أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

النظام يحارب "قيصر" بالغرافيتي "المعفش" من أشهر رسام عالمي

جدارية "بانكسي" المعفشة، تضع السوريين أمام مستوى جديد من الغباء والانحطاط معا

مرة أخرى برزت "مواهب" نظام الأسد ومواليه في "التعفيش"، ولكنها اتجهت هذه المرة صوب واحدة من أشهر لوحات رسام الغرافيتي الأبرز والأكثر تأثيرا، البريطاني المعروف بلقب "بانكسي"، الذي غدت جدارياته معالم تتفاخر بها عواصم العالم ومدنه، لما تحمله من قوة وتكثيف في مخاطبة الناس وتوجيه الرسائل.

فقد سطا أحد موالي النظام على لوحة لبانكسي يصور فيها طفلة سورية وقد حيل بينها وبين أحلامها (الممثلة ببالون أحمر)، وهي اللوحة التي مثلت ذروة تعاطف "بانكسي" مع المأساة السورية، وجاءت ضمن حملة واسعة عنوانها "مع سوريا" أطلقها تحالف من نحو 90 منظمة إنسانية عام 2014.

و"عفش" أحد الموالين هذه اللوحة التي تدين جرائم الأسد وآثارها المدمرة على أطفال سوريا، ليجيرها إلى دعاية للمجرم ووسيلة لتبرئته من دم ومستقبل أطفال البلد، على أساس أن ما حل بهم هو من فعل "الخارج"، وقد تم بسيف قانون "قيصر" لا بسيف النظام القاتل.

فعلى أحد جدران الأبنية المشادة على قاعة الطريق الدولية بين حمص ودمشق، قام أحد "المجهولين" برسم (أو الأحرى بخ) جدارية بانكسي الشهيرة، ولكنه أضاف إليها رجلا بزي قيصر روما وبشعر أصفر، يحمل سيفا ويوجهه للطفلة، محاولا منعها من تعقب أحلامها الممثلة بالبالون الأحمر.

ومن المعروف أن جميع أشكال التعبير، بما فيها رسوم الغرافيتي، مجرمة في عرف نظام الأسد وممنوعة كليا، إلا إذا كانت تمثل دعاية للنظام وتمجيدا له، وقد دفع كثير من الشباب السوريين حرياتهم وأحيانا حيواتهم ثمنا لعبارة خطوها على جدار أو رسمة بسيطة، وتفنن النظام في تعذيب هؤلاء والتنكيل بهم أكثر من غيرهم، كونهم يخرقون أكبر محظوراته.

ومن نافلة القول أن أحدا لايمكن أن يقدم على رسم (أو بخ) لوحة جرافيتي ظاهرة وعلى طريق مثل طريق حمص-دمشق، دون أن يكون ذلك بإذن من النظام، وربما بأوامر منه، كنوع من التعمية، والدعاية التي تقول إن لدى الناس حرية التعبير في ظل الأسد، وأن فن الغرافيتي بدأ يزدهر وينتشر في عهده.

ولكن، وككل حملة دعاية يقودها النظام، تظهر السقطات المدوية، لأن من استخدم لوحة "بانكسي" قد جهل أو تجاهل أنها إحدى اللوحات التي تدين النظام، وتجاهل أو جهل أيضا أن "بانكسي" بات رمزا للتضامن مع كل مظلوم ومضطهد، ولم يكن في يوم من الأيام بوقا لطاغية أو سفاح، وعليه فإن الزج بطفلة "بانكسي" وضع السوريين أمام مستوى جديد من غباء النظام وانحطاطه في آن معا، حيث لم يخجل من استخدام رسم يدينه في لوحة تحاول تبرئته.

ويعد "بانكسي" أشهر رسام للوحات الجدارية في العالم، وقد مثلت أعماله محورا أساسيا في صلب الحملات المتلاحقة، التي استهدفت الدفاع عن حقوق الناس وحرياتهم، ومنها أكثر من حملة لصالح سوريا وشعبها، نفث خلالها الرجل من روح فنه ضمن لوحات متعددة، لكن الطفلة التي تلاحق البالون الأحمر بقيت الأرسخ في الأذهان.

زمان الوصل
(88)    هل أعجبتك المقالة (114)

السلطاني حسين

2020-06-22

امريكا واسرائليين سوف تزول.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي