أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

البزورية.. آخر توابل الشام المحروقة*

من حريق البزورية

البزروية قبلة القادمين إلى دمشق، ومن يريد أن يبحث عن غير الياسمين سيذهب إلى هناك يدور خلف الأموي، ومن ثم يتبع روائح الزعتر والمحلب والبابونج والزهور الشامية وكل ما تنتجه أرض الشام، وما تشتهيه من عبق العالم.

أنت في البزورية يعني ذلك أنك في أهم أسواق الشام، وفي أكثرها زحاماً وبشاشة، وهنا لا تخرج فقط بما تريده من زهور وبخور فسيأتي من يقنعك بدهشة أن ترى حلويات فواكه الشام المجففة، وملبسات النعناع والعرق سوس والبرتقال، وهنا حيث اللون سيد الاشتهاء والرغبة، وكل ذلك مع سلاسة اللسان الشامي ودلع البائع ودماثته.

المدهش أنك ستمر ببقية أسواق الشام التاريخية حيث قصر العظم وسوق الصاغة، ومأذنة الشحم ومدحت باشا كل ذلك حيث التاريخ يدغدغ روحك وذاكرتك، وحتى لو كنت ضيفاً أو غريباً فيسقط تاريخ المدينة بقلبك وعقلك فالشام ترغم من يزورها على العشق.

بالأمس تطاول المجرمون على رائحة الشام، وهو ليس بجديدهم ولا آخر ما سيفعلون، وهذه الأماكن لطالما كانت غاية من أرادوا بالشام مساساً عبر التاريخ لأنهم يدركون أن الشام هنا في هذي الأركان، وقبل البزورية تطاولوا بالاستملاك تارة، وبالهدم تارة أخرى، وأبسط ما فعلوه هو الإهمال حتى تسقط وحدها..لكنها صمدت بحكمة التاريخ فقط.

حي الحمرواي، والمقامات التاريخية، والمقابر، والسوق العتيق، ومحيطه من حمّامات وخانات تم هدم البعض وإهمال البعض بحجة عدم تسجيلها تاريخياً أو بناء الأسواق الحديثة وفتح الطرقات لأن الشام بدأت تزدحم على بشرها، وبحجة تطوير المدينة العاصمة.

البشر أيضاً كانوا عرضة التضييق والتهجير، وترك الكثيرون من سكان دمشق القديمة بيوتهم التي بدأت بالتداعي لتصير مطاعم لأبناء المسؤولين من المخابرات ومحدثي النعمة من الطارئين، وباتت السهرات العارمة تشويهاً آخر لبيوتها القديمة التي تحولت إلى طراز خارج التاريخ.

في تلك الحرب على الشام كانت يد الإيراني واضحة قبل الحرب من خلال محافظ المدينة بشر الصبان الذي قاد كل عمليات التخريب، وأكثر من ذلك أن المستشارية الايرانية التي تقبع بجوار مجمع يلبغا ووسط المرجة هي من تعطي الأوامر لصغار كسبة النظام ولصوصه.

ليست اتهامات عرضية في لحظة صراع لكن مسؤولين غيورين على مدينتهم تحدثوا قبل الحرب بسنوات طويلة عما تريده المستشارية عبر مشاريع المحافظ الخلبية من تغيير لوجه الشام كي تخرج من عروبتها وإسلامها نحو الفارسية والتشيع، وأن فتح طريق عريض (الطريق المستقيم) يخرق المدينة من أولها حتى باب شرقي سيصنع المراد.

لن يكون البزورية آخر المطامع التي تريدها المستشارية، وهي التي هددت تارة عبر عملائها، وقدمت الرشا تارة عبر لصوصها لانتزاع حي الحمراوي وهدمه بحجة استملاك أكل الزمن عليه وشرب..لن يكون السوق العابق بالرائحة آخر ما تنوي تدميره بالحرق أو البيع، وهي التي تمددت بميليشياتها من أهل البلد وغربائه في المدينة القديمة وقطعتها بالحواجز والموت.

لذلك على أهل الشام خاصة، والسوريين عموماً أن يحموا آخر ذواكرهم المنتهكة بالبقاء أو الموت على ابوابها وهم الذين حموها عبر تاريخهم بالدم والرصاص.

*عبد الرزاق دياب - من كتاب "زمان الوصل"
(39)    هل أعجبتك المقالة (19)

افهموها

2020-07-26

يريدون عمل ضاحثة جنوبية من مخيم اليرموك الى دمشق القديمة و كشف الجامع الاموي - فبيعوا و امشوا للشيعة احسن ما يصادروا املاككم باسم بشار.


خلال عشر سنوات

2020-07-27

خلال عشر سنوات ستتحول الاسماء الى شارع كرمنشهر و شارع تبريز و شارع قم و شارع الامام الكاظم - انتظرونا.


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي