أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

نحن نجيبك بالدلائل.. ما صحة خبر مصرع أحد كبار جزاري مشفى حمص العسكري ومديره الحالي؟

هيثم عثمان - زمان الوصل

· بين "قروصو" و"عين الشمس" سيرة مجرمين جمعهما تشابه الأسماء، وتطابقت أدوارهما
· لأول مرة الكشف عن معلومات تخص مدير مسلخ حمص العسكري، وفاء لعهدنا بملاحقة كل المجرمين مهما تخفوا
· لا الصور ولا البيانات الموثقة تقول إن "هيثم عثمان" المنعي هو مدير مشفى "عبدالقادر شقفة"


في غمرة الأخبار المتداولة عن ملاحقة المجرمين، وتتبع آثارهم، وتقديم ملفاتهم إلى جهات حقوقية وقضائية في البلدان التي فروا إليها، مندسين بين صفوف اللاجئين بوصفهم "مضطهدين".. في غمرة هذه الأخبار تختلط الأمور على البعض أحيانا، فيروجون لأنباء مغلوطة، من بينها نبأ عن هلاك عميد يدعى "هيثم عثمان"، وصفوه بأنه مدير مشفى حمص العسكري، الذي يعد أحد مسالخ القتل والتعذيب التابعة للنظام.
"زمان الوصل" وبما لديها من مصادر موثوقة ومعلومات أكيدة، ستميط اللثام عن حقيقة العميد "هيثم عثمان" الذي لفظ أنفاسه قبل يومين، وما إذا كان بالفعل مدير مشفى حمص العسكري، الذي ينتمي إليه سفاحون تلاحقهم جريدتنا بمعية ناشطين ومنظمات حقوقية، وتحاول توثيق انتهاكاتهم، وقد تم بالفعل اعتقال أحد رؤوسهم في ألمانيا وهو "الطبيب علاء موسى"، جراء هذه الملاحقة.
*في الصلاح والتقوى
شرارة الخلط انطلقت من تفجع البعض على موت "العميد هيثم عثمان" عن عمر ناهز 62 "قضاها في الصلاح والتقوى" كما تنص نعوة ذويه له، ما جعل بعض متابعي أخبار ضباط النظام يتسرعون ويسارعون لزف ما اعتبروه بشرى "هلاك المجرم مدير مشفى حمص السابق هيثم عثمان"، مأخوذين بتشابه الأسماء عليهم.
ولتوضيح صلة العميد الذي تمت نعوته، بالعميد مدير مشفى حمص الحالي، سنقدم في "زمان الوصل" مجموعة من المعلومات المتقاطعة التي تثبت أن الرجلين لايمتان لبعضهما بصلة، إلا صلة الانتساب لجيش الإجرام والخدمة في صفوفه.
ولنبدأ بالعميد "هيثم عثمان" الذي شيع يوم الأربعاء الأول من الشهر الجاري، في مسقط رأسه بمنطقة القرداحة (قرية قروصو)، فهو يتحدر من أسرة حربية بامتياز، وأحد إخوته عميد، ولديه ابنا عم (شقيقا زوجته) أحدهما برتبة لواء والآخر برتبة عقيد، وكلاهما من كبار المجرمين في جيش النظام ومليشياته، ولصاحب الرتبة الأدنى (العقيد) علاقة متينة جدا بسفاح بانياس، المجرم الطائفي "معراج أورال" الشهير بلقب "علي كيالي" قائد مليشيا "المقاومة السورية".
كما إن لهذا العقيد (أخو زوجة العميد هيثم) علاقة وثيقة ببشار، تمتد إلى تسعينات القرن الفائت، حينما كان بشار لايزال برتبة "رائد"، أي بعيد استدعائه من لندن عند مصرع باسل الأسد، تحضيرا له لوراثة الكرسي، وهو ما استوجب دمجه و"تأهيله" عسكريا على يد مجموعة من ضباط الأسد الموثوقين.

والاسم الكامل للعميد الذي تمت نعوته هو "هيثم محمد عثمان"، ولقبه "أبو علي"، وقد خدم في أماكن ومناصب مختلفة، منها "أكاديمية الأسد للهندسة العسكرية"، حيث كان أحد المشرفين على تخريج دفعات متوالية من طلابها الحربيين.

ولدى اندلاع الحرب، وكحال كثير من الضباط الطائفيين، تمت الاستعانة بـ"خبرات" أبو علي عثمان، في تشكيل وقيادة المليشيات التي أذاقت السوريين مرارة المجازر، وعلى الأخص مليشيا "درع الأمن العسكري"، التي يدل اسمها على تبعيتها لجهاز المخابرات العسكرية.
*مرجعية
أما العميد مدير مشفى حمص العسكري، الحالي وليس السابق كما أيشع، فهو العميد "هيثم عثمان" لكن ليس طلاقا العميد الذي تمت نعوته، بدليل الاختلاف الكبير في بيانات وصور العميدين، فمدير مشفى حمص العسكري اسمه الكامل "هيثم يوسف عثمان"، وهو طبيب مختص بأمراض الدم، ويحمل حاليا رتبة عميد.
ويتحدر مدير مشفى حمص الحالي واسمه الكامل "هيثم يوسف عثمان" من قرية عين الشمس، التابعة لناحية عين حلاقيم في ريف مصياف بريف حماة، وهذه معلومة إضافية تؤكد اختلاف الشخصيتين وعدم علاقتهما ببعض، سوى من ناحية تطابق الاسم والكنية "هيثم عثمان"، وهي معلومة تضاف إلى مقارنة ما بحوزتنا من صور للعميدين، تكشف اختلافا واضحا ولا يحتاج لكثرة تدقيق في أوصاف وشكل المجرمين الاثنين.
ومما تستطيع "زمان الوصل" تأكيده بخصوص مدير "مشفى عبد القادر شقفة"، المعروف شعبيا باسم مشفى حمص العسكري، أن "هيثم عثمان" تولى منصبه مديرا لهذا المشفى في خريف 2018، بعد الخدمة فيه لسنوات.
وقد درس هيثم يوسف عثمان في فرنسا وتدرب في مشافيها، ككثير من أطباء النظام العسكريين، ثم عاد إلى سوريا، وهو ما يزال على قيد منصبه حتى اللحظة، ولديه عيادة في حي الموالاة المعروف باسم "وادي الذهب"، الذي يعد خزانا لعتاة المجرمين ممن التحقوا بمخابرات وجيش ومليشيات النظام، وقاتلوا أهل حمص وسواها بنفس طائفي واضح.
وقد ورد اسم "هيثم عثمان" في شهادة أدلى بها الطبيب "محمد وهبي" ربيع العام الماضي، وشكلت أساسا للتعرف على عدد من المجرمين في مشفى حمص، والقبض على أحدهم في ألمانيا مؤخرا، وهو الطبيب "علاء موسى".
ومما أكده الطبيب "وهبي" في تلك الشهادة أن الأوامر كانت تعطى للطواقم الطبية العاملة في مشفى حمص (خلال فترة خدمته هناك) لارتكاب ما يشاؤون من انتهاكات بحق المصابين، وأن أحد المتورطين بإعطاء هذه الأوامر هو العميد "هيثم عثمان"، حيث وصفه بأنه كان "مرجعية للأطباء الآخرين والممرضين القتلة ويوجههم بما ينبغي فعله بالمصابين، وكانت كلمته أهم من أي ميثاق طبي، واعتاد على ارتداء البدلة العسكرية وحمل سلاحه أينما حل".. وهو "عثمان" الذي ما زال حيا ولم يمت، وقد كشفنا اليوم عن اسمه الكامل وعن مسقط رأسه، وصورته، وسنلاحقه كما سنلاحق غيره من المجرمين مهما تخفوا، وفاء بعهدنا لدماء شهداء الثورة، لاسيما ضحايا التعذيب والقتل في المعتقلات والمسالخ العسكرية التي تسمى ظلما "مشافي".

إيثار عبدالحق - زمان الوصل
(155)    هل أعجبتك المقالة (124)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي