أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

صاروا لاجئين بأوروبا.. هل نجح حجر "زمان الوصل" في تحريك مياه ملاحقة مجرمي الحرب الراكدة

منذ أكثر من شهر أطلقت "زمان الوصل" مبادرتها للتقصي عن مرتكبي جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية الذين تسللوا بين صفوف اللاجئين السوريين ووصلوا إلى دول الاتحاد الأوروبي، وحصلوا على صفة اللجوء أو الحماية في هذه الدول.

هذه المبادرة نعتقد أنها نجحت في تحريك المياه الراكدة في هذا الملف الحيوي لتحقيق العدالة للضحايا السوريين، وضمان عدم إفلات المجرمين من العقاب، حيث يظهر فيها لكل متابع تكامل وتقاطع المبادرة كسلطة رابعة من حيث الهدف مع جهود المنظمات الحقوقية السورية والأوروبية العاملة في هذا الملف، من حيث تناولها لها من زاوية إعلامية استقصائية أكثر منها قانونية فهذه المواد تشكل بمحتوياتها مادة أولية تصلح لأن تستند عليها هذه المنظمات الحقوقية في عملها كانطلاقة لملفات قانونية قد تحضر مستقبلاً.

*نقاط إيجابية سجلتها المبادرة
يمكن لأي متابع لإطلاق هذه المبادرة ملاحظة حجم التفاعل الكبير مع هذه المواد بين السوريين داخل أوروبا وخارجها سواء على موقع "زمان الوصل" أو على منصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، هذا التفاعل في التعليقات والمشاركات جعل هذه المواد حديث الشارع السوري بالفترة السابقة، ومصدر معلومات استقت منه كثير من المواقع السورية والعربية موادها وأعادت نشرها وتحريرها كمواد صحفية أو مقاطع فيديو، وألهمت مواقع إلكترونية أخرى لتنشط في النشر عن متهمين محتملين آخرين ممن قد يكونون ارتكبوا هذه الجرائم الخطيرة.

كذلك من النقاط الإيجابية التي تسجل لهذه المبادرة إثرها في ترسيخ عامل الردع الاجتماعي لشبيحة ومناصري الأسد في أوروبا، والذين ذاق منهم السوريون الكثير خلال السنوات السابقة بما ارتكبوه من جرائم في سوريا ومن وقاحة وتشبيح نقلوه مع وصولهم إلى أوروبا، عبر مجاهرتهم وتفاخرهم بمناصرة الأسد ودعمه سواء عبر مسيرات مؤيدة شهدناها في عدة عواصم أوروبية في السنوات السابقة، أو في مراقبتهم واعتداءاتهم على مظاهرات كان يقوم بها نشطاء معارضون، وامتد إثر هذه المبادرة إلى حد رأينا فيه آخر مسيرة لمؤيدي الأسد في برلين لم تتجاوز أعداد المشاركين فيها العشرات معظمهم من موظفي سفارة الأسد وعائلاتهم في سابقة لم نشهدها من قبل، وإلى تجنب هؤلاء الشبيحة المشاركة العلنية في الحملة الأخيرة التي أطلقتها سفارات الأسد في أوروبا لجمع تبرعات مالية لدعم آلة قتله بحجة مواجهة تداعيات قانون "قيصر" وجائحة "كورونا".

بالإضافة إلى ذلك لمس معظم المقيمين في أوروبا حالة الذعر بين هؤلاء الشبيحة من الملاحقة القانونية لينتقل تأييدهم لنظام الأسد المجرم للسر بعد أن كان علنياً لسنوات، قاموا خلال تلك السنوات بتزييف وتشويه حقيقة ما يحصل في سوريا من قتل ودمار يتحمل مسؤوليتها نظام الأسد وحلفائه في المجتمعات الأوربية التي يقيمون فيها أو في وسائل الإعلام الغربية التي كانوا ينشطون بالتواصل معها، وتمثل عامل الردع الاجتماعي بقيام العديد من هؤلاء الشبيحة بحذف منشورات تأييدهم للأسد وجرائمه وتجنب المجاهرة بذلك مخافة أن يتم تتبعهم وملاحقتهم قانونياً في حال كانوا مشتركين بأية جرائم في سوريا.

عامل آخر مهم أفرزته هذه المواد وهو إحساس أسر وذوي الضحايا المقيمين في أوروبا بالقدرة على الوصول للعدالة ومحاكمة المتورطين بجرائم الحرب من بين هؤلاء الشبيحة، عبر كشف هؤلاء الشبيحة وتعريتهم للمجتمع وأمام السلطات الأوروبية المعنية بمنح صفة اللجوء ونزعها، وبأن هؤلاء لن يفلتوا من العقاب أمام السلطات القضائية في حال ثبوت هذه الجرائم عليهم.

في هذا الشأن وبعد نشر "زمان الوصل" لهذه المواد لوحظ انتشارها السريع في مجموعات السوريين في أوروبا، وتنامي عملية التبليغ على هؤلاء الشبيحة في دول إقامتهم من قبل السوريين المقيمين في هذه الدول، وهذا ما حصل بحق عدة أشخاص تناولتهم المواد في ألمانيا وهولندا وبلجيكا.

*محاصرة الشبيحة اجتماعياً وقانونياً
كما أحدثت المواد حصاراً اجتماعياً لهؤلاء الشبيحة على اعتبار أنه مشتبه بهم بارتكاب جرائم حرب من قبل باقي السوريين المقيمين في أوروبا، وامتد أثره في بعض الحالات إلى داخل سوريا للقرى أو المناطق التي ينحدر منها هؤلاء الشبيحة كما حصل على سبيل المثال في المواد التي تناولت الشبيحة من منطقة "السلمية"، حيث فتحت الأبواب لمحاسبة اجتماعية لمن يتعامل معهم، وامتد أثر إحدى المواد المنشورة لمحاسبة ومساءلة أشخاص كانوا يدعمون وصول أحد هؤلاء الشبيحة إلى عضوية المجلس الإسماعيلي في بلجيكا وربما لولا نشر تلك المادة لكان اليوم عضواً في ذلك المجلس.

كما لاقت هذه المواد أصداء مقبولة جداً لدى برلمانيين أوروبيين بدؤوا بحسب ما نشر على موقع "زمان الوصل"، في كل من ألمانيا وهولندا وبلجيكا بالتواصل مع الموقع للحصول على معلومات تفصيلية وتوثيقات عن هؤلاء المتهمين، وكذلك طلباتهم التواصل مع بعض الشهود في هذه القضايا، والتي قد يظهر أثرها المباشر سواء في سحب اللجوء أو بدء إجراءات محاكمات في الأسابيع المقبلة.

هذه المبادرة لتقصي مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم الخطيرة وجرائم ضد الإنسانية من بين شبيحة الأسد الذين حصلوا على صفة اللجوء أو حق الحماية يحسب لها أنها حركت ملفاً راكداً عانى منه السوريون في أوروبا لسنوات دون رقيب أو حسيب، وبخاصة أن عمل المنظمات الحقوقية في الفترة السابقة تركز على كبار المسؤولين أو القادة من جيش وأمن نظام الأسد من مرتكبي هذه الجرائم، دون أن تشمل الشبيحة أو عناصر المليشيات المقاتلين الى جانب جيش الأسد والذين قد يكون حجم ما ارتكبه هؤلاء الأفراد والعناصر من جرائم خطيرة يفوق أو يساوي حجم الجرائم التي يحاكم فيها البعض أمام المحاكم الأوروبية حالياً.

ومن دون أدنى شك أنه كأي مبادرة يحق للبعض أن يوجه انتقادات لها، ومن هذه الانتقادات أنها قد تسهم في هرب هؤلاء الشبيحة من قبضة العدالة وعودتهم إلى سوريا، أو قيامهم بإخفاء أدلة تثبت تورطهم في جرائم مثل الفيديوهات والصور وما شابه ذلك، وهو نقد مشروع، ولكن يقابله تساؤل على مدار السنوات السابقة صال وجال هؤلاء الشبيحة ولم يتم ردعهم أو محاسبتهم ولم يختفِ صوتهم إلا عند إطلاق هذه المبادرة، وحتى وإن تسببت هذه المبادرة بعودة بعض هؤلاء الشبيحة الأفراد إلى سوريا، فهذا بحد ذاته إنجاز يحسب للمبادرة بألا يبقى هؤلاء خنجراً مسموماً في أوساط اللاجئين السوريين في أوروبا من خلال ما قد يوكله لهم نظام الأسد من مهام في مراقبة نشاطات هؤلاء اللاجئين وكتابة التقارير الأمنية بحقهم، وألا يشعر هؤلاء اللاجئون بغياب العدالة والقانون والمساواة في دول الاتحاد الأوروبي عبر منح هؤلاء الشبيحة بعد ما ارتكبوه من جرائم في سوريا مكافأة على جرائمهم بإعطائهم صفة اللجوء، ولعل إحدى أهم نتائج جرائمهم تهجير ملايين السوريين كلاجئين ونازحين ونهب وتعفيش ممتلكاتهم في سوريا ومن ثم قدومهم إلى أوروبا كلاجئين ليعيشوا على قدم المساواة مع ضحاياهم، بعدما تسببوا بتهجيرهم ودمار بيوتهم وقراهم، وبعض هؤلاء الشبيحة افتتح مشاريع اقتصادية في أوروبا مصدرها تعفيش وسرقة أموال هؤلاء اللاجئين والمهجرين ومن عمليات الخطف والتهريب وغيرها من جيوب كل السوريين.

ختاماً حتى الآن يبدو أن هذه المبادرة قد حققت جزءأً هاماً من أهدافها عبر منح المشاركة الفعلية والمباشرة للضحايا في عملية التعقب والبحث والتقصي عن مرتكبي جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية للوصول الى العدالة، وتقديم هؤلاء المشتبه بهم إلى العدالة وهو ما حققته هذه المبادرة على الصعيدين الأخلاقي والاجتماعي، ويبقى التحدي الأكبر أن تنجح هذه المبادرة بخلق قيمة تضاف إلى جهود العدالة القانونية عبر السلطات القضائية التي فتحت بابها منظمات حقوقية سورية وأوروبية.

تابع قسم ملاحقة مجرمي الحرب (اضغط هنا)

فراس حاج يحيي - زمان الوصل
(156)    هل أعجبتك المقالة (133)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي