أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

نأمل أن ترتفع منارة التسامح السعودية ... محمد جمول

مقالات وآراء | 2009-10-13 00:00:00
جميل أن يكون للعرب جامعة للعلوم والتكنولوجيا بحجم الطموحات التي عبر عنها الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز والتي نقلتها صحيفة واشنطن بوست على لسان نائب رئيس الجامعة ذاتها. فهي، كما يقول ، تطمح إلى منافسة أفضل الجامعات الأميركية والأوروبية والآسيوية، وإذا ما نجحت وسار كل شيء كما هو مخطط له، ستكون العربية السعودية قادرة على تصدير الكهرباء إلى أوروبا وآسيا، كما يقول.
فهذه الجامعة تضم الآن 71 أستاذا من أفضل الكفاءات في العالم، و يدرس فيها 817 طالبا من 61 بلدا، ويشكل الطلاب السعوديون 15% من طلابها، بينهم 20 طالبة. وربما تكون هذه النقطة هي الأهم إذ يلتقي الجنسان لأول مرة في صف دراسي واحد في المملكة. ويكون من حق المرأة أن تتحرك من دون ارتداء العباءة السوداء، وتقود السيارة لأول مرة بعيدا عن ضوابط رجال الدين الذين كان دائما همهم تثبيت الزمن عند نقطة من الماضي البعيد.
والأهم من هذا أن الجامعة ستكون بمثابة "الخطوط الدفاعية الأولى في مواجهة المتشددين" و" منارة للتسامح" كما قال الملك في كلمة الافتتاح. يأمل كل من يريد الخير لهذه المنطقة أن تنجح في نثر بذور التسامح داخل السعودية وفي المنطقة بالاستفادة من أموال النفط التي عملت خلال أربعين سنة، على الأقل، على نشر أفكار التعصب والكراهية والاستعلاء والتكفير وتحديد من يذهب إلى الجنة ومن يذهب إلى النار في مناطق مختلفة من العالم. فليس سرا أن هذه الأموال هي التي رعت التشدد والأصولية في مناطق مثل أفغانستان وباكستان والقوقاز والبلدان العربية باسم ما سمي "الصحوة الدينية" وتحت راية "الجهاد" التي قسمت العالم إلى فسطاطين برعاية المخابرات المركزية الأميركية ومباركة بوش الابن الذي زاد الطين بلة حين أعلن هو أيضا تقسيم العالم إلى قسمين : قسم معه وآخر ضده في حربه "الصليبية" على العالم كله قبل أن يتضح من خلال نتائجها الكارثية، عسكريا واقتصاديا وإنسانيا، أنها كانت حربا على بلاده ذاتها أيضا.
ربما بدأ السعوديون الحوار الذي حسمته الشعوب الأخرى فانطلقت بعد ذلك للبناء اعتماد على نتائجه منذ عشرات السنين. ذاك الحوار الذي يدور حول دور المرأة إن كانت تستحق المعاملة كنصف حقيقي للمجتمع، وكأم وأخت وابنة وزوجة وصديقة، أم أنها كائن ناقص ابتلي به الرجل ولا يعرف كيف يتخلص منه؟ لقد انطلق الحوار وبدأ العمل حين بات بإمكان المرأة الدخول إلى واحدة يفترض أن تكون من أفضل جامعات العالم، وأن تكون شريكة في البناء إلى جانب الرجل. وبدلا من الاستمرار في النقاش حول أفضل السبل لتطوير طريقة الوأد الجاهلية، وإعطائها مظهرا عقلانيا حديثا، صار محور النقاش كيف يمكن أن تكون بين أفضل الباحثين والمخترعين الذين تطمح الجامعةـ التي تضم أسرع كمبيوتر في العالم حسب واشنطن بوست ـ إلى تقديمهم للعالم.
سيكون العالم أفضل وأجمل حين تساهم السعودية في خلق الكفاءات العالمية إلى جانب جامعات مثل أكسفورد وهارفارد، كما هو الطموح، تلك الكفاءات القادرة على بناء عالم جديد قادر على مواجهة التحديات التي تهدد الحياة على الأرض بدلا من تقديم 15 شابا كانوا بين ال 19 الذين اختطفوا الطائرات ودمروا برجي التجارة العالميين في نيويورك. وسيكون عملا عظيما يعيد لشبه الجزيرة العربية وجهها الحضاري الذي أنتج الحضارة الإسلامية العظيمة بوجهها المتسامح المنفتح بدلا من النسخة الحالية التي أنتجها وعممها فقهاء عصور التخلف والانحطاط ، ويؤسس لقاعدة التآخي الإنساني ونشر النور والمحبة بدلا من " قاعدة" ابن لادن التي كانت الوسيلة لتشويه صورة الإسلام والعرب، واستعداء العالم في حرب مفتوحة لم نهيئ لها سوى استعدادنا للموت في" سبيل الله" بدلا من البناء والعيش في سبيل الله. حرب كنا ضحيتها والمسؤولين عن استمرارها والمصرين على تأجيجها، على الرغم من إدراكنا أننا خاسرون فيها، ولا نملك شيئا من أسلحتها سوى الموت. فهل كنا بذلك ننفذ ما يريده العدو عن علم أو جهل؟ كيف نجحت إسرائيل في إقناع العالم أن الفلسطيني الذي يقاتل لاسترداد بيته أو المحافظة عليه أصبح إرهابيا، مثله مثل الذي دمر البرجين أو فجر أنفاق المترو في لندن أو الذي نسف قطارات مدريد؟ الكل عرب ومسلمون. إذن فكل عربي أو مسلم إرهابي لا يجيد إلا القتل والتدمير.
لعل الجامعة الجديدة تكون أول خطوة على طريق خلق الإنسان المختلف المتسامح والقادر على بناء عالم جديد أفضل.

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
مشروع بتمويل أوروبي ينقل بحص ورمل "حسياء" إلى المناطق الأكثر ولاء للأسد      "فوق الأرض" رواية عن الحرب السورية تخلط الخيال بالواقع      ابحث عن الإمارات... عدنان عبدالرزاق*      وفاة طفل إثر حريق في مخيم جنوب الحسكة      ريف دمشق.."الرابعة" تُحاصر الزبداني بذريعة "مكافحة التهريب"      روسيا تنشئ بديلا عن "وحدات حماية الشعب" في الحسكة      صلاح يقود ليفربول للفوز على واتفورد      واشنطن: على إيران التوقف عن دعم "أطراف ثالثة" في العراق