أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

حماس وفتح وأخطاء السلطة ..... سامي الأخرس

بعد أن سيطرت حركة فتح على منظمة التحرير الفلسطينية وقادت الثورة بمراحلها النضالية ، وهي تعيش حالة من الغرور اللامحدود بما إنها سيطرت على القرار والمال ووجدت حولها جيوش من أهل النفاق والشقاق الذين لا يجيدون سوي لغة وهتاف ( عاش الملك مات الملك) ، هذه الجيوش التي تعتبر بعرف السياسة بذور غرست علي وجه الأرض تطير مع هبوب أول زوبعة أو عاصفة سياسية تعترض هذه الحزب ولا يتبق منها سوي البذور المتماسكة والمتثبتة بالأرض بجذور الانتماء والإخلاص ، وهذا ما حدث مع حركة فتح منذ أن بسطت سيطرتها على قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية حيث وجدت حولها جيشاً من هؤلاء فأخذتها أشكال الانخداع وأصابها الغرور والعلو والتعالي ، وأصبحت النظرة الفوقية سمة لقيادتها ومراكز القرار بها وعم الفساد ,أصبح نهجا وطريقا لحركة فتح ، وصاحبه الظلم والاضطهاد ، متناسية أن هناك مجهر شعبي وجماهيري يدون بذاكرته كل شيء ولا ينسي ، ينتظر الفرصة المناسبة للانقضاض والثأر بصمت وهدوء ، وهو ما حدث فعلاً في الانتخابات الديمقراطية التي كانت بمثابة العقاب لحركة فتح ورموز الفساد فيها .
إن نتائج الانتخابات لم تأت اعتباطا وعفويا بل كانت نتائج لمقدمات عديدة ورسائل لم تستطع حركة فتح قراءتها والتمعن بها متوهمة بجيش أهل النفاق الذين حولها ، هذه الرسائل التي كانت ترسل لفتح وقادتها سواء بشكل عفوي أو منظم كان يتم الرد عليها بشكل مهين حيث كان يفرض علي شعبنا رموز لا تتمتع سوي بلقب حرامي أو فاسد وكأن فتح تريد أن تقول لشعبنا أذهبوا للجحيم فها هم القادة شئتم أم أبيتم ، ففرضتهم علينا بالوزارات كمدراء ووزراء ، وبالمجلس التشريعي كنواب ، وبقيادات المؤسسات ، وبقيادات الأقاليم وبكل مكان يمكن أن يرجي منه إصلاح ، وما النتيجة؟
سقطت فتح تحت غضب الناخبين وطارت من تربتها البذور مع أول عاصفة استبدال لمواقع القوة والمال والقرار ، وتلاشت جيوش أهل النفاق ، وانتقلت لحركة حماس التي بدورها حققت جماهيرية عريضة ، وسيطرت على عاطفة شعبنا ببرنامجها المقاوم وبرامجها الاجتماعية والسياسية مستفيدة من أخطاء حركة فتح وغياب القوي الأخرى التي ارتضت دور الكومبارس أو التابع .
ولكن ومنذ أن فازت حركة حماس وسيطرت على مقاليد السلطة وأصبحت بموقع الحزب الحاكم لم تدرك هي الأخرى إنها أصبحت تحت المجهر الشعبي والجماهيري ، بل أصابها الغرور الذي أصاب من سبقها فبدأت تهرب إلي الأمام وتمارس أخطاء لا يقال عنها بالعرف السياسي سوي أخطاء ساذجة رغم جيش المستشارين الذين يبدو إنهم تناسوا أن موقع المسؤولية والقيادة يختلف عن موقع الجمعيات الخيرية والحزبية ، ورغم محاولاتهم استغلال حالة الحصار التي يعيش فيها شعبنا الفلسطيني وتسخير هذا الحصار لصالحهم واستغلال عاطفة شعبنا ، إلا أن ممارساتهم على الأرض تؤكد أن الأخطاء واحدة مع اختلاف الأشكال والأدوار ومارست حماس ما مارسته فتح مع إضفاء العنف له ، وهذا ما أكدته مشاهد صلاة الجمعة الأخيرة والوقائع علي الأرض وخاصة فيما يتعلق بالتعذيب الممارس في معتقلات ومعسكرات القوة التنفيذية ، وتصرفات أفراد القسام ، وجميعها مؤشرات بدأت تعيد للأذهان مؤشر البوصلة للإتجاه المعاكس ، وتقلب الصورة ، لصالح الطرف الأخر وربما من شاهد صلاة الجمعة الأولي من شهر رمضان التي حددت لها فصائل م.ت.ف مساجد معينة ورأي حجم المصلين بها وحجم المصلين بالمساجد المحسوبة علي حماس أدرك أن شعبنا بدأ يُعد العدة للانقضاض على حركة حماس ، وبدأ يرسل لهم نفس الرسائل التي كان يرسلها لحركة فتح ولم تفهمها وتستوعبها .
والمثال الحي الذي رأيته بأم عيني هو في صلاة الجمعة الأولي من شهر رمضان حيث أن المسجد الذي كنت دائم الصلاة فيه كان لا يؤمه أكثر من خمسمائة مصلي بأكثر الأحوال ، ولكني تفاجأت عندما ذهبت ولم أجد مكانا لقدم في المسجد بل وفي الشارع المحاذي له وهو ما أثار حفيظتي للتساؤل عن السبب فعرفت أنه أحد المساجد التي تمت الدعوة للصلاة فيها من فصائل م.ت . ف
فهل نجحت حركة حماس بإعادة الجماهير لفتح ما قبل أوسلو ؟ وهل فهمت حماس وقيادتها الرسالة من شعبها وجماهيرها ؟ وهل تتعلم فصائل م.ت.ف عامة وحركة فتح خاصة من هذه الحالة الجماهيرية وتدرك أن شعبنا حي لا يموت ؟ ولا تسوقه عصا ولا أموال ؟ وهل يدرك هؤلاء أن الجماهير هي من تقول كلمتها في النهاية وإنها حية لا تموت؟
جلها أسئلة المتوقع أن تجيب عليها أحزابنا في قادم الأيام ، ولكن لا أري أن هناك من يفهم ويستوعب هذه الرسائل ، فالجميع تقوقع خلف حزبه ومطامعه الشخصية وجعل الجماهير أداة خادمة للفصيل أو للحزب ، وستبقي العصا مشرعه تهوي علي جماجم الجماهير ، والوطن ينزف ......

16/9/2007

(9)    هل أعجبتك المقالة (10)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي