أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"بورتريه الديكتاتور" معرض في ألمانيا يتناول هيمنة الأسدين على مفاصل الحياة في سوريا

يعكف الكاتب والآثاري السوري "جبار عبد الله "على وضع اللمسات الأخيرة على معرضه "بورتريه الديكتاتور" الذي يسلط الضوء على أحد الجوانب الديكتاتورية لحافظ الأسد وبشار الأسد خلال العقود الماضية، وذلك عن طريق استخدام البورتريه كوسيلة لفرض السلطة المستبدة بحق المواطن وأسلوب حياته ونمط مستقبله.

ويتناول المعرض الذي سيقام في الفترة مابين 19 أيلول سبتمبر – وحتى 4 تشرين الأول القادم من خلال تقنيات ووسائل عدة جوانب من هيمنة الأسد الأب والأبن على الحياة الاجتماعية ومملكة الخوف التي حكماها بالنار والبارود لعقود طويلة.

وأشار عبد الله في حديث لـ"زمان الوصل" إلى أن نظام الأسد سيطر عن طريق حزب البعث العربي الاشتراكي وأجهزة مخابراته وجيشه على كافة مناحي حياة الإنسان السوري، من خلال الاعتماد على عدة أدوات ووسائل استبدادية ومنها سياسة تعميم صور وتماثيل حافظ الأسد ومن بعده بشار الأسد في كل تفاصيل يوميات الخريطة السورية.

واستدرك محدثنا أن حافظ الأسد ووريثه بشار الأسد اختارا تجسيد شخوصهم وبعض أفراد عائلتهم باللباس المدني والعسكري والشعبي أحياناً- وطباعتها على الكتب التعليمية ودفاتر الطلاب والشهادات والجلاءات وعلى الملابس والسيارات والعملة النقدية وعلقت صورهم الضخمة والمتوسطة الحجم في الشوارع، وفي البيوت والأماكن العامة وصنعت لهم في كل مدينة تماثيل ضخمة وصغيرة تنتصب على مداخل المدن والجامعات والمدارس وعلى أغلب واجهات الأسوار والأبنية الحكومية كتبت عبارات خطية معينة مخصصة لمدحهم وتمجيدهم مثل "القائد الخالد والى الأبد".

ونوّه المصدر إلى أن الهدف من معرضه تسليط الضوء على طبيعة عيش الشعب السوري في ظل النظام ولمدة 40 سنة تقريبا.

وكيف كانت الحياة واليوميات وتفاصيلها هي أمور غير معروفة بالنسبة للشعوب الغربية وتسليط الضوء على أحد الجوانب الدكتاتورية للأسد الأب والابن.

يتألف المعرض الذي من المقرر أن يُقام في مركز الاطفائية القديم للفن Alte Feuerwache Köln من عدة أقسام وسيتم العرض بطرق مختلفة وباستخدام أدوات متنوعة سواء كانت ضوئية أو مرئية أو مواد اًصلية مثل تلك التي كانت تستخدم في المناهج المدرسية والجلاء المدرسي وشهادات المعسكرات الطلائعية ودفاتر خدمة العلم وغيرها من الأوراق الرسمية مما يحتوي على صور للأسد الأب أو الابن.

وروى "عبد الله" الذي يقيم في مدينة كولن -غرب ألمانيا أن معرضه وهو الأول من نوعه ينقسم الى عدة أقسام مختلفة عن طريق استخدام طرق تصميم تحاكي الواقع.

*قسم غرفة الضيوف
في كل منزل في سوريا أو في أغلب البيوت السورية كان هناك صورة معلقة في صدر البيت وصدر البيت هو الجدار الأهم في الغرفة وعادة ذلك الذي يطل على الشارع أو به نافذة كبيرة في الوسط، وعمد مصمم المعرض إلى اختيار نموذج أصلي لأحد غرف الضيوف السورية.

وأوضح أن الاختيار سوف يصب على غرفة ضيوف من مدينة الرقة وذلك لانه كمصمم للمعرض عاش هذه اللحظة في طفولته وكتب نصاً عن الموضوع في كتابه "الرقة على الراين" وستحضر في جنبات هذا القسم الأدوات الضرورية له ومنها صورة لحافظ الأسد مؤطرة بإطار ذهبي خشبي كما كانت، ويتم تعليقها على خلفية بيضاء اللون كما كانت في الواقع، أما غرفة الجلوس فتتالف -حسب المصدر- من عدة وسائد كبيرة على الجوانب والأرضية كلها مغطاة بالسجاد.

أما القسم الثاني من المعرض فيمثل الصف المدرسي ففي كل غرفة صف في سوريا كان هناك فوق السبورة ثلاثة صور للأسد وعائلته أو صورة وحيدة بعينها.

هذا الاختلاف ويرجع هذا الاختلاف -بحسب محدثنا- إلى إدارة المدرسة والصور المتوفرة أو المفروزة من الجهات الأمنية والفرق الحزبية. حيث كان يجسد في الوسط حافظ الأسد وعلى الجوانب أولاده ماهر وبشار او بشار الأسد لوحده بلباسه المدني أو العسكري، ويحيط به عادة هالة مائلة متموجة يشكلها علم سوريا أو البعث أو كليهما.

وترفق الصور عادة بجملة وصفية أو مدح في هامش الصورة مثل القائد بشار الأسد أو "قائدنا إلى الأبد" وماشابه ذلك، أما الصورة أو الصور فهي مؤطرة بإطار خشبي عادي أو مذهب.

وداخل الصف تبدو مقاعد دراسية ثلاث توضع خلف بعضها البعض وأمامها سبورة تشبه سبورة الصف في المدارس السورية ملونة باللون الأخضر، فيما تتوزع أعلام البعث على جوانب الصف من الداخل.

ونوّه "جبار" إلى أن المعرض المرتقب يتضمن أيضاً قسم العملة حيث سيتم عرض جميع العملات المتوفرة والتي تتضمن صور الأسد الابن أو الأب.

ويتم عرض العملات -حسب قوله- بطريقة بحيث يمتلئ المكان من كل جوانبه مع كتابة نص توصيفي عن تطور الصور على العملة، وسيرافق العرض نص تاريخ استخدام الصور على العملات السورية والاختلاف بين الصور وأساليب الصك بين الفترات وأسباب التغيير وأسباب اختيار عملات بعينها والهدف من ذلك.

ولم تغب تماثيل الأسد عن المعرض لأنها ارتبطت بكل مناحي الحياة من مدارس وجامعات ودوائر للدولة والشوارع والحدائق والساحات، وكانت ومازال يتم تجسيد الأسد بعدد معين من التماثيل منها الكبير ومنها الصغير والنصفية وغيرها.يتم إعادة تصمم عدد من هذه التماثيل كما كانت من حيث الشكل والمظهر وسيتم عرضها كما هي حيث يحتل هذه القسم وسط القاعة من خلال تمثال كبير جداً وعدة تماثيل محيطة به.

أما القسم الخامس والأخير من معرض "بورتريه الديكتاتور" فهو قسم الصور وكشف محدثنا أن القائمين على المعرض عمدوا إلى التعامل مع مصورين محترفين لتزويدهم بمجموعة من الصور من صور الأسد المنتشرة في الشوارع السورية.

وسيتم عرض هذه الصور ضمن قسم خاص في المعرض مع إغناء القسم بنصوص خاصة.

وحول مصادر المواد التي سيتم عرضها كشف "جبار عبد الله " أن هناك مصوراً من سوريا سيزود المعرض بصور سرية من الشوارع لـ"بشار وحافظ" وهناك مواد من دفاتر وجلاءات وشهادات معسكر وصلت من سوريا وأصدقاء وثمة عملة سوريا من فئة الألفين والألف وقام عدد من الفنانين السوريين بصنع تماثيل وقطع فنية تجسد الحالة حتى أن مصوراً روسياً معارضاً للإحتلال الروسي-كما يقول- عرض تعاونه من خلال بعض الصور التي التقطها في سوريا. وهناك أفلام ومقابلات خاصة بالموضوع تم ترجمتها واستخدامها بعد أخذ موافقات أصحابها.

وكان "جبار عبد الله " وهو كاتب وآثاري سوري قد نظم العديد من المعارض ضمن مشروع مشترك مع الفنان "زهران عقيل" منذ العام 2016 بمعدل معرضين كل عام وسبق أن أقاما معرضاً للفنان "محمد الرومي" تحت عنوان "ماء وطين" وسيقوم بتنظيم معرض بعنوان "المتحف السوري ضد النسيان" في متحفRautenstrauch - Joest - Museum in Köln العام القادم 2021.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(61)    هل أعجبتك المقالة (40)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي