أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"ناديا" فتاة عشرينية يبلغ وزنها 350 كيلو غراما تحلم بالمشي والحركة

في منزل صغير جدا ومتهاوٍ، تحاصره الرطوبة من كل ناحية بمنطقة "الرصيفة عويجان" التابعة لمدينة "الزرقاء" الأردنية تعيش الشابة "ناديا عفانة" رهينة المحبسين "العزلة" و"البدانة غير العادية" منذ أكثر من 13 عاماً لم تغادر خلالها مكانها، ما أدى إلى إصابتها بأمراض كثيرة ومنها اختلال وظائف الجسم والكبد، ولم يعد من حل أمامها إلا السفر إلى الخارج للعلاج بعد أن أوصدت أمامها أبواب المستشفيات وتخلى الأطباء عن علاجها.

وكانت نادية 27 عاماً قد ولدت مصابة بالبدانة بشكل غير معتاد لمن هم بمثل عمرها وكبرت كما تروي لـ"زمان الوصل" وكان جسدها يتضخم بشكل كبير، وكان هذا الأمر مزعجاً لأسرتها لكن أحداً لم يكن يفهم سر السمنة المفرطة ورغم ذلك تعايشوا مع وضعها كأي أسرة متوسطة الحال.

وتروي الشابة العشرينية لـ"زمان الوصل" أن أهلها بدؤوا بعرضها على الأطباء والمستشفيات العامة والخاصة واقترح طبيب -تحفظت على ذكر اسمه- إجراء عملية ربط للمعدة، رغم أن عمرها لم يكن يسمح بإجراء مثل هذه العملية إذ كانت لا تزال في الرابعة عشر من عمرها آنذاك، وبدل أن ينخفض وزنها تضاعف كثيراً لتتضاعف التحديات والمعاناة عليها وعلى ذويها الذين يشاركونها الألم والحسرة والمصاب بعد أن أصبح وزن نادية 350 كغ.

بعد هذا الخطأ الطبي االجسيم بدأت نادية تشعر بإرهاق وتعب شديدين لمدة شهر كامل وانخفض وزنها من 180 إلى 120 كغ وهذا كان مدعاة سعادة بالنسبة لها للوهلة الأولى، ولكن صحتها –كما تقول- لم تلبث أن تدهورت وباتت تشعر بأوجاع لا تطاق في كل أنحاء جسدها، وأصيبت بروماتيزم وتلف في الأعصاب وهشاشة في العظام ولم تعد قادرة على المشي لخطوة واحدة.

عام 2007 أدخلت نادية إلى أحد المشافي وكانت على موعد مع فصول جديدة من المعاناة إذ تم رميها على سرير وتركها مهملة دون فحص أو تحاليل أو تقديم أدنى علاج –كما تقول- واكتفت طبيبة في المشفى بتركيب أنبوب لتصريف البول دون الحاجة له، وكان الهدف منه –حسب قولها- منعها من الحركة.

وتتنهد ناديه وهي تحكي جزءاً يسيراً من معاناتها الطويلة إذ بقيت على هذه الحالة –كما تقول- حوالي شهر ونصف أمضت أسبوعين منها غير قادرة على تناول الطعام إلا بصعوبة، وتابعت أن وضع الأنبوب لفترات طويلة أدى إلى إصابتها بأمراض بالجملة ومنها إغلاق في المسالك البولية والتهابات داخلية وارتفاع حراري وحصى في البول، ما اضطر الأطباء إلى تركيب قطعة في البطن لإخراج البول على أن يتم إخراجها بعد 6 أشهر إلى سنة منعاً لتكلسها داخل الجسم.

وأكملت نادية ساردة فصول معاناته طول السنوات الماضية إذ أُدخلت من جديد إلى مشفى الجامعة الأردينة وطلب الطبيب إجراء خزعة كبدية وبعد أن أجرى طبيب التنظير التحاليل اللازمة أكد لها أن وضع الكبد جيد وليست بحاجة لخزعة وفي حال إجرائها من المحتمل أن تتعرض للموت أو الشلل –كما قال- وأضافت ناديا أنها لا تزال قعيدة الأرض منذ 13 سنة لا يمكنها الحركة أو التنقل مما فاقم الأمراض عليها إذا أصيبت جراء الجلوس الدائم بتقرحات وفطريات شديدة والتهابات جلدية خطيرة، إضافة إلى ما أصابها من هبوط في القلب وهشاشة في العظام وتلف في الأعصاب وترسبات في الكلية وضيق شديد في التنفس.

وقدر الأطباء وزن ناديا عام 2013 ( 350) كغ أما الآن فلم تعد تعرف وزنها الحقيقي بعد هذه السنوات وكشفت أنه كان بإمكانها قبل سنوات الوقوف على قدميها بمساعدة السرير وجهاز (الووكر) خاصتها ولكنها الآن لم تعد قادرة حتى على الوقوف وبسبب جلوسها الدائم تفاقمت أمراض أخرى عليها جعلتها لا تستغني عن تناول المسكنات باستمرار، وكشفت أن والدتها الستينية هي من يشرف على الاهتمام بها رغم أنها تعاني من تجلطات في قدميها ومرض الدوالي وتليف في الرئة للأسف ولذلك تتوق إلى الشفاء والحركة وخدمة نفسها بنفسها من جديد.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(24)    هل أعجبتك المقالة (25)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي