقدم على تحويل المال إلى إدلب أو استلام حوالة منها، كان يدفع المتعاملين لسلوك طرق غير مباشرة. لذلك كانت الحوالات تتجه نحو منطقة ثالثة وهي التي تسيطر عليها "قوات سورية الديمقراطية" ثم تحول بعد ذلك إلى أحد قطاعي سوريا الآخرين.

كانت هنالك، أيضاً، طرق أخرى للتحويل، تتم في ظل نشاط حركة المارة بين إدلب والنظام حيث كان من المسموح مرور السكان والموظفين من معبر مورك الذي أغلق في شباط/فبراير 2019 ثم سيطر عليه النظام بعد تمدده نحو خان شيخون في النصف الثاني من نفس العام.

يقول أحد صرافي إدلب لـ "اقتصاد": "لم تعد هناك فرصة للتحويل المالي بيننا وبين النظام. فإدلب تعيش حالة إغلاق مع كل ما حولها". مع ذلك ووفقاً لهذا الصراف يمكن حتى الآن تمرير حوالات صغيرة بين المنطقتين وبحذر شديد وطرق قائمة على المعرفة الشخصية للشخص الذي تتم من خلاله عملية تسليم واستلام المبالغ في مناطق النظام. لكن يصعب جداً تحويل أو استلام المبالغ الكبيرة.

لا يقوم التحويل الحالي على استلام إشعارات كما في السابق إذ لا تتعامل مكاتب التحويل في إدلب مع مكاتب في دمشق وبقية المحافظات الأخرى.

 في مناطق النظام يتم التعامل بالليرة السورية حصراً، أما في إدلب فبإمكان الشخص الذي يريد تحويل أو استلام حوالة مالية أن يسلم ويستلم بالعملة التي يريد على أن يتم تثبيت القيمة وفقاً لسعر السوق في وقت الاستلام أو التسليم.

وتكون وظيفة المكتب في الوقت الحالي التنسيق بين شخصين أحدهما يريد إرسال حوالة إلى مناطق النظام والآخر يريد العكس حيث يتم التعامل مع عملاء داخل مناطق النظام تتم من خلالهم هذه العمليات.

حالة التشظي التي يعيشها المجتمع السوري جراء الحرب والتهجير جعل من نجاح هذه الطريقة أمراً ميسوراً. إذ يحتاج أبناء العائلة الواحدة المتوزعين بسبب ظروف الحرب في القطاعين إلى تحويل الأموال فيما بينهم. كما يستفيد السكان المقيمون في مناطق النظام من سوق الصرف العائمة في إدلب كوسيط للحوالات المالية بين تلك المناطق وتركيا، نظراً لأن التحويل عبر المكاتب المرخصة في مناطق النظام يتم فيه احتساب المال بالتسعيرة الرسمية المختلفة تماماً عن تسعيرة السوق السوداء. في المقابل يلجأ السوريون المقيمون في تركيا إلى سوق إدلب لتحويل مبالغ مالية إلى مناطق النظام مستخدمين ذات الطريقة.


اقتصاد - أحد مشاريع "زمان الوصل"
(27)    هل أعجبتك المقالة (29)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي