أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أذربيجان بعد ليبيا.. سوريون في خنادق الغرباء (تقرير شامل)

بعد أسبوع واحد من وصوله إلى هناك قتل "فرزات" في أذربيجان

شيع العشرات من أهالي مدينة (مارع) شمال حلب مساء أمس السبت، مقاتلين اثنين من أبناء المدينة لقوا مصرعهم في أذربيجان أثناء تواجدهما فيها للقتال إلى جانب القوات الأذرية التي تخوض معارك ضد القوات الأرمينية والتي اندلعت أواخر الشهر الماضي في منطقة "قره باغ" المتنازع عليها بين الدولتين.

وقالت مصادر خاصة لـ"زمان الوصل" إن أهالي المدينة الواقعة في ريف حلب الشمالي، شيعوا ليل السبت كلا من "محمود النجار" وابن أخته "عبد الحنان عبد الرزاق" في مقبرة المدينة بعد ساعات قليلة من وصول جثمانيهما من "أذربيجان" التي قضوا فيها خلال قتالهما إلى جانب القوات الأذرية.

وأشارت المصادر إلى أن ذوي القتيلين بدأوا باستقبال المعزين "بالشهداء" حسب تعبيرهم، في دارهم بمدينة (مارع) بعد تلقيهم نبأ مقتلهما بعد أيام قليلة من وصولهما إلى "أذربيجان".

وأكدت مصادر متطابقة لـ"زمان الوصل" أن عدداً من الشبان السوريين الذين قتلوا في "أذربيجان" دفنوا خلال الأيام الثلاثة الماضية في مناطق من الشمال السوري بعد نقل جثامينهم بطائرات عسكرية من المعسكرات في أذربيجان إلى تركيا ليتم نقلهم بعد ذلك بشاحنات عسكرية إلى الشمال السوري.

*كيف ذهب السوريون إلى "أذربيجان"؟
بعد سيل من التصريحات التي نفى خلالها مؤخراً مسؤولون أتراك وأذريين اشتراك مسلحين من المعارضة السورية إلى جانب الجيش الأذري في المعارك التي اندلعت مؤخراً بينها وبين والقوات الأرمينية من جهة أخرى في منطقة "قره باغ" المتنازع عليها بين الدولتين، بدأت ترد تباعاً أسماء السوريين الذين لقوا مصرعهم على بعد آلاف الكيلومترات من بلادهم وأصبح مؤكداً أن تلك التصريحات لا تعكس الواقع، ما يفتح أبواباً أمام اسئلة كثيرة حول مصلحة السوريين في الاشتراك بهذا النزاع الذي لا ناقة لهم به ولا جمل.

جريدة "زمان الوصل" استطاعات إقناع أحد المسلحين السوريين الذين يتواجدون حالياً في "أذربيجان" بالإجابة على بعض تلك الأسئلة، بعد تعهدنا بعدم الكشف عن هويته حرصاً على سلامته.

وفيما يلي الاسئلة التي طرحناها على محدثنا الذي سنختار له اسم "حاتم"، الذي حاورناه عبر تطبيق الدردشة الشهير "واتس آب" الذي كان مشتركاً به بواسطة خطه الليبي.

س: بداية هل يمكن أن تعطينا لمحة عنك؟
ج: اسمي حاتم، عمري 23 سنة، أحمل شهادة ثانوية عامة، من أسرة فقيرة تعمل سابقاً بالزراعة  لا تحمل أي أفكار متشددة.
س:  هل لديك تجارب قتال /أو شاركت بمعارك/ او خطوط جبهات سابقة؟ ما هو اسم فصيلك السابق إن وجد؟
ج: نعم لدي تجارب عديدة في ريف حماه الشمالي وريف إدلب الجنوبي ضد قوات بشار الأسد وروسيا وقتال تنظيم "الدولة" في ريف حلب الشمالي، كنت مع  "حركة أحرار الشام" في ريف إدلب.
س:  هل ذهبت سابقا إلى ليبيا؟ في حال نعم كيف كانت تجربتك هناك؟ وكم بقيت هناك؟
ج: نعم ذهبت إلى ليبيا وبقيت هناك 4 أشهر، كان عملي عبارة عن مرافقة هناك لصالح قيادات الفرق التابعة للجيش الوطني (لأحد القادة هناك)، ولم أتعرض لأي خطر كوني كنت بعيدا عن خطوط الاشتباكات.
س: متى سمعت حول الذهاب الى أذربيجان؟ وكيف سجلت للذهاب إلى هناك؟ ما هي المدة بين التسجيل للذهاب والذهاب إلى أذربيجان؟
ج: منذ حوالي شهر ونصف، قمت بالتسجيل عن طريق قيادة الفصيل الذي أعمل معه حاليا - فضل عدم نشر اسم الفصيل- المدة كانت خمس أيام بين التسجيل والذهاب.
س:  ماذا أخبروك عن طبيعة المهمة هناك؟
ج: أخبروني أن المهمة عبارة عن حرس حدود وحماية قواعد أي أنها مهمة غير قتالية كمواجهة.
س:  ما هي طبيعة الراتب وهل تعلم مصدر الراتب؟ بالليرة أو الدولار؟ هل هناك أي من أحد أقربائك هناك؟
ج: الراتب  10 آلاف ليرة تركي، ويوجد منحة قبل السفر حوالي 1500 ليرة تركية، لا يوجد أحد من أقاربي هناك.
س:  هل كنت خائفا من الذهاب إلى هناك؟
ج: كنت مترددا بالبداية وذلك لعدم معرفتنا بالأرض أو اللغة، ومدة التسجيل قصيرة جدا لموعد السفر.
س: متى غادرت سوريا باتجاه أذربيجان؟ كم بقيت في تركيا قبل الذهاب إلى أذربيجان كم استغرقت الرحلة؟
ج: غادرت سوريا بتاريخ 23 أيلول سبتمبر الماضي، بقيت في الأراضي التركية 48 ساعة قبل أن أسافر منها إلى أذربيجان.
س:  هل تلقيت أية تدريبات عسكرية قبل الذهاب على هناك؟ كم عدد المقاتلين السوريين المتواجدين معك حاليا؟ ومن أي فصائل؟
ج: لم أحصل على أي تدريبات عسكرية فأنا مدرب من قبل. وأغلب المقاتلين لديهم كفاءة.
س: كم كان عددكم؟ وهل جميعهم يتبعون للمعارضة السورية المسلحة؟
ج: عدد المقاتلين ألف مقاتل تقريبا، جميعهم يتبعون للفصائل التابعة للجيش الوطني.
س:  متى وصلت إلى أذربيجان؟ التاريخ ... هل تم نقلكم بطائرة مدنية أم عسكرية؟ وهل ذهبتم إلى نقطة عسكرية بعد الهبوط هناك؟
ج:  وصلت بتاريخ 25 أيلول سبتمبر الماضي، وتم نقلنا من بطائرة عسكرية، ومباشرة تم نقلنا بالشاحنات إلى نقطة عسكرية.
س: ما هي طبيعة مهمتكم الحالية؟
ج: الرباط على الجبهات الساخنة بين القوى الانفصالية في الإقليم المحتل من قبل أرمينيا والقوات الحكومية الأذرية.
س:  ما اسم المنطقة التي تتواجدون فيها الآن؟
ج: اسم المنطقة (قرة باغ) وهذا موقعي -أرسل الموقع عبر واتس آب.
س: هل كل السوريين يتمركزون على محاور القتال أم أن هناك قسما يحرس بعيدا عن جبهات القتال؟
ج: قسم على محاور الرباط الساخنة، وقسم حراسة.
س:  هناك تقارير عن مقتل سوريين في المواجهات هناك، هل هذا الادعاء صحيح؟
ج: نعم هناك قتلى وجرحى جميعهم قتلوا من شدة القصف وليس بالمواجهات المباشرة.
س:  ما هو انطباعك الأول عن أذربيجان؟ هل هذه أول مرة تغادر سوريا إلى خارجها؟
ج: غادرت إلى ليبيا وبقيت اربع أشه، لم أكن أتوقع أن يكون هناك حرب حقيقية، كنت أظن أنها عبارة عن مهمة حراسة  استطيع من خلالها تحسين وضعي المعيشي.
ماذا تعرف عن الحرب بين أرمينيا وأذربيجان؟ ما هو شعورك بالانخراط بمعارك الآخرين؟
ج: اعرف ان هناك مناوشات بين الدولتين ولكن ليس لدي اي تفاصيل او تصور عن محاور القتال أو طبيعة الأرض.
س: الأرمن يقولون ان السوريين المتواجدين هناك هم جهاديين وخطيرين؟ ما رأيك بهذا الادعاء؟
ج: هذا الادعاء باطل، اغلبنا خاض قتالا ضد داعش وجبهة النصرة ولا يوجد أي مقاتلين تحمل أفكار جهادية.
س: ما المدة التي ستبقى فيها هناك؟ هل تود العودة الى سوريا؟
اخبرونا ان المدة ثلاثة أشهر، وفي حال تم التمديد لا مانع من البقاء هناك حتى تأتي الأوامر بالعودة إلى سوريا، ولكن هناك مقاتلين ان اتيحت لها الفرصة سيعودون فورا بسبب قوة الاشتباكات وعدم القدرة على خوض هذه المعارك والخوف الدائم.

*نعي بصمت وظروف فرضها الواقع
وقاطعت "زمان الوصل" المعلومات التي ذكرها "حاتم" مع معلومات أخرى حصلت عليها من مصدر من عائلة أحد المقاتلين السوريين الذين قتلوا في "أذربيجان" مؤخراً، والذي يرى أن قريبه ذهب ضحية سياسات الدول التي صمتت عن الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد في سوريا.

مصدرنا الذي طلب أيضاً عدم الكشف عن هويته، ينحدر من مدينة "الرستن" التابعة لمحافظة حمص، قال إن قريبه يدعى "أحمد كنان فرزات" كان ضابطاً برتبة ملازم أول حين انشق عن جيش الأسد والتحق بصفوف الفيلق الأول الذي كان يقودها الملازم أول عبد الرزاق طلاس في العام 2012.

وأشار مصدرنا إلى أن "فرزات" رفض الانخراط في المصالحة التي جرت في منطقته عام 2018، وفضل الذهاب إلى الشمال السوري كغيره من الضباط المنشقين حين تم ترحيلهم قسرياً بموجب الاتفاقات المماثلة، وكان أمام خيارين إما أن يذهب إلى إدلب، أو أن يذهب إلى مناطق درع الفرات، فاختار الخيار الثاني والتحق بصفوف فصيل "السلطان مراد" المنضوي حاليا في صفوف "الجيش الوطني".

وأشار المصدر أن قائد فصيله إرسال مجموعة من العناصر والضباط للقتال في أذربيجان كما العديد من الفصائل، ولأن للرفض عواقب كبيرة حسب تعبيره، اضطر للذهاب مكرها يوم الخميس 24 أيلول الى أذربيجان، حيث خرج من الأرضي السورية عبر معبر حوار كلس العسكري بريف حلب الشمالي الى مطار غازي عنتاب، ومن ثم الى مطار اسطنبول ومنها الى أذربيجان.

بعد أسبوع واحد من وصوله إلى هناك قتل "فرزات" في أذربيجان خلال محاولته إسعاف أحد عناصره الذي أصيب في ساحة المعركة حين اخترقت رصاصة قناص أرميني خاصرته وأردته قتيلا، هذه كانت الرواية التي رواها رفقاء "أحمد كنان فرزات" الذي تمت ترقيته لرتبة رائد قبل مقتله كما أبلغت عائلته التي تلقت عائلته نبأ وفاته بصدمة وحزن دون أن تستطيع نعيه بفخر كما نعت شقيقه "محمد" الذي استشهد تحت التعذيب في سجن صيدنايا حين تعرفت الأسرة على ابنهم الأصغر من خلال الصور التي سربها قيصر.

وقال مصدرنا أن وقع الخبر على العائلة كان أشبه بالصاعقة وأثقل كاهلها إخفاء مكان وسبب وفاته.. 

لم يعد الرائد فرزات محمولاً بتابوت لوحده، كما أنه لم يذهب لوحده، فقد رافقه في رحلة الذهاب والإياب عدد من رفاقه وأبناء مدينته "الرستن"، من بينهم قريبه ياسر فرزات ووليد الأشتر وبلال الطيباني، وآخرون.

حاولت "زمان الوصل" الحصول على أجوبة عن الاسئلة التي يطرحها السوريين على أنفسهم حول هذه القضية التي يعتبرها البعض شوهت صورة السوريين وحولتهم من مكافحين من أجل الحرية والكرامة ضد ديكتاتور وسفاح مجرم، إلى مرتزقة يقاتلون ويقتلون من أجل المال، لكن السؤال الأهم الذي نترك إجابته لمتابعين، من المسؤول عن ذلك؟

اسماء سوريين قتلوا في أذربيجان وثقتهم "زمان الوصل" خلال إعداد هذا التقرير:
- محمد شعلان من ريف حلب - الأتارب - حسين طلحة من ريف حلب - عنجارة - محمود نجار من ريف حلب - مارع - عبد الحنان العبد الرزاق من ريف حلب - مارع - كنان فرزات من ريف حمص - الرستن - ياسر فرزات من ريف حمص - الرستن - بلال الطيباني من ريف حمص - الرستن - وليد الأشتر من ريف حمص - الرستن - محمد خالد الشحنة من ريف إدلب - معرة النعمان - أبو قاسم الزغلول من ريف دمشق - الحجر الأسود.

زمان الوصل - خاص
(39)    هل أعجبتك المقالة (23)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي