أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بين وطأة التهميش ومخاوف الاغتيال.. هكذا يعيش الناجي الوحيد من مجزرة "الحولة"

علي السيد مع شقيقه - وصورته صغيرا

بين وطأة التهميش ومخاوف الاغتيال يعيش الشاب "علي السيد" الناجي الوحيد ممن تم توثيقه لدى لجنة المراقبين الدوليين في مجزرة "الحولة"، ورغم أن المجزرة المروعة التي مرت ذكراها الثامنة قبل يومين، حظيت باهتمام إعلامي عالمي باعتبارها لطخة عار في جبين نظام القتل والإجرام، غير أن النسيان طوى ضحاياها سواء من ضم التراب أجسادهم أو أولئك الذين لازالوا على قيد الحياة، ويعيشون حالة من التهميش أقرب إلى الموت كحالة "علي" الذي كتب على صفحته الشخصية في "فيسبوك" منذ أيام "الثورة انتهت .. رحل الصادقون .. المعذرة لأمواتنا ولمعتقلينا". في تعبير بليغ مؤثر عما آلت إليه الأمور.

فقد "علي السيد" الذي كان في الـ11 من عمره 12 شخصاً من عائلته جرّاء المجزرة بمن فيهم أمه وأخوته، وتعرض بذاته لطلق ناري من أحد الشبيحة وتظاهر حينها بأنه فارق الحياة بعد أن رأى بأم عينه مقتل أحد أشقائه إلى جانبه قبل أن يتمكن من النجاة لتظل مشاهد المجزرة ماثلة في ذاكرته الغضة رغم تعاقب السنين.

وكشف "محمد السيد" شقيق "علي" الذي كان يخدم الإلزامية في دمشق آنذاك لـ"زمان الوصل" أن أحد أسبا المجزرة يعود إلى سوء الخبرة العسكرية من الفصائل المسلحة، لتركهم لمنطقة مفرزة الأمن العسكري بعد تحريرها دون تثبيت وتمكين نقاط رباط لحماية أطراف مدينة "تلدو" مع عدم مراعاة وجود عوائل تسكن أطراف المدينة الجنوبية (طريق السد -الطريق العام)، ما سمح لشبيحة القرى الموالية المجاورة الدخول إلى الأحياء الجنوبية وارتكاب أفظع جرائم البشرية بحق سكان تلك المنطقة.

وكشف محدثنا أن عملاء للنظام في "الحولة" تواطؤوا مع الشبيحة في تنفيذ المجرزة، وكان بعض القتلة يدخلون إلى كل منزل وينادون على صاحبه بالاسم ويطلبون منه أن يدلهم على شقيقه فلان مثلاً، قبل أن يقوموا بتصفيته، وهناك بيوت لم يدخلها ولم يقتلوا سكانها، حسب قوله.

ورغم أن قصة "علي" أحدثت ضجة كبيرة حينها واعتادت العشرات من وسائل الإعلام العربية الغربية والمحطات الفرنسية والإيطالية إجراء لقاءات معه في ذكرى المجزرة كل عام، ولكن تركيزهم يكون –حسب قوله- على أحداث المجزرة مع تناسي ضحاياها الأحياء وأشخاصها وأين هم الآن وكيف يعيشون، وفيما إذا كانت حياتهم مهددة بالخطر أم لا.

واستدرك "السيد" أن عائلته تلقت الكثير من التهديدات من شبيحة النظام بعد خروجهم من "الحولة" بتصفية "علي" لأنه الشاهد الوحيد الموثق لدى فريق المراقبين الدوليين وسيطلب ذات يوم عند محاكمة النظام للشهادة في المحافل الدولية.


ولفت محدثنا إلى أن شقيقه "علي" يعاني من مشكلة نفسية الآن جراء ما حدث معه ورؤية شقيقه يُذبح أمام عينيه عندما كان عمره 11 عاما، ولا تزال أشكال الشبيحة المرعبة وأصواتهم وعبارات شتم الدين راسخة في ذاكرته، غير أن ما يؤلمه أكثر -كما يقول– حالة التهميش واللامبالاة التي يعيشها اليوم، علماً أنه تعرض في المناطق المحررة منذ فترة للإهانة والضرب على يد الشرطة الحرة بمدينة "إعزاز" أثناء ذهابه للتسجيل في الثانوية العامة.

وعبّر محدثنا عن اعتقاده بأن شقيقه الصغير تعرض للخداع من قوى الثورة والكثير من الهيئات الإعلامية والحقوقية، رغم أنهم كانوا يأتون إلى منزله، ويعدون بمساعدته ولكن يتضح أنها مجرد وعود كاذبة فيما الكثير ممن لا علاقة لهم بالمجزرة -كما يقول- سرقوا وأثروا باسمها، والكثير ممن كانوا يدّعون أنهم مهتمون بالمجزرة وتوثيقها أصبحوا في أوروبا ونسوها وبعضهم ادعوا أنهم كانوا شهوداً عليها بينما لم يكونوا في الحولة حينها أصلاً.

ويعيش علي في مدينة "عفرين" داخل منزل قيد الإنشاء دون إكساء وفي حالة يُرثى لها ولا يتوفر فيه أدنى مستوى من الحماية، ولم يتلق -حسب شقيقه- أي مساعدة من عام 2013 وإلى الآن باستثناء كفالة يتيم بـ 2500 ريال لمدة 3 سنوات تم إيقافها بعد أن بلغ من العمر 16 عاماً.

ولفت "السيد" إلى أنه طالب العديد من الهيئات الثورية بما فيها الائتلاف الوطني أكثر من مرة بإخراج "علي" خارج سوريا حفاظاً على حياته ولكن دون جدوى، مشيراً إلى أن العديد من الأشخاص يتم إدخالهم من المعابر النظامية إلى تركيا بصفة شاهدين على مجازر النظام بينما الشهود الحقيقيون مهملون دون اهتمام في الشمال المحرر.

وأشار "السيد" إلى أن المطلب الوحيد بخصوص شقيقه أن تتم رعايته دراسياً وتأمين مستلزماته من الهيئات الثورية وأدنى قدر من الحماية لأنه معرض للخطف أو القتل في ظل الأوضاع الأمنية المعروفة في الشمال السوري، علماً أنهم يضطرون -كما يقول- لتغيير اسمه ومكان سكنه بين الفينة والأخرى.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(38)    هل أعجبتك المقالة (16)

أنس

2020-05-28

و أنتو هيك ما شمستو للزلمة. الله يكون بعونه و يفرج عنه..


مصطفى الأحمد

2020-05-29

حاولوا التواصل مع الناشطين الحقوقيين في أوربا مثل المحامي أنور البني أو صفحة الناشط مروان العش وغيرها.


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي