أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بالصور.. أعضاء لجنة مكافحة الفساد التي تسلمت ملف "رامي مخلوف" وعشرات التجار والضباط

ما تشهده الساحة السورية من مواجهة اقتصادية بين "بشار الأسد" و"رامي مخلوف"، ليس وليد هذا العام، فالصراع يعود إلى منتصف العام الماضي 2019، حيث يسعى كلا الطرفين إلى إيجاد حل للخلاف قبل أن يظهر إلى العلن، لكن فشل كل الحلول المقترحة من قبل الطرفين عجل بظهوره مطلع هذا العام، حيث كان هدف "آل مخلوف" من خلال إظهاره هو كسب الحاضنة المؤيدة، والتي تعتبر بالفعل أقرب إلى "آل مخلوف" من "آل الأسد" حسب ما تم رصده.

إن الرأي العام بالكامل بانتظار معرفة حقيقة ماذا جرى ويجري في كواليس القصر الجمهوري، والذي أدى لهذه الإرهاصات الكبيرة التي طفا منها على السطح موضوع "رامي مخلوف"، ولكن وراء الأكمة الشيء الكثير وهو ما ستكشف عنه الأسابيع القليلة القادمة.

ولعل القصة بدأت مع بدء تشكيل "لجنة مكافحة الفساد" التابعة للقصر الجمهوري مباشرة، والتي يمكن تأريخها مع حملة التنقلات الكبيرة التي طالت تغيير كامل رؤساء الأجهزة الأمنية في منتصف العام الماضي 2019، حيث عين اللواء "علي مملوك" بموجبها كمستشار أمني لبشار، وتم تفريغه لمتابعة عمل لجنة مكافحة الفساد التي شكلت داخل القصر الجمهوري، وهو ما لم يتم الإعلان عنه، حيث بقي الأمر سراً طوال أشهر عديدة، وكان بشار يشرف على عمل هذه اللجنة بشكل مباشر.

وأكد مصدر خاص أن اللجنة تفرعت إلى لجنتين فرعيتين كل منها تعمل بشكل مستقل عن الأخرى، ولكن القرار النهائي يصدر باسم رئيس اللجنة أو معاونه.

*اللجنة العسكرية والأمنية
اللجنة الأولى حملت هذا الاسم وإن كانت قديمة إلا أن تغييرا جوهرياً حصل في صلاحياتها، وتسمية أعضائها، وتغيير ارتباطها الذي أصبح مباشرة مع القصر الجمهوري، حيث يجري اجتماعها كل شهر تقريباً داخل القصر الجمهوري وبحضور "بشار" أو مع "علي مملوك" في حال غياب الأول، حيث يتم خلال الاجتماع تقديم عرض ما تم إنجازه خلال الشهر الفائت، إضافة إلى خطة عمل الشهر القادم، مع تقديم بعض المقترحات والتي غالباً ما يتم الموافقة عليها.
وكلف اللواء "طلال مخلوف" برئاسة هذه اللجنة، بدلاً من اللواء "آصف الدكر" الذي بقي عضواً فيها كما ضمت الأعضاء التالية:
• اللواء "طلال مخلوف" القائد سابق للحرس الجمهوري، وتم تعيينه قائداً للفيلق الثاني في حزيران يونيو/2019، ثم في تشرين أول أكتوبر من العام نفسه تم تفريغه للعمل كمستشار عسكري وأمني في القصر الجمهوري (مكث قائداً للفيلق الثاني أربعة أشهر فقط) حيث عين بدلاً عنه اللواء "عبد المجيد ابراهيم" قائداً للفيلق المذكور.
• اللواء "آصف الدكر" رئيس الفرع 293 في شعبة المخابرات العسكرية، ورئيس سابق للجنة مكافحة الفساد.
• اللواء "أدهم عبد الرزاق رزوق" رئيس أركان المنطقة الوسطى.
• العميد الركن "كمال صارم"، ضابط سابق في الحرس الجمهوري وحالياً يشغل منصب نائب قائد الفرقة 14 قوات خاصة.
• العميد الركن "صفاء مخلوف"، ضابط في إدارة الموارد البشرية.
• العميد الركن المتقاعد "رجب ديب"، درس العلوم العسكرية في الاتحاد السوفياتي وخدم في العديد من التشكيلات والقطعات العسكرية، وهو محاضر في أحد الكليات العسكرية.
• العقيد "أحمد حسين الصويري"، وزارة الداخلية حائز على شهادة الحقوق. •العقيد "علي ديب"، مكان العمل الحالي مجهول.
ومن أبرز النتائج التي أنجزتها اللجنة الأمنية العسكرية خلال الفترة الماضية، هو "إحالة عدد كبير من ضباط (الجيش والشرطة) إلى التحقيق، وإصدار عدة قرارات استغناء عن الخدمات للعشرات من الضباط، وفرض عقوبات توقيف شديد متفاوتة المدة بحق العشرات، والحجز على أموال البعض، ونقل آخرين من وظائفهم إلى أمكنة ووظائف أخرى.


* اللجنة المالية والإدارية
شكلت هذه اللجنة برئاسة "أسماء الأسد"، ولكن بقيت أسماء بعض أعضائها محاطة بشيء من الكتمان لأسباب أمنية على ما يبدو، لكن "زمان الوصل" تمكنت من معرفة معظم هؤلاء الأعضاء عن طريق أحد مصادرها، والذي أكد أن هذه اللجنة تضم إلى جانب "أسماء الأسد" كلاً من:
• اللواء "علي مملوك"
• "آمنة الشماط" رئيسة الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش.
• "بسام عبد النبي" معاون وزير المالية.
• "منذر ونوس" مدير الهيئة العامة للضرائب والرسوم.
• "لمى مظهر وصفي" نائب عام الجمهورية التابعة لوزارة العدل.
• "محمد عبد الكريم برق" رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية.
• اختصاصيين تنفيذيين تم انتقاؤهم من جامعة دمشق وجامعة تشرين.
• عضوين تنفيذيين آخرين من الجهاز المركزي للرقابة المالية.


وتعتبر مهمة عمل هذه اللجنة هي الأصعب ويمتاز عملها بالسرية العالية، حيث وضعت في مواجهة شخصيات عرفت على مدى عقود بأنها خط أحمر، فكان ما رأيناه مع "آل مخلوف" وغيرهم، وسوف يظهر خلال الأيام والأشهر القادمة أسماء كبيرة تم وضعها قيد التدقيق المالي الآن، كما أوكل لهذه اللجنة أيضاً ملاحقة قضايا الفساد التي ترتبط بموظفي الهيكلية الإدارية من وزراء ومحافظين وبلديات وأعضاء مجلس شعب، وأعضاء نقابات وقيادات حزبية وغيرهم.

وأسفر عمل هذه اللجنة حتى الآن عن حجوزات احتياطية وقرارات إدارية تضمنت مصادرة الأملاك المنقولة وغير المنقولة لبعض أعمدة الاقتصاد السوري البارزين، ووضع شركات وأشخاص كثيرة رهن التدقيق المالي والاداري.

ومن الشخصيات المعروفة التي وضعتها هذه اللجنة تحت المجهر: "رامي مخلوف" وإخوته فيما يخص "سيرتل" و"جمعية البستان" وشركة "راماك" والسوق الحرة وأسهم البنوك وغيرها، و "محمد حمشو"، فيما يخص بعض الاستثمارات منها تدقيق حسابات الشركات المنضوية تحت مجموعة "حمشو الدولية"، و"نعيم الجراح" صاحب العديد من الاستثمارات والشركات العقارية ومنها منتجع "القرية الشامية" ومجمع "أب تاون" وغيرها كثير، و"وسيم القطان" مستثمر المولات الشهير بدمشق ومنها "مول قاسيون" وفندق "الجلاء" وغيرها، والإخوة "قاطرجي" تجارة وتهريب النفط، و"ماهر خوندة" مالك شركة "القدموس" والكثير من استثمارات الساحل، و"خالد حبوباتي" رئيس إدارة الهلال الأحمر وأحد أهم رجال استثمار الدعارة والقمار في سوريا، و"حسين مخلوف" وزير الإدارة المحلية ورئيس لجنة الإغاثة العليا وأحد رجالات الاستثمار العقاري والسياحي في سوريا، و"سامر درويش" المدير السابق لجمعية "البستان"، و"فادي الدباس" رئيس اتحاد كرة القدم وتربطه قرابة مصاهرة مع "محمد حمشو"، وبالنسبة لرجل الأعمال "سامر الفوز" فقد جرى توجيه إنذار شفهي له بتقديم كشوفات مالية حقيقية وهو ما فعله الرجل ليخرج من دائرة المواجهة الحاصلة مع هذه اللجنة، وزير التربية السابق "هزوان الوز" وآخرين في قضية فساد وزارة التربية، وضع ثلاثة وزراء على لائحة المنع من السفر حتى انتهاء التحقيق في ملفات فساد وردت فيه أسماؤهم. وأتى تغيير رئيس مجلس الوزراء "عماد خميس"، ومن قبله بأيام وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في سياق عمل هذه اللجنة.

*مكتب المتابعة
كما حدد لهذه اللجنة مكتب متابعة وضعت على رأسه المدعوة "لينا كناية" وعرف من أعضائه "محمد طه، و رامي السعيد، و قصي جميل، وآخرين"، ومهمة هذا المكتب متابعة ملفات ومقررات عمل لجنة مكافحة الفساد المشكلة في القصر الجمهوري لدى الجهات القضائية والوصائية والإدارية صاحبة الاختصاص، ويعتبر لعناصر مكتب المتابعة اليد العليا في فرض تنفيذ الإجراءات الموصى بها من قبل هذه اللجنة.

*الأهداف الحقيقية لتشكيل هذه اللجنة
لعل المتتبع لسياسة المجرم "بشار" ومن قبله سياسة والده "حافظ" يعلم يقيناً أنهما مصدر كل فاسد ومفسد، فلماذا الآن هذه اللجان التي تحارب ما صنعت أيديهما، والجواب يأتي من عدة وجهات نظر عدة: فمن قائل إن تشكيل هذه اللجان جاء بتوصية روسية إيرانية لما آل إليه حال البلاد اليوم من وضع اقتصادي صعب قد يشكل خطراً على بنية ووجود النظام نفسه.

وفرضية أخرى تقول إن السبب هو فراغ خزينة الدولة تماماً من النقد، وبسبب قلة الموارد اضطر الأسد وبتوصية إيرانية إلى الضغط على هؤلاء الفاسدين لتمويل عجز المصرف المركزي.

فيما ذهب البعض أيضاً إلى أن التوجيه الروسي جاء بملاحقة هؤلاء مالياً بعد أن عجز الأسد عن تسديد فاتورة بمليارات الدولارات حان وقت استحقاقها لروسيا.

كما أن احتمالية استباق من النظام لاستحقاق قانون "قيصر" الذي بدأت أمريكا تلوح به منذ شهور عدة، قبل أن يهربوا هؤلاء بأموالهم خارج البلاد.

ويجب أن لا ننسى خبث مخابرات الأسد التي ولربما اقترحت هذا الإجراء بحق هؤلاء الفاسدين الآن لتخفيف الضغط والاحتقان في الشارع السوري نتيجة الضائقة المالية التي يعيشها الشعب في مناطق النظام خاصة بعد توقف المعارك العسكرية.

وأياً يكن هدف ودافع نظام الأسد لهذه الخطوات فهو بالتأكيد قد حصل على مليارات الدولارات من تجار وشركات وأشخاص كانوا يعتبرون شركاء للأسد أو يتهمون أنهم يعملون لصالحه وبأمواله، والشيء الثابت أن هذه المليارات التي تم جمعها لم ينتفع بها المواطن السوري البسيط، والدليل الأكبر على ذلك هو الهبوط المدوي والمخيف لسعر صرف الليرة السورية خلال الأسابيع الماضية عقب هذه الحجوزات والمكاسب المالية المفترضة لصالح خزينة الدولة، والتي من المفترض أن تنعكس إيجاباً على حياة المواطن، ولكن ما حصل هو العكس تماماً ما يشير إلى عدم توظيفها فعلياً لدعم الاقتصاد السوري المتهالك.

ويبقى الشيء الذي قاله أحدهم ساخراً من عمل هذه اللجنة إن "ما تم جمعه مؤخراً من قبل الأسد بقي في جيبه وبحوزته كونه أحس أن نهاية حكمه في سوريا أصبحت وشيكة، وبالتالي فهذه الأموال والمليارات هي بيده الأمينة، لتضاف إلى ملياراته الموجودة في الخارج".

زمان الوصل - خاص
(64)    هل أعجبتك المقالة (48)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي