أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

جثة ضمن المنطقة الجبلية في عين الفيجة

حضر المدعو منيب الى مخفر الشرطة، وادعى بتغيب ابن شقيقه بلال عن المنزل منذ قرابة أربعة شهور مضت، وبعد فترة من الزمن تلقت الشرطة إخباراً بعثور أحد الرعاة على جثة ضمن المنطقة الجبلية في عين الفيجة فانتقلت برفقة هيئة الكشف القضائي إلى المكان، حيث تم نبش حفرة، و عثر بجانبها، وداخلها على بقايا جثة هي عبارة عن شعر، وعظام، وبوط رياضة، و بقايا ثياب، إضافة إلى فوارغ مقاذيف مسدس، وقد حضر إلى المكان كلاً من عم و أخوال المفقود، و تعرفوا جميعا على الجثة، التي تبين بكشف الطبيب الشرعي إنها تعود لشاب في السادسة عشرة من العمر، و بأن الوفاة ناجمة عن طلقين ناريين في الرأس، أدى إلى تهتك دماغي، و نزف صاعق تسبب بالوفاة.‏

وبالتحري، و التوسع في التحقيقات، بدأت تدور الشبهات حول عم المغدور شقيق والده، والذي يكون بنفس الوقت زوج أمه..‏

إذ ورد في محضر استجواب خال المغدور أمام قاضي تحقيق الزبداني، «عند ما أخبرت شقيقي وكان معه عم المغدور و زوج أمه المدعو منيب، بأن الشرطة قد وجدت جثة رجل يحتمل أن تكون لابن شقيقتي بلال، قال بعفوية- وكيف نبشوها- علماً بأني لم أذكر أمامه بأنها كانت مدفونة تحت التراب»..‏

ولم يخبره أحد من قبلي بذلك، كما أن المذكور قد توجه بشكل عفوي إلى مكان وجود الجثة ومباشرة، ودون أن أخبره عن مكان وجودها، ودون أن يسأل أحد عن ذلك، رغم أن مكان وجود الجثة بعيد نوعاً ما، و هو مكان وعر و غير مكشوف أو مطروق، ولا يوجد أي مظهر يشير إلى أن الجثة في ذلك المكان.‏

وقد ذكر الخال الثاني للمغدور في إفادته أمام قاضي التحقيق أنه قد تلقى اتصالاً هاتفيا بعد فترة من غياب ابن شقيقته من شخص أخبره على سبيل التضليل أن ابن شقيقته بلال قد سافر معه إلى لبنان وليعملا معاً هناك، و بأنه عندما طلب- أي الخال- من المتصل أن يأخذه معه إليه زعم بأن لاوقت لديه، لأنه سيسافر بعد ساعة واعتذر عن موعد آخر يأخذه فيه إليه، لأن ابن شقيقته يعمل عند شخص سيىء السمعة.‏

وأضافت والدة المغدور في إفادتها أمام قاضي التحقيق..‏

«ان زوجي منيب كان قد ذهب مع ولدي المغدور بلال في حوالي الساعة الثامنة مساء حيث كنا في سهرة ببيت أهلي، ثم عاد بعد حوالي ساعتين أي عند الحادية عشرة تقريبا، وهو يرتجف، ويتصبب عرقاً، ويبدو عليه الارهاق وبأنه كان يتناول السجائر بشكل غير مألوف، وشفاهه ترتعش، وبأنه لم يستطع حتى تناول العشاء معهم بسبب حالة الارتباك التي كان يعاني منها وعندما سألته ما به و أين كان قال: لا شيء، وبأنه قد قضى الوقت الذي غاب فيه- بالنوم- في منزلنا، وعندما سألته عن ولدي بلال، قال: أنه أخذ منه /50/ل.س وذهب إلى الكافيتريا و أنه لم يشاهده عندما غادر المنزل لكونه قد نام.. وعندما عدت إلى منزلنا، لاحظت وجود سترة و شكلة مفاتيح والساعة العائدة لابني بلال داخل المنزل، و سألت زوجي عنها، فأخبرني بأنه قد خلعها قبل مغادرته المنزل، مما يتعارض مع قوله أنه كان نائما عندما غادر ابني المنزل. و عندما حاولت ترك الباب مفتوحاً ليستطيع ولدي الدخول إلى المنزل عندما يرجع، كونه قد ترك مفاتيحه في المنزل، رفض زوجي ذلك بحجة أنه لا يصح أن ننام و نترك باب المنزل مفتوحاً..‏

وبسؤال الزوجة: هل يوجد في البيت سلاح؟ أجابت: كان يوجد مسدس خاص بزوجي السابق شقيق زوجي الحالي منيب وقد قمت باخفائه، كون ولدي بلال كان يرغب بالحصول عليه، غير أني لاحظت بعد اختفاء ولدي بأن زوجي منيب يحمل هذا المسدس في معظم مشاويره..‏

هذا وبمصادرة المسدس المذكور من المدعو منيب، و إجراء الخبرة عليه، تبين في تقرير الأدلة الجنائية الوارد في ضبط شرطة عين الفيجة أن المسدس المصادر مطلق به، بأن الفوارغ الجرمية الثلاثة عيار 9 مم التي وجدت ضمن جثة المغدور هي مطلقة بسلاح واحد، من مسدس نوع براونينغ عيار 9 مم رقم 12334 وهو نفس المسدس المصادر من المدعو منيب الذي اعترف أخيراً بأنه قتل ابن شقيقه بعد أن تزوج بأمه لطمعه بتركة شقيقه والد المغدور، ولكي يحصل على أكبر قدر ممكن من الميراث كون المغدور وحيد والديه.. وبعد أن اتخذ بينه و بين نفسه هذا القرار، انطلق بالمغدور إبان خلافه مع والدته في سهرتهم بمنزل جده لأمه، باتجاه المنزل الذي يقيمون فيه، وأبقاه خارجاً، ثم أحضر مسدس شقيقه المتوفى ولقمه و أخفاه بين ثيابه ثم استدرج المغدور بحجة، ترويق دمه، بعد مشاجرته مع أمه إلى مكان الحفرة التي كان قد أعدها له مسبقا.. ولدى وصولهما إلى هذا المكان جلسا أمام الحفرة التي سأل ابن شقيقه عنها، فأجابه بأنه ربما حفرها الذين يبحثون عن الآثار ثم استأذن منه لقضاء حاجة وباغته من الخلف باطلاق النار على رأسه مباشرة عن بعد متر، فأصابه واستلقى على الأرض ، و سمعه يخاطبه قائلا «عمي لا أدري ماذا أصابني» فأطلق على رأسه طلقة أخرى، ثم حمله ووضعه داخل الحفرة، وأطلق عليه طلقة ثالثة لتأكيد الوفاة، ثم غطاه بالتراب و عاد إلى المنزل مصطحبا سترته و ساعته و شكلة مفاتيحه.. هذا وقد حاول المتهم التملص من هذا الاعتراف أمام القضاء زاعما أنه قتل ابن شقيقه لسوء سلوكه و سهره مع رفاق السوء حيث كانوا يشاهدون الأفلام الخلاعية خارج المنزل، وأعلن ندمه وطلب الرحمة و الشفقة.. كما حاول الانتحار ضمن النظارة بتشطيب معصمي يديه بشفرة حلاقة..‏

هيئة محكمة الجنايات الأولى بريف دمشق أصدرت القرار رقم 287 في الدعوى أساس 48 المتضمن تجريم المتهم منيب تولد 1976 بجناية القتل العمد و الحكم عليه بالإعدام، مع إلزامه بدفع مبلغ مليون ل.س تعويضا للجهة المدعية على التقدير في ضوء عمر المغدور و حداثة سنه، وكونه وحيدا لأمه، على أن يوزع هذا المبلغ على ورثة المغدور وفق الأنصبة الشرعية.. وهكذا كانت نهاية الطامع بإرث شقيقه الذي تحول من وارث إلى جثة هامدة على حبل المشنقة فخسر نفسه و ماله وورث الجحيم..‏

الثورة
(53)    هل أعجبتك المقالة (52)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي