أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"ماردونا" وموقفه من سوريا... "يساري" تبناه "كاسترو"

ربما لم يشغل أحد من لاعبي كرة القدم.. لم يشغل العالم في حياته وحين مماته، كما فعل الأرجنتيني "دييجو مارادونا"، وذلك لأن الرجل الذي رحل مؤخرا لم يكن مجرد لاعب ضمن المستطيل الأخضر، بل كان حاضرا بكل مشاكله ومشاغابته وتعليقاته ومواقفه، على مختلف الأصعدة وبخصوص مختلف القضايا.

نعاه الكثيرون من المشاهير، بعبارات أجمعت على فرادته في مغازلة الساحرة المستديرة، وعلى كونه أسطورة الملاعب، وتفجع عليه الملايين حول العالم، بمن فيهم ضحايا الاضطهاد والحروب، كما في إدلب، التي اكتست إحدى جدرانها بلوحة كبيرة لمارادونا، دون أن يعرف هؤلاء الضحايا أن من نعوه لم يكن سوى عازفا في جوقة "المؤامرة" التي ترد كل شيء إلى شرور أمريكا، وتمجد الطغاة وأنظمتهم بوصفهم السد المنيع أمام تلك الشرور.

ففي مقابلة له مع إحدى الفضائيات العربية، باح "مارادونا" بمواقفه من قضايا كثيرة، مختصرا كل من ألهموه وعلموه بشخصيتين اثنيتن، هم "تشي غيفارا"، و"فيديل كاسترو" الذي حكم كوبا بنظامه الاستبدادي الكئيب أكثر من 31 عاما، ثم تنحى ليورث الكرسي لأخيه "راؤول".


ففي تلك المقابلة قال "مارادونا" بكل وضوح: "أنا تشي غيفارا كرة القدم، لأنه يمكن الحديث معي عن كل شيء، أما باقي اللاعبين فيمكنك أن تتحدث معهم فقط عن كرة القدم، أنا أهتم بالناس وألتزم بهم.. أعلم أين يوجد الفقر وأين توجد الحرب".


ثم تابع في نفس السياق: "هذه هي الحياة، وهذه حياتي أنا، وهذا ما تعلمته من الشارع، أنت لاتحتاج الذهاب إلى الجامعة، لتعرف مثلا أن أمريكا تريد أن تمحو سوريا من الوجود".

وأمام هذا التصريح، فإن المرء ليس بحاجة ليفهم موقف "مارادونا" مما يجري في سوريا، وموقفه من النظام الحاكم فيها، فقد جاء الكلام عن سوريا في سياق حديثه عن إعجابه المطلق بفيديل كاسترو، طاغية كوبا، الذي كان يرمي بكل المصائب التي ألحقها بكوبا وشعبها على "المؤامرة الإمبريالية".

كما إن كلام "مارادونا" عن سعي الولايات المتحدة لمحو سوريا عن الوجود، جاء بعد مضي أكثر من 7 سنوات على حرب أوقد نظام الأسد نارها، لتأكل أخضر البلاد ويابسها، متذرعا بوجود مؤامرة كونية عليه.

وعندما يمضي "مارادونا" في تلك المقابلة بكلامه أكثر، يتضح لنا إلى أي "محور" ينتمي الرجل، وبأي عقلية يحاكم الأمور، ويحكم على الأحداث، فالرجل يقر بالحرف الواحد: "بطلي هو تشي غيفارا ومعلمي هو فيديل كاسترو.. أنا لدي ملهمين فقط في الحياة هما جيفارا وكاسترو، هما المثل الأعلى لدي".


إنها إذن أفكار اليسار الأعرج، أو لنقل اليسار الكسيح، الذي ظهّرته الثورة السورية بكل تناقضاته الفاضحة، وكشف عن رموزه ومعتنقيه، ممن يورن أن طريق مواجهة هيمنة أمريكا وشرور الإمبريالية، لاتمر إلا عبر حكام أدمنوا استعباد شعوبهم واضطهادهم، واستمرؤوا توريثهم كسقط المتاع (كما فعل كاسترو في كوبا، ومن قبله كيم إيل سونغ في كوريا الذي جثم على صدور الكوريين نحو 46 عاما ثم ورث الحكم لابنه، وابنه ورثه لابنه!)، بل إن هذه المواجهة لا تستثني إبادة الشعوب إذا اقتضى "النصر على المؤامرة" تلك الإبادة، تماما كما فعل ويفعل بشار.

إيثار عبد الحق - زمان الوصل
(79)    هل أعجبتك المقالة (68)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي