أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

شاب من "السلمية" يروي جوانب من اعتقاله بين المشفى العسكري والمخابرات العسكرية في حمص

تم تمويه الصورة بناء على طلب الشاب

راهن النظام منذ الأيام الأولى للثورة على استخدام ورقة الأقليات لإجهاض أي تحرك دولي للإطاحة به وأظهار نفسه بأنه حامي هذه الأقليات الوحيد وأنه في حال سقوطه سترتكب مجازر بحق هذه الأقليات في سوريا، وهي الخدعة التي لم تنطلِ على الكثير من أبناء الأقليات فأعلنوا انحيازهم إلى إرادة الشعب ومعارضتهم للنظام وبعضهم انضم للمقاومة السورية لمحاربته، ودفع كثيرون ثمناً غالياً من أرواحهم وتعرض آخرون للاعتقال والتعذيب.

"أحمد ناصر" -اسم مستعار- أحد أبناء "السلمية" من الطائفة الإسماعيلية أصيب أثناء محاولته إيصال مساعدات لأهالي مدينة "الرستن" المحاصرة واعتقل من قبل جيش النظام قبل أن يُزج به في عدد من الفروع الأمنية وفي سجن المشفى العسكري سيئ الصيت في حمص ليلاقي أبشع صنوف التعذيب وبشكل مضاعف عن غيره.

ينحدر "ناصر" من عائلة فقيرة تعمل في الزراعة في مدينة "السلمية"، وتربى على حب الوطن وحب الإنسان دون أي تفرقة دينية أو مذهبية أو قومية، وبعد نيله للشهادة الإعدادية توجه للعمل في مهنة تركيب البلاط والرخام والسيراميك إلى حين انطلاق الشرارة الأولى للثورة السورية في سوق "الحريقة" بدمشق. وروى "ناصر" لـ"زمان الوصل" أنه بدأ مع غيره من شبان "السلمية" حينها بتحريض الأهالي على التظاهرات وفي 24/3/2011 كانت أول جمعة في الثورة بعد حراك درعا، وتم اعتقاله للمرة الأولى في الشهر الثامن 2011 من قبل شعبة الحزب وتسليمه للأمن الجنائي حيث بقي 12 يوماً، وتم اعتقاله للمرة الثانية بتاريخ 24/11/2011 من قبل أمن الدولة من قلب إحدى المظاهرات وتم إرساله إلى حماة، أما المرة الثالثة فكانت بتاريخ /2/14/ 2012 من قبل الأمن العسكري، وتم إرساله إلى حماة أيضاً، والمرة الرابعة من قبل الأمن العسكري أيضاً، أما تجربة الاعتقال الأطول والأصعب التي تعرض لها "ناصر"، فكانت بعد وقوعه بكمين لجيش النظام بتاريخ 18/ 6/ 2012 وحينها –كما يقول- كان مع عدد من رفاقه متجهين لإغاثة أهالي "الرستن" المحاصرين آنذاك، فأخطأؤوا الطريق إذا دخلوا في طريق يؤدي إلى كتيبة الدفاع الجوي في بلدة "دير فول" وتم إطلاق النار عليهم فاستشهد ثلاثة من رفاقه وهم "ملهم رستم" و"يوسف الأشتر" و"موسى الديك"، وأصيب هو برصاصتين في يده اليمنى ورصاصة في صدره.

وكشف محدثنا أنهم قالوا أثناء التحقيق معهم في الكتيبة بأنهم "اسماعليون" من "السلمية" وتعرضوا للخطف من قبل "الجماعات الإرهابية" لإنقاذ أنفسهم، وفي اليوم التالي تم تحويلهم بطائرة إلى مشفى ميداني في مطار حماة العسكري ومن هناك تم تحويلهم في ذات اليوم إلى مشفى حمص العسكري حيث حضر على الفور محققون من كل الأفرع الأمنية لاستجوابه مع رفاقه، وبعدها تم إدخاله إلى غرفة العمليات، وما إن انتهت العملية حتى بدأ الطبيب وعناصر المشفى يضربه بأقدامهم على كل أنحاء جسده، وسمع أحد العناصر عندما كان لا يزال تحت تأثير المخدر وهو يقول لصديقه "هذا الكلب يتعامل مع الإرهابيين" وسيتم إنزاله إلى السجن في الأسفل بعد أن يفيق.

كان السجن الذي وضع فيه "ناصر" عبارة عن غرفة 3×4 تضم بحدود 10 معتقلين وكان أغلبهم -كما يقول- من مبتوري الأقدام والأيدي وبعضهم كانت جروحهم متقيحة ومتعفنة تنبعث منها رائحة كريهة، وبعد دقائق دخل 3 عناصر مخمورين وبدؤوا بتعذيبهم بلا رحمة بأنابيب بلاستيكية كانت بأيديهم. وكشف محدثنا أن المبتورين الذين كانوا معه كانت بتورهم بشكل متعمد فأحدهم ألقى الجيش القبض عليه وقطع يده لأنه رمى حجارة على الأمن، وآخر تم قطع قدمه لأن هرب من أمام الأمن، وأحدهم تم قطع كف يده لأنه ألقى زجاجة مولوتوف على دورية، وكان أكثر أطباء المشفى يتعاملون مع المرضى بحقد وغل شديدين وكأنهم يأخذون بثأر قديم منهم.

بقي ناصر مواليد 1987 في المشفى العسكري بحمص حوالي الأسبوع لم يُعط خلالها أي حبة دواء أو مسكن جراء العمليتين اللتين أجراهما، وتفتقت خيوط عملية الصدر التي أجراها جراء استخدام الكهرباء في تعذيبه داخل المشفى، وتم تحويله بعدها –كما يقول- إلى فرع الأمن العسكري في حمص، وكان هذا الفرع يضم مهجعين أحدهما للعساكر والثاني للمدنيين، وتعرض الشاب السلموني هناك للتعذيب والضرب من جديد، وكان قسم كبير من المعتقلين في الفرع مشلولي الأطراف جراء شبحهم لمدة 7-8 ساعات بل إن بعضهم كان يُشبح ليوم كامل.

وروى المعتقل السابق أن جلادي فرع الأمن العسكري في حمص كانوا يستخدمون الزيت المغلي في تعذيب المعتقلين ويقومون برميه على ظهورهم العارية، وأحياناً يقوم المحقق الذي يشرب الأركيلة في مكتبه برمي الفحم المشتعل على ظهورهم أو يستخدم الشفرات في تشطيب أجسادهم أو سكب الماء المغلي عليها.

وكشف أن العشرات من المعتقلين أثناء فترة اعتقاله في فرع الأمن العسكري أصيبوا بمرض الملتحمة "التراخوما"-حسب ما قال- معالج فيزيائي كان في السجن، ويؤدي هذا المرض إلى إحمرار العينين وإصابة الدماغ وبعدها يُصاب المعتقل بحالة من الهلوسة والتصرف باللاوعي، وبعد يوم أو يومين يقضي المصاب بهذا المرض.

وروى المصدر أن 16 معتقلاً قضوا في يوم واحد جراء هذا المرض، وبعض المصابين به كانوا يضربون رؤوسهم بالجدران حتى يموتوا، وشهد بعينه –كما يقول- أحد المعتقلين يضرب رأس ابنه ذو الـ 16 عاماً بالحائط إلى أن توفي، وكان الشاب المتوفى قد ألقي القبض عليه على حاجز بشارع الستين في حمص، وفي اليوم التالي من وفاته مات والده جراء المرض ذاته.

بعد فترة من اعتقاله في فرع الأمن العسكري تم تحويل ناصر إلى سجن البالونة التابع للفرع، حيث أمضى 4 أشهر تم عرضه خلالها على النيابة العسكرية أكثر من مرة وظل مصراً على أقواله إلى أن تم تحويله إلى السجن المركزي في حماة، وبعد سنة تم الإفراج عنه وتم طلبه بعدها للعديد من الفروع الأمنية في دمشق ومحكمة الإرهاب، ولكنه تمكن من الفرار إلى الشمال السوري المحرر حيث يعيش الآن، والتحق عام 2017 بالمقاومة السورية وقاتل معها في ريف حلب الشمالي وريف إدلب ومنطقة "غصن الزيتون".

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(27)    هل أعجبتك المقالة (15)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي