أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"العيدية" غائبة في القلمون الشرقي بسبب سوء الأوضاع المادية و"كورونا"

من "الرحيبة" - نشطاء

 تعدّ "العيدية" من العادات المهمة التي تساهم في إدخال الفرح والسرور على القلوب لما لها من مكانة كبيرة عند الأهالي والأطفال الذين ينتظرون العيد ليفرحوا بها ويشتروا كل ما يشتهونه، لكن اليوم باتت هذه العادة شبه غائبة عن الكثيرين من أبناء منطقة "القلمون" الشرقي بريف دمشق نتيجة تردي الوضع الاقتصادي وارتفاع الأسعار وندرة فرص العمل.

وحول هذا الموضوع قال "محمد أبو ياسين" أحد سكان مدينة "الرحيبة"، في تصريح خاص لـ"زمان الوصل"، إنّ "العيدية" أصبحت عبئاً مالياً على أرباب الأسر وخاصة ممن ينتمون للطبقات الفقيرة والمتوسطة في المنطقة، إذ باتوا عاجزين في الوقت الراهن عن تقديمها للمقربين منهم بعد أن أصبح تأمين لقمة العيش ومستلزمات الحياة الأساسية من أهم الأمور لديهم.

وأضاف: "درجت العادة أن يقوم الأهالي بصرف مبالغ مالية لتوزيعها على المحيط الاجتماعي القريب في أيام العيد، من أولادهم إلى أولاد الأخ والأخت ومن حضر من أطفال، أقارب كانوا أم جيراناً، لكنّ الحال تغير كثيراً في هذا العام بسبب الحالة الاقتصادية المتردية لغالبية أبناء المنطقة".

وفي ظل الظروف الحالية تمكنت بعض العائلات المنطقة -كما يقول "أبو ياسين"- من رصد ميزانية خاصة للعيد وما يترتب عليه من ثياب جديدة للأطفال وولائم وضيافات، لكنّ أكثرية العائلات وخاصة التي يتواجد فيها عددٌ كبير من الأطفال لم تتمكن من توفير ذلك، بما فيها "العيدية" التي باتت حملاً ثقيلاً على الأهالي في مثل هذه الظروف.

*العيدية والأطفال
وترى السيدة "حليمة" وهي أمّ لثلاثة أطفال، أنّ العيد بالنسبة للأطفال لا يقتصر على الملابس الجديدة والحلوى والألعاب فحسب؛ فسعادتهم لا تكتمل من دون "العيدية" التي يحصلون عليها أثناء القيام بالواجبات الاجتماعية والتي في الوقت نفسه توثق صلتهم بالآخرين وتقوي وتعزز لديهم صلة الرحم ويعتمد المبلغ المادي المقدم في "العيدية" على عمر الطفل والقدرة الاقتصادية لمن يوزعها، وكان الأطفال في السابق يلبسون الملابس الجديدة ويطوفون الأحياء والبيوت، ثمّ ينفقون عيدياتهم على شراء الحلوى والألعاب أو في الملاهي، والبعض منهم يدخرها لشراء بعض الهدايا أو الحاجات الأخرى، وفق ما أشارت إليه "حليمة".

الطفل "خالد" في 8 من عمره، قام في أول أيام العيد بزيارة أقربائه متنقلاً بين منازلهم واحداً تلو الآخر طلباً لـ"العيدية"، إلاّ أنّه لم يأخذ عيديته سوى من والده وجده وهذا الأمر محزن بالنسبة له –كما بيّن لـ"زمان الوصل"- لأنّه كان ينتظر العيد بفارغ الصبر من أجل جمع ما تيسر له من هذه العيديات.

وأشار "خالد" والحزن يعلو وجهه أنّه كان يحلم بجمع المال من أجل شراء درّاجة ليلعب بها مع أقرانه في الحي الذي يقطن فيه.

*ماذا عن الكبار؟

ورغم أنّ العيد فرصة لصلة الرحم والتواصل مع الأهل والأصدقاء والأحبة، لكنه ليس كذلك بالنسبة للشاب "عبد الرحمن" 39 عاماً، والذي حاول أن يكثف عمله الإضافي ليحصل على المزيد من المال لتغطية نفقات العيد بما فيها العيديات.

وقال "عبد الرحمن" وهو من أبناء مدينة "جيرود" المجاورة، وموظف قطاع خاص، أنّ الكثير من الموظفين في منطقته يعيشون ظروفاً معيشية صعبة، حيث اعتقد بأنّ ظروفه المادية ستتحسن قبل العيد، لكن جاءت "الرياح بما لاتشتهي السفن" حسب ما ذكر لـ"زمان الوصل".

ويشعر "عبد الرحمن" بالانزعاج والاستياء من سوء الحالة بهذا العيد، حيث وضع في حسبانه أن يقوم هذا العام بتقديم العيدية لأطفاله ووالدته وشقيقتيه ولكنّ أحواله المادية والظروف المعيشية المصاحبة تحول دون ذلك، حاله في ذلك حال غالبية الموظفين في المنطقة.

من جانب آخر استقبل أبناء منطقة "القلمون" الشرقي أول أيام عيد الأضحى في أجواء استثنائية تخيم عليها حالة من القلق والخوف من جائحة فيروس "كورونا" التي أخذ يتنشر بصورة ملحوظة في مدن وبلدات المنطقة، مما دفع بالأهالي إلى العزوف أو التقليل من الزيارات الاجتماعية.

وبالعودة إلى "محمد أبو ياسين" فإنّ هذا العيد بالذات يعتبر حالة خاصة، جراء الإجراءات والتدابير الاحتياطية للحد من تفشي فيروس "كورونا"، فلا وجود لمظاهر العيد للأطفال مثل: شراء الألبسة الجديدة، العيدية، اللعب في الملاهي كما جرت العادة في الأعياد السابقة، ولا زيارات أقارب ولا جيران وتبادل التهاني يتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال صور ومقاطع فيديو وحوارات مباشرة في "واتساب".

خالد محمد - زمان الوصل
(19)    هل أعجبتك المقالة (14)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي