أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

برسم القضاء الألماني.. شهادة جديدة ضد الطبيب "علاء الموسى" المتهم بجرائم حرب في سوريا

أفاد شاهد جديد فريق تقصي مجرمي الحرب في "زمان الوصل" بمعلومات حول الطبيب "علاء الموسى" المعتقل بتهم ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في ألمانيا التي لجأ إليها قادما من مشافي النظام العسكرية التي يصفها ناشطون بأنها مسالخ بشرية، إضافة إلى ممارساته الوحشية في معتقلات النظام أيضا.

ولم يسبق أن قدم الشاهد "مازن" أية شهادة بهذا الخصوص لأية جهة قضائية أو إعلامية، فيقول: "اعتقلت أواخر العام 2012، على الحدود السورية اللبنانية، وتم بعدها إحالتي لفرع الأمن العسكري بحمص (261)، وبقيت معتقلاً حوالي 40 يوماً، حيث تعرضت خلال وجودي بالفرع لأقسى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي خلال فترة التحقيق، لقد كان تعامل السجانين في ذلك الفرع تعاملاً وحشياً لا يمكن تصوره أو وصفه بكلمات، هذا يعلمه كل من اعتقل تلك الفترة، حيث فقد فيه الكثير من المعتقلين السوريين حياتهم تحت التعذيب".

* في فرع "فلسطين"
يكمل "مازن" (اسم مستعار): "تم نقلي إلى عدد من الأفرع الأمنية الأخرى في العاصمة دمشق للتحقيق، والتي كان آخرها الفرع 235 التابع للاستخبارات العسكرية السورية (فرع فلسطين)، وهناك تم إيداعي في إحدى الزنازين، بالبداية، حيث كنا داخل الزنزانة 4 معتقلين بداية، الى أن وصل عدد المعتقلين في تلك الزنزانة الضيقة إلى 14 معتقلا".

يردف: "خلال تلك الفترة التي قضيتها في فرع فلسطين، كنت شاهدا على الكثير من الجرائم التي ارتكبها ضباط وعناصر الفرع بحق المعتقلين، وأثناء فترة اعتقالي داخل فرع فلسطين كان يتردد على الفرع طبيب يدعى علاء، حيث كان معروفاً لدى المعتقلين الأقدم في الفرع، وعلمت منهم أنه ينحدر من منطقة الحواش التابعة لمدينة حمص، حيث شاهدت ذلك الطبيب خلال فترة اعتقالي في الفرع ثلاث مرات، كان يشبه أي شيء إلا الطبيب، كان جلاداً مثله مثل أي سجان وجلاد في ذلك الفرع مجرد من الإنسانية ويحمل كل الصفات الوحشية، ولم يكن في قلبه أي ذرة أو الرحمة تجاه المعتقلين".

ويستطرد الشاهد قائلا: "كان علاء سبباً في إيذائنا وتعذيبنا نحن المعتقلين المتواجدين في الزنزانة في حال أتى أحدنا بحركة، أو التفت بنظره ليرى ما يحصل كون النظر أو الالتفات ممنوعا، وقد يدفع ثمنه الموت".

*وصفة علاء المميتة
يكشف الشاهد أن "علاء" كان يفرض ويصف أدوية من تلقاء نفسه وبشكل اعتباطي للمعتقلين دون إجراء أي فحوصات طبية لهم، ومعظمها مخالفة لحالة المرضى المعتقلين.

وأوضح بالقول "كان معنا معتقلون مصابون بمرض السكر، وصف علاء لهم دواء دون أن يكلف نفسه عناء سؤال المريض عن حاله ودرجة السكر في الدم عنه، وهل هو مرتفع أو منخفض، فتوفي معتقل، وهو طبيب من أصل فلسطيني اسمه (نور)، بعد وصفة من بقترض أنه زميل المهنة (علاء)، وبعد أن ساءت حالة المعتقل الصحية طلبنا من علاء أن يعالجه، فكان رده بكل بساطة ودون مبالاة (اتركوه حتى يموت ، وبعد ذلك أخبروا السجانين بوفاته)، وهو ما حصل فعلاً بعد أربعة أيام".

*الأدوات الطبية للتعذيب
يقول مازن "كان معنا معتقل وصل الى الفرع منتصف 2013، واسمه (خ . أ) كان يدرس هندسة مدنية في السنة الثانية أو الثالثة، بعد فترة قصيرة من اعتقاله طلب للتحقيق، وعندما عاد من التحقيق، كانت حالته الصحية سيئة جداً، وكان فاقداً للوعي مغمى عليه، حيث قام السجانون بسحبه وإدخاله للزنزانة، عندما استعاد وعيه سألناه كيف كان التحقيق، حيث روى لنا أن ما حصل له لم يكن تحقيقاً وإنما جلسة تعذيب، حيث قال إن 5 أشخاص وضعوه على سرير، وبدأوا يتعلمون بجسده كيفية حقن الإبر، حيث تم حقنه بعدد كبير منها في أجزاء مختلفة من جسده".

وأشار إلى أن "جلسة التعذيب تلك كانت بحضور علاء موسى، حسب وصفه، بأنه الطبيب نفسه الذي يدخل زنزانتنا، والذي كان ربما يدرب هؤلاء الأشخاص الممرضين أو السجانين على حقن الإبر، أو ربما يفعل ذلك بغرض التسلية والتلذذ بالتعذيب، وهو ما أدى إلى تدهور الحالة الصحية لـ (خ .أ)، بعد جلسة حقنه بالإبر التي لا نعرف المادة الطبية التي تحتويها، وكان جسمه قبل هذه الحادثة طبيعياً، لكن خلال فترة شهر خسر 50 كيلو من وزنه، وأصبح هيكلا عظمياً".

يتابع الشاهد: "كان علاء موسى عبارة عن شبيح ومجرم، وأبعد ما يكون عن مهنة الطب وأخلاقياتها، ولم يكن له أي دور إيجابي بعلاج أو تطبيب المعتقلين الذين يعانون من أسوأ الحالات الصحية نتيجة التعذيب والأمراض".

وكشف "مازن" أن "علاء موسى" عمل بعدها بالمتاجرة بالأدوية في الأفرع الأمنية ، حيث كان يأخذ طلبيات الأدوية، ويخصم من نقود الأمانات للمعتقلين، أضعافا مضاعفة لسعر الأدوية الحقيقي".

*كيف تعرف الشاهد على علاء
يصف الشاهد الطبيب "علاء" الذي تمكن من مشاهدته في فرع فلسطين بأن حجم جسمه أكبر من المتوسط، أي هو طويل نوعاً ما، وجسمه ممتلئ، وبشرته مائلة للبياض وشعره أسود، وهذا ما أستطيع أن أصفه حيث إن الإنارة خفيفة جدا داخل الفرع، كما أنه لم يكن يسمح لنا بالنظر المباشر نحو السجانين أو الطبيب، حيث يجب أن يكون دائما نستدير للخلف ويمنع علينا النظر، لكن أحياناً نستطيع استراق النظر من تحت الباب أو من فوق الشبك ونرى الطبيب أو السجان، حيث رأيت الطبيب علاء موسى بأكثر من موقف، مما جعلني متأكداً أنه الطبيب الذي شاهدته بفرع فلسطين بعد أن رأيت صوره منتشرة على المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي وعبر تقرير تلفزيوني مصور نشر مؤخراً".

*شهادة جديد لـ"زميل" سابق
ولمقاطعة المعلومات التي قدمها الشاهد الجديد "مازن" التقت "زمان الوصل" مع الطبيب "محمد وهبي" الذي التحق بالمشفى العسكري لمتابعة اختصاصه في الجراحة البولية في شباط فبراير/2011، وعايش تلك الحقبة داخل المشفى، وكان شاهداً على الكثير من الممارسات اللاإنسانية والعنصرية والطائفية من قبل عناصر في المشفى بمن فيهم مدير المشفى العميد "علي عاصي" الذي ينحدر من مدينة "مصياف"، وعدد كبير من الأطباء والكادر التمريضي.

وقال الطبيب وهبي: "الذي أذكره بالفترة التي عاصرت فيها الطبيب علاء موسى في المشفى العسكري في حمص بالفترة الممتدة من شباط فبراير/2011 وحتى شهر حزيران يونيو/2012، وربما يكون تم ندبه إلى فرع فلسطين فمعظم الأطباء كانوا يمضون سنتين في مشفى حمص العسكري، ومن ثم يطلبون نقلهم إلى مشفى تشرين العسكري أو مشفى المزة بدمشق لإتمام دراسة اختصاصهم وبالتالي من الممكن أن يكون تم ندبه إلى فرع فلسطين خلال هذه الفترة".

ولدى سؤال الطبيب "وهبي" عن تطابق الصفات الجسدية، التي ذكرها لنا الشاهد مع "علاء"، أكد أن هذه الأوصاف تنطبق على علاء، وأما الممارسات التي ذكرها الشاهد، فقد أكد وهبي هذه الممارسات مرجح جداً أن يقوم بها علاء فهو معتاد على القيام بهذه الأفعال منذ أن كان في مشفى حمص العسكري. ويقول وهبي": "قصة اعتقال علاء بدأت بمنشور شاركته على صفحتي على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، وكتبت فيه أنّي كنتُ شاهداً على كثيرٍ من الجرائم في مشفى حمص العسكري ومنها جريمة علاء موسى المقيم حالياً في ألمانيا ، ليتواصل معي صحفيٌ من صحيفة القدس العربي ويكتب مقالاً عن مشاهداتي في المشفى، ثم تواصل معي صحفي من صحيفة (زمان الوصل)، وكتب تقريراً حول الجرائم في مشفى حمص العسكري وبعدها تم التواصل من قبل قناة الجزيرة لإجراء تحقيق استقصائي حول مجرمي الحرب ومنهم علاء موسى، وتم إنتاج وثائقي باسم البحث عن جلادي الأسد الذي كان له دور مميز في التحقيق وجمع الشهود والأدلة، واليوم ها هو علاء موسى مُعتقل بتهم ارتكابه لجرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان".

*استعداد للشهادة أمام القضاء الألماني
خلال توثيق شهادة "مازن" مع فريق التقصي في "زمان الوصل" أكد الشاهد المقيم في إحدى دول الإتحاد الأوروبي استعداده للإدلاء بشهادته أمام القضاء الألماني طالباً التواصل معه عبر "زمان الوصل" بشرط أن يكون تعامله مباشراً مع الادعاء العامة أو محام أو منظمة موثوقة معلوم أنها تعمل بهذا الملف، وذلك لضمان شروط الأمان والسلامة له ولعائلته وتجنباً لتطفل أي جهة أو شخص غير مختص بهذه العملية القانونية الدقيقة والحساسة.

ومن الجدير بالذكر أن القانون الألماني يجيز محاكمة مرتكبي جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية في حال إقامة مرتكبها على الأراضي الألمانية، وبالإضافة الى توقيف علاء والبدء بإجراءات محاكمته في ألمانيا وعلى اعتبار أنه لاجئ فإن القوانين الألمانية النافذة تجيز إلغاء وضع اللاجئ، حيث يدرج "المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين" BAMF أربعة أسباب لإلغاء وضع اللاجئ لأحد الأسباب التالية أو جميعها وهي:

1- إذا تبين أن الشخص الذي يتمتع بالحماية قد ارتكب جريمة حرب أو جريمة جنائية خطيرة وغير سياسية خارج ألمانيا.
2- إذا كان الشخص قد خرق أهداف ومبادئ الأمم المتحدة.
3- إذا كان الشخص يشكل خطراً على أمن جمهورية ألمانيا الاتحادية.
4- إذا ارتكب الشخص جناية أو جنحة خطيرة بشكل خاص مما يؤدي إلى المعاقبة بالسجن.

وأوقف الادعاء الألماني بتاريخ 22 حزيران/ يونيو/2020، الطبيب "علاء موسى" في مكان إقامته بولاية "هيسن"، للاشتباه بارتكابه جرائم ضد الإنسانية وبخاصة تعذيب المعتقلين في سجون نظام الأسد، وقد تناولته "زمان الوصل" بتقرير سابق يعود لعام 2019 بعنوان "طبيب يكشف أسماء وصور أطباء عذبوا وقتلوا متظاهرين في مشفى حمص العسكري".

شاهد يكشف جرائم طبيب لاجئ في المانيا... عذب شقيقي المريض بالصرع ونتف "ذقنه"

زمان الوصل - خاص
(14)    هل أعجبتك المقالة (10)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي