أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

شيئ عادي ما حصل ذاك الصباح ... ابراهيم مالك

مقالات وآراء | 2009-10-04 00:00:00

( 1 )
شيءٌ عادي
ما حَدَثَ ذلِكَ الصَّباح !
حين َ حَدَثَ ما حَدَثَ
ذلكَ الصَّباحِ المُتشِحِ بعَباءَة ِ
حُزن ٍ مُقيم
كانت ِالسّاعَة ُ
تجاوَزَت ِالسادسة َ قليلا ،
فكان الفجرُ لِتوِّه ِتنفسَ نورا
وراحَت ِالشمس ُ تمْتطي عَرَبَتها
صاعِدَة ًقُبَّة َالسَّماء
وراخِيَة ًجَدائِلَها الذَّهبية
لِتُوَزِّع نورها
في كل ِّالنواحي .


عِندَها رَأى الجنود
إنسانا في مُقتبَلِ العُمْر
قاصِدا بمَرْكبَتِه ِقلب المدينة ،
شكّوا في سُمْرَتِه ِالمائِلة
إلى السَّواد ِقليلا ً
فأمَروه ُأنْ يتوَقَّف !

وفيما كان َ يسائِلُ نفسه السّاذِجَة
عمّا فعَلَ
وماذا اقترَفَ مِنْ إثم ٍ
لِيَتوَقفَ !
مَرَّ وَقتٌ أقرَبُ إلى الغفْوَة السّاهية ،
فَحَدَثَ ما حَدَث !

شيء عادي !
هُوَ ما كان وما حَدَث
امطرَه ُالجُنود ُبالرَّصاص ِ القاتِل
لِيوقفوه !

قالَ جندي
لَمْ يتوَقفْ وَخفنا أن يَدْهَسَنا .

قالَ آخرُ مازِحا
لكِنْ بِسُخرِيَة ِ مَنْ دال َلَهُ الزَّمَنْ
سُمْرَتُه المائِلَة إلى السَّواد
قليلاً
لوْنُ عَيْنيْه ِ
وخوفه المتأصل
هُوَ ما قتلهُ ،
فَعَجَّلْنا مَوْته ُ
وَحدَثَ ما حَدَث ،
وانفجَرَ ضاحِكاً
وَراحَ يَغسِلُ يديه .


لَحْظتها
كانت الشمْسُ لتوها
تَمْتطي غيْرَ هَيّابَة ٍكَتِفَ السَّماء
فراعَها ما رَأتْ
وَكفَّتْ عَن ِالطُّلوع ْ
وعندَ حافَّة ِالشـَّارِع ِ
لاحتْ شَجْرَة ُ سَرْو ٍعَتيق ْ
هالَها ما كان ْ
إنْحَنَتْ حُزْنا
ًفَسُمِعَ هَمْسٌ موجِعْ
لِتَكَسُّر ِالفروع ْ
وفي البَعيد ْ
راحتْ نُتَفُ غَيْم ٍخفيفْ
تَعْتَصِرُ ذاتَها ألَماً
وذرَفتْ بَعْضَ دَمْع ْ

ومِنْ رَحْمِ الطُّرُقات ِالمُتْرَبة
لِقرْيَةٍ هُناكْ
طَلَعَ لَحْنٌ جنائِزِيٌّ صارِخ .

* * *

( 2 )

لحظة َ رُحْتُ
أستحْضِر الذاكِرَة

 


ألْيَوْم َ
رُحْتُ في غيْبَة ِحُزْن ٍ عَميق
مِنْ هَوْل ِما رَأيْت
وَما تناهى إلى سَمَعي
عَمّا حَدَث َوَصارْ
في تلّة الشيخْ جَرّاحْ
الغافِيَة عِنْدَ أقدام
بلدة سالم الكنعانية القديمة
وما فعَلهَُ " الأطهار "
الْوافِدونَ حَديثا
في بلدة " بَلعين ِ" الفلسطينية
النائِمَة بَيْنَ يَدَيْ
سُفوح ِجَبَل ِالآلِهة .

كِدْتُ أفقِدُ عَقلي
حينَ حلَّقتْ ذاكِرَته ُ
اللاتشيخ
فيما احتفظتْ به ِ
ذاكِرَةُ الزَّمَنِْ .
رَأيْتُ " الأطهار "السّابقين
يَدْعونَ مَلِكَ ( * ) بَلْدةٍَ ،
تقعُ خلفَ بَحْر نور
وَعِنْدَ مَغرِبِ شمْس ،
سَطَوْا عليها بِعَقلِيّّة
" أقتل أخاك !
بأمر ٍمِنَ الرَّب "
لِسَْلب ِ
ما في بطن ِ أرضها
مِنْ أصْفرَ رَنّانْ ،
يَدْعونَهُ لِتناوُل ِعَشاءَهُ الأخير
احتفاء ًبسلام ٍ مَوْهوم .

وَحينَ جاءَ
هُوَ وَحاشِيَتَهُ
وَمُسالِمونَ كثيرون
دَسّوا لهُم ُ السُّم َالزُّعاف
في الوَجْبَة ِالدَّسْمَة
فسَقط الأغيارُ أمواتا .

حلَّ بَعدَها سلام ٌ
طلبه لأنفسهم "الأطْهار "
وبات المكانُ مِنْ يَوْمِها،
حَيْثُ سَقط مَسْموما
مَنْ سَقط ،
مَقبَرَة ً جَماعِيَّة
أحالها الوارِثون
مُنْتزَها ًلِمَنْ سَيَخلفهُمْ
مِمَّنْ سَيَعْملونَ بِقوْلَة ِ
" أقتلْ أخاكَ !
بأمر ِمِنَ الرَّب "
لِتَرِث َما في جُيوبه ِ
وَلَوْ كِسْرَة َ خُبْز
أوْقطْرَة َماء.


* الملك هو تشيكياس وكان ملك شعب الكونوي ، الهندي الأحمر ، الذي عاش في المنطقة التي تقوم على أنقاضها وأنقاض مقبرتها الجماعية عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية ، واشنطن ، وكان في المكان مدينة يسكنها ويعيش فيها السكان الأصليون واسمها نكن شنكنكه ، وقد جرت في القرن السابع عشر هناك تصفية جسدية للسكان الأصليين ، بعد قتل الملك تشيكياس إثر خديعة دسِّ السم في الكحول .

 

كلمات دلالية:
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
دير الزور.. قتلى في قصف على البوكمال والتحالف يطالب النظام بالانسحاب من شرق الفرات      العاهل السعودي: المملكة ستدافع عن أراضيها ومنشآتها      المحكمة الرياضية توافق على تقليص عقوبة نيمار      قوات دولية كردية تشن حملة دهم واعتقال شرق الرقة      ريف حلب: مقتل طفل في "عفرين" وسقوط مصابين إثر اشتباكات عائلية في "الباب"      "فيسبوك" تزود منشئي المحتوى بأدوات جديدة عبر منصاتها      طهران تستضيف القمة الثلاثية السادسة حول سوريا      منتصف الشهر القادم.."غوغل" ستكشف عن هواتف Pixel 4