أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

لم تكن الحكومة حكومة الوحدة الوطنية ... مصطفى محمد غريب

لم تعد خافية على أحد الكيفية التي يجب أن تكون عليها لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وما هي الأسس لذلك التشكيل وفي مقدمتها اعتماد روح المواطنة بدون أية اعتبارات للمحاصصة أن كانت طائفية أو قومية أو حزبية أو عرقية وعدم وضع علامة ( x ) ضد الذين يقفون في صف المعارضة واختلاف وجهات النظر والاعتماد على مبدأ أساسي مهم الإنسان المناسب مهما كانت انتماءاته الحزبية والطائفية والدينية في المكان المناسب وقد تكون حكومة الوحدة الوطنية تعني مشاركة جميع الأطراف السياسية لمرحلة مهمة حاسمة تحتاج إلى الجميع لكي يتم تجاوز الفترات الصعبة والوصول إلى شاطئ الأمان، وحكومة الوحدة الوطنية قد تمثل الأكثرية من القوى الوطنية وتعمل من اجل الشعب كل الشعب وتضع نصب عينيها مصلحته ومصلحة الوطن فوق كل اعتبار. كما توجد العديد من المفاصل التي تشير إلى هكذا حكومة وتعتبرها حكومة الوحدة الوطنية.
هل كانت هناك حكومة الوحدة الوطنية في العراق بعد السقوط والاحتلال البائس؟ وهل كان تصريح السيد المالكي الأخير دقيقاً عندما ادعى أنها فشلت ويجب أن تشكل حكومة أكثرية بدلاً عنها؟ حيث أشار " لنذهب باتجاه حكومة شراكة بدلاً من حكومة وطنية لا تلتزم بضوابط الوحدة الوطنية " المتابع الحيادي لعمل حكومة سيضع يده فوراً على أول خلل فيها وبأنها قامت على أساس التوافق وليست المشاركة الطبيعية لقوى تريد خدمة البلاد والتوافق يعني هنا وجود مصالح معينة جرى الاتفاق حولها وهي مصالح طائفية وقومية ومصالح فئوية وحزبية ذاتية ولمجرد أن تضررت مصالح البعض لاحظنا الخروج من الحكومة أو تجميد الكتل لنوابها في البرلمان ولو كانت حكومة للوحدة الوطنية لما جرى ذلك وبخاصة إذا ما اتفقت على برنامج وطني واضح وعدم التجاوز عليه ، المثالب الأخرى لا تحصى فكل فريق يجر الحبل لصالحه ومن هنا كان الفساد المالي والإداري وكانت الاختراقات للأجهزة الأمنية وبقاء المليشيات التي تعتبر حكومة ظل تحكم بقوانينها وفي مقدمتها أخذ الاتوات على أساس ( تبرعات ) من الناس لحمايتهم ثم استمرار التدهور الأمني بالرغم من الكم الهائل لجيوش الاحتلال وتعداد الشرطة والجيش وتلحق هذه المثالب تعطيل المصالحة الوطنية وفهمها على أساس التطابق مع مصلحة الفريق الذي يدعو لها وكأنه مكسب ذاتي يفيد هذا الطرف أو ذاك للدعاية والإعلام كما استمر الحال بالنسبة لوجود قوانين غير إنسانية لا بل غريبة جداً أصدرها النظام السابق وهي مازلت تطبق وتتعكز عليها الوزارات مثلما هو حال في وزارة النفط ووزيرها الشهرستاني حول قانون 150 لسنة 1987 وكذلك وجود نواقص جدية في العديد من بنود الدستور وغيرها، فكيف يمكن أن تسمى مثل هذه الحكومة حكومة الوحدة الوطنية؟ أما إذا كان المقصود يهدف لتمويه المحاصصة الطائفية وتغطيتها بالاسم دون الفعل فذلك نرفضه وترفضه الوقائع التي مرت بها العملية السياسية وتشكيل الحكومات فالتقسيم الطائفي ( المحاصصة ) ظهر أول ما ظهر في عهد الحاكم الأمريكي بريمر وقد أسسها الأمريكان واستمرت بهذا الشكل وذاك بعد قرار مجلس الأمن المرقم ( 1546 ) الذي بموجبه ألغى قرار المجلس المرقم ( 1480 ) الذي اعتبر العراق محتلاً وبقيت المحاصصة هي الأساس في تشكيل الحكومات المتعاقبة وأصبحت في ذروتها في عهد وزارة إبراهيم الجعفري ووزارة المالكي على الرغم من وجود بعض الوزراء خارج النطاق الطائفي والمعروفين بولائهم للوطن قيل أي شيء ، الانتقال إلى شكل حكومة الأكثرية كان المفروض به أن يطبق ووفق اتفاقيات مع الآخرين وعدم القفز على الاستحقاق الانتخابي وفي هذه الحالة تستطيع قوى المعارضة النضال ضد نواقص الحكومة ولا تتهم تهما باطلة مثلما حدث حول التآمر الخارجي أو عدم السماح بنقد النواقص باعتبار ذلك مساس بشخصية المشاركين في الحكومة أما الآن فنقول أن ذلك صعب جداً ولكن ليس بالمستحيل وباعتقادي أن الانتخابات القادمة التي يجب أن تكون وفق اعتبار العراق مركزاً انتخابيا واحداً وهذه هي الديمقراطية حتى لا تظلم بعض القوى وتستطيع أن تجمع اصواتا لصالحها قد تخدم التوجه لحكومة المشاركة أو حكومة اتفاق بين بعض الكتل التي تحصل على أعداد كثيرة من مقاعد البرلمان.
نعود ونقول كما أسلفنا أن حكومة السيد المالكي لم تكن حكومة الوحدة الوطنية بمعناها الواضح والصريح بل كانت حكومة توافقية مبنية على التقسيم الطائفي والقومي الضيق ولهذا أصاب عملها خلل كبير بحيث أثر على أدائها بدلاً من النجاح وتجاوز المرحلة الصعبة


(8)    هل أعجبتك المقالة (8)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي