أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

مقاطع من قصيدة الأشجار ... مالك بوذيبة

مقالات وآراء | 2009-10-24 00:00:00
الجزائر
 مرثية الى غابة بونيصا)
*كانت غابة بونيصا غيمة ماطرة تغطي سماء قريتي الزرقاء,واليوم عاد الحطابون,بعد أن تعبوا من جز الرؤوس,واعملوا فؤوسهم التي تقطر دما في جذوع الأشجار...
آه ، يا أختي الشجره
لقد عذبوك كما عذبوني
فلا تطلبي المغفره
لحطاب أمي ، وأمك "
( محمود درويش )
أي زمن هذا ؟
الحديث عن الأشجار فيه
يوشك أن يكون جريمة ،
لأنه يعني الصمت على جرائم أشد هولا .
( برتولد بريشت )
ـ 1‏0 ـ
الناس يبصرون الأشجار
لكن الشاعر ،
هو من يراها ... حقا!
ـ 2‏0 ـ
من وجهة نظرالشاعر
لا فرق بين قطع إنسان
وقتل شجره!

ـ 3‏0 ـ

هناك في تغراس
وهي قرية بعيده ،
لا يسمع بها أحد ،
حكمة بليغة
توارثها الآباء عن الأجداد
تقول :
(أطلق الذيب واقتل ابن الوغل...)
ومعناه انه
إذا جعلتك المصادفة السعيدة
تصطاد ابن آوى وابن الوغل... معا
أطلق سراح ابن آوى..
واحتفظ بابن الوغل...
لأنه أكثر خبثا من جميع الذئاب
وبنات آوى!

ـ 4‏0 ـ

تلك الأرواح الخضراء
التي تغني في الغابة ، يا أمي..
كل مساء ...
من يسمعها ؟
من يصغي إلى إيقاع صهيلها الأخضر
كي ينقل موسيقى الأشجار
إلى لغة الشارع ؟!
ـ 5‏0 ـ

أرواح الطم طم في الغابة
أسمعها في الليل تناديني
تهتف باسم الطوطم
تهتف باسمي الأول
وباسم شجرة " البتولا " المقدسة
التي تقوم في عيون " الكلت "
مقام الشجرة الأم!

ـ 06‏ ـ

لن أكتب مرثية
للحطابين الذين جزت رؤوسهم الغولة
كما فعل الشاعر رينوار
في نهاية القرن التاسع عشر !
مرثيتي سأكتبها للأشجار التي
هز جذورها الحطابون!

ـ 07‏ ـ

ليست الشجرة
هي التي تخفي الغابة
كما تعودنا أن نسمع فيالخطابات
إنه الإنسان الذي ..
أخفى تحت معطفه المنشار
ومضى يفتش خلف الباب ،
وتحت الطاولة والكرسي ،
عن سبب واضح..
لرحيل الأشجار!

ـ 08 ـ

ماذا تقول الأشجار لبعضها..
عن الإنسان ،
ماذا يمكن أن تقول الأشجار ؟!
الخير كل الخير بالتأكيد ،
أو ربما لاشيء على الإطلاق!
لكن الريـح التي تهب..
بنواياها السيئة على الأغصان،
هي التي تنقل الوشايات،
وتقول الأشجار..
مالا يمكن أن يقال!

ـ 09 ـ

تموت الأشجار واقفة
إذا جاعت ،
ولا تأكل من ثمارها ،
وفي أبسط الحالات ،
يجوع الإنسان..
فيأكل لحم أخيه الإنسان!

ـ 10 ـ

بين إناث الأشجار وذكورها
ضرب من الغزل العفيف :
رسائل ورد تنقلها الفراشات،
وحبوب طلع ينقلها النسيم ،
أما ما يـحدث بين البشر
فشيء ...
تخجل إذ تتذكره الأشجار!

ـ11ـ

لست أدري أين قرأت ،
أو أين سمعت ،
أن الأشجار رجال منقلبون على رؤوسهم
في الجبال (...)
لهذا ربما كانوا يـحرقون الأشجار،
في وطني ،
بحجة منع الانقلاب ؟!

ـ 12‏ ـ

الدالية تعانق التينة
دون أن تختلط الجذور والثمار ،
والخوخ يـحاور المشمش
دون أن يفرض وجهة نظره على التفاح!
تعلموا الديمقراطية ،
يا رجال السياسة في وطني..
من الأشجار!

ـ 13 ـ
(الشجرة التي بلا ثمار ليست شجرة)
هذه هي خلاصة الحضارة الحديثة
....وزبالتها!
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
الأمم المتحدة تدحض مزاعم استخدام السلاح الكيماوي في "نبع السلام"      بعض منفذيها من النساء.. أسبوع حافل بالجرائم في الساحل السوري      وزارة الدفاع تنفي مزاعم استخدام الجيش الوطني للكيماوي      أتلتيكو مدريد يواصل نزيف النقاط ويتعادل مع فالنسيا      ترامب يهدد بمقاضاة "سي إن إن" ويتهمها بالتحيز ضده      صور مبهرة... مصر تكشف تفاصيل 30 نعشا أثريا عثر عليها بالأقصر      مستشار قانوني يكشف ثغرة في اللجنة الدستورية تجعلها "فاشلة"      "قسد" تعلن رفضها لبعض بنود اتفاق وقف إطلاق النار