أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"تامر العوام".. المخرج الذي كسر حاجز الصمت بكاميرته وأسكته رصاص النظام

وقف "العوام" إلى جانب الثورة السورية منذ الأسابيع الأولى لاندلاعها - أرشيف

"بين القذيفة والقذيفة تسألني المصورة النمساوية ما هو سبب القصف من مسافات بعيدة على المدينة ألم تتدربوا في الجيش السوري على آلية حرب الشوارع كونكم بموقع حرب مع الإسرائيليين.. تسقط قذيفة جديدة وتقتل الإجابة"، بهذا التكثيف اللفظي شديد الدلالة لخص المخرج الشاب "تامر العوام" قبل يومين من مقتله في حلب فجر 9/ أيلول 2012 رؤية الغرب لما يجري في سوريا وحالة المماهاة بين القاتل والضحية التي يمارسها المتفرجون.

ووقف "العوام" إلى جانب الثورة السورية منذ الأسابيع الأولى لاندلاعها ونقل من خلال كاميرته وأعماله الوثائقية واقع ما يجري من قتل وتدمير واقتحامات واعتقالات على يد قوات الأسد، متغلباً على حاجز الصمت قبل أن يسكته رصاص النظام في مثل هذا اليوم قبل 8 سنوات ليتحول إلى أيقونة من أيقونات الثورة السورية، ورمزاً من رموزها السلمية النقية.

وروى صديق للمخرج الراحل فضّل عدم ذكر اسمه لـ "زمان الوصل" أن "تامر"، وهو من مواليد مدينة السويداء 1977، مثل كثيرين من السوريين الذين حلموا بسوريا الوطن الذي يجمع كل أبنائه وربما تفرد بكونه كان مقيماً في ألمانيا، وعاد إلى سوريا لنقل الحقيقة وتوثيق ما يشاهده بأم العين عبر عدسته الصغيرة، وهو على دراية بأنه قد لا يخرج حياً منها كما حصل مع زميله "باسل شحادة".

وأشار محدثنا إلى أن "تامر" عاش طفولته في السويداء وكان مسحوراً بتاريخ الثورات وقرأ الكثير عن تاريخها وقادتها، وكانت له تجارب فنية في مسرحيات ومقاطع مسرحية على مسرح العمال ومسرح المركز الثقافي الروسي ومسارح وزارة الثقافة ومنها مسرحية "صراع على الموت".

وأضاف المصدر أن المخرج "العوام" عمل بداية العام 2002 مع شقيقه الأكبر في حقل النشر بدار "الطليعة الجديدة" وكان كل الوقت يقرأ وحاول -كما يقول- الدخول إلى المعهد العالي للفنون المسرحية، ولكنه لم يفلح "لاعتبارات لا تخفى على أحد".

ولفت محدثنا إلى أن أول فيلم تلفزيوني وثائقي لـ"تامر" كان بعنوان "شريط الذاكرة" عام 2004 ويتحدث عن الثورة السورية الكبرى، وتم بثه على التلفزيون السوري في 17/نيسان من العام ذاته.

في عام 2008 سافر "العوام" إلى ألمانيا لدراسة الإعلام وعمل هناك في الفن أيضاً ورغم حصوله على الجنسية الألمانية إلا أن سوريا بقيت حاضرة في كل وجدانه، وعندما بدأت الثورة عاد إلى سوريا كإعلامي ينقل الحدث وأخرج أول فيلم له بأدوات بسيطة وفي ظروف غاية في الخطورة وهو "ذكريات على الحاجز" الذي يتناول معاناة الناس في إدلب مع السلطة ومقاومتهم لتقطيع المدن بالحواجز، وكيف تمكنت المقاومة السورية من إزالة هذه الحواجز.

كما أنجز فيلماً وثائقياً عن تعذيب النساء السوريات في السجون من قبل أجهزة السلطة الأمنية.

وقضى "العوام" وهو يحاول أن ينتج فيلماَ بعنوان "ذاكرة المكان" الذي تم عرضه رغم عدم جاهزيته ضمن عروض الدورة الـ28 لمهرجان الاسكندرية بعد أسبوع من استشهاد مخرجه.

وروى المصدر أن الطاقم الفني كانوا يصور الفيلم المذكور في خط المواجهة الأول -حي الإذاعة بمدينة حلب فأطلقت مدفعية النظام عدة قذائف باتجاه المكان وحينها -كما يقول- ركضوا إلى قبو لأحد الأبنية، ولكن "تامر" اختنق داخل القبو بسبب الدخان الكثيف ونقص الأوكسجين وبعد نصف ساعة تم إسعافه إلى أحد المشافي الميدانية ولم تفلح كل الجهود التي بذلها الفريق الطبي للمشفى الميداني هناك في إنقاذ حياته.

ووزع ناشطون على شبكة الإنترنت آنذاك مقطع فيديو يظهر فريقاً طبياً يحاول إنعاش المخرج الشاب قبل أن يفارق الحياة ليدفن في مقبرة "تل رفعت".

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(34)    هل أعجبتك المقالة (24)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي