أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

تقرير غولدستون : الفضيحة والعار ... رشيد شاهين

مقالات وآراء | 2009-10-03 00:00:00
ان يسارع او يتنافس هذا المسؤول او ذاك في السلطة الفلسطينية الى نفي ما تردد عن تورط السلطة في موضوع تاجيل او ترحيل التصويت فيما يتعلق بتقرير غولدستون، الذي يدين اسرائيل، هذا التقرير الذي يعتبر احد اهم التقارير التي صدرت بحق دولة العدوان الاسرائيلي، والذي يقر بان دولة الاحتلال قامت بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الانسانية خلال الحرب المدمرة على قطاع غزة، يعتبر محاولة جديدة لهؤلاء السادة للاستهتار بعقول الناس، كما يعتبر تراجعا جديدا امام اسرائيل واميركا والدول الغربية، ويعتبر تنازلا جديدا عن حق من حقوق الشعب الفلسطيني في ملاحقة مجرمي الحرب، وقاتلي اطفال ونساء وشيوخ فلسطين، وهذا النفي لن يقنع احدا من الناس بان لا دور للسلطة في قرار التاجيل او الترحيل الى الدورة القادمة التي ستعقد في شهر آذار مارس القادم.

لا يمكن لهذا النفي ان يقنع احدا لان جريدة هآرتس التي صدرت الخميس - اي قبل يوم من الاجتماع- كانت قد اشارت الى مثل هذا التاجيل، وان هذا هو قررا السلطة الفلسطينية التي سوف تعمل على ذلك، وانها سوف تطالب بهذا التاجيل استجابة للضغوط الاسرائيلية والاميركية، التي طالما طالبت بذلك، لا بل تم ربط الكثير من المسائل وخاصة الاقتصادية بموقف السلطة، وسحبها لجميع القضايا المتعلقة بملاحقة مجرمي الحرب ضد الشعب الفلسطيني، وقد كان بارزا خلال الاسابيع الماضية تصريحات الفاشي وزير الخارجية الاسرائيليي افيغدور ليبرمان في هذا الاطار، وخاصة فيما يتعلق بموضوع الشركة الوطنية للاتصالات، وان هذه الشركة لن تحصل على الترددات التي ترغب بالحصول عليها طالما استمرت المطالبات الفلسطينية بملاحقة مجرمي الحرب. ان هآرتس لا تضرب الغيب او الرمل، وهي لم تذكر ما ذكرت الا بناء على معلومات صحيحة تاكدن صباح هذا اليوم الجمعة.

النفي الفلسطيني ومسارعة السادة المسؤولين في السلطة للتاكيد عليه، يذكرنا بتلك التصريحات التي صدرت عن العديد المسؤولين - منهم بعض ممن سمعنا صراخهم هذا اليوم- عندما تم توقيع اتفاقية المعابر المتعلقة بمعبر رفح، لقد "دق" هؤلاء صدورهم وحلفوا اغلظ الايمان بان المعابر اصبجت فلسطينية مئة بالمئة، وكنا قد حذرنا في حينه من الخداع في تلك التصريحات، وان ما يصدر من تصريحات ومن بطولات على شاشات الفضائيات شيء وما تم التوقيع عليه في الاتفاقيات شيء آخر، وهذا ما كان، وهذا ما اثبتته الايام، فهاهو قطاع غزة مستباح ومحاصر وهاهي المعابر مغلقة.

الذي حصل في جنيف اليوم الجمعة يذكرنا كذك بتقرير ديزموند توتو ومذبحة بيت حانون التي ارتكبتها الايادي الاجرامية الاسرائيلية ذاتها في العام 2006، ونعتقد بان احدا لا يعلم اين ذهب هذا التقرير الذي اصدرته لجنة مماثلة، ولم تتم متابعته من اي جهة فلسطينية ووضع في سلة المهملات، وكأن ما اريق في تلك المذبحة لم يكن دماء زكية، لا بل وكأن ما اريق في تلك المجزرة لا يرق حتى الى المياه العادية او النظيفة.

ما حدث الجمعة في جنيف يذكرنا ايضا بالقرار الذي صدر عن محكمة لاهاي الذي قال بان جدار الفصل العنصري غير شرعي، ويجب ازالته، كما ويجب تعويض من تسبب الجدار في الاضرار بهم، حيث صدر ت العديد من التصريحات والوعود بالعمل على تفعيل القرار، وها هي السنين تمضي دون ان يعلم احد من لناس اين اصبح هذا القرار الذي يدين اسرائيل ويطالب بالتعويض وبهدم الجدار او ازالته.

يوم الجمعة هذا، سوف يسجل كيوم اسود في تاريخ القضية الفلسطينية والسلطة الفلسطينية التي ساعدت اسرائيل على الافلات من التصويت على القرار، لان فيما جرى تبديد مغرض لكل الجهود التي حدثت في هذا المجال، وهو تبديد للجهود التي بذلتها كل المنظمات الانسانية ومنظمات المجتمع المدني حول العالم، وهو محاولة لاحباط لا بل هو الاحباط بعينه لكل الذين يتضامنون مع القضية الفلسطينية، ويوصلون الليل بالنهار، من اجل تحقيق ولو نصر واحد على دولة الاغتصاب في مجالات حقوق الانسان، وجر مجرمي هذا الكيان الى محاكم مجرمي الحرب من اجل ان ينالوا عقابهم على ما اقترفته ايديهم ضد كل العزل، ليس في فلسطين فحسب، وانما ثأرا لشهداء مدرسة بحر البقر ومذبحة الاسرى المصريين ومذبحة قانا وصبرا وشاتيلا وقبل ذلك مذابح دير ياسين وكفر قاسم.

ان يخرج علينا السيد عريقات او خريشة للدفاع عما تم في جنيف، ومحاولات القول بانه ليس سحبا، وانه محاولة للحصول على اجماع بالتصويت في شهر آذار، ليس سوى محاولات للتغطية على ممارسة اقل ما يمكن ان ياقل عنها انها فضيحة، تمت على ايدي اصحاب القرار في هذه السلطة، وهي ممارسة تعتبر من اكثر الممارسات وضوحا وصراحة على فشل نهج واتفاقيات اوسلو التي سلمت العنق الفلسطينية للجلاد الاسرائيلي وشركائه في الغرب الامبريالي، وذلك عندما تم رفع جميع المسؤوليات القانونية المترتبة على دولة الاحتلال الى ايدي العالم، بحيث صار العالم يتحكم في الرقاب الفلسطينية، واصبح كل دولار يتم تقديمه الى خزينة السلطة مرهونا بالمزيد من الانصياع والاذلال للشروط الغربية والاسرائيلية.

ما جرى من تاجيل هو مجزرة لكل القرارات التي صدرت ويمكن ان تصدر من اية جهة مهما كانت ضد فاشية دولة الكيان العنصري، وهو دعم مبطن لكل الممارسات الاسرائيلية، لكن هذه المرة جاء بغطاء فلسطيني رسمي معيب لا يمكن قبوله او قبول كل التفسيرات التي يتم سوقها في سياقه، لانها ضعيفة وغير مقنعة وتستند الى جدار من الوهم والدجل.

ان يتم تاجيل التصويت على التقرير بحجة الحصول على اجماع كما جاء على لسان ابراهيم خريشة لا يبرر ان يطالب الجانب الفلسطيني التاجيل، لان لا احد يضمن حصول مثل هذا الاجماع، ان هذا التاجيل ياتي في محاولات تمويت القضية والحاقها بما سبقها من قرارات هامة كان من الممكن ان تحشر اسرائيل وقادتها في الزاوية وتتيح ملاحقة كل الذين اجرموا بحق الشعب الفلسطيني وابناء الامة العربية.

من الواضح ان الذين كانوا وراء طلب التاجيل لم يسمعوا ريتشارد غولدستون وهو يقول ان عدم التصويت على التقرير واعتماده سوف يشيع ثقافة الافلات من العقاب، وان هم سمعوا فمن الواضج انهم لم يفهموا ما قاله، كما انهم مارسوا سياسة من الاستهتار بالدم الفلسطيني لا تقل خطورة عن الاستهتار الاسرائيلي بنفس الدم، من هنا فاننا نعتقد بانه يجب ان تتم ملاحقتهم لمعرفة الدوافع التي دفعتهم لاتخاذ مثل هذا القرار ومحاكمهتم اذا لزم الامر.

3-10-2009
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
مجهزة للإقامة الطويلة.... الكشف عن قواعد أمريكية تطُوق حقول النفط وتعرقل "المنطقة الآمنة"      أمين فرع "البعث" السابق بدرعا ينجو من محاولة اغتيال      النظام يعتقل مسؤولا سابقا ورجل أعمال ساهم بتمويل الأسد      القبض على لبناني اختطف طائرة في العام 1985‏      ترامب يهدد بإطلاق معتقلين من التنظيم على حدود أوروبا      "العكيدات" تدعو لطرد ميليشيات "قسد" من مناطقها      واشنطن تحذر من المشاركة في معرض "إعادة إعمار سوريا"      الأمن المغربي يعتقل شقيقين متهمين بتحويل أموال لمقاتلين في سوريا