أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

رجال الله.. من بشار إلى مخلوف

ثمة من يجد فيما يجري مصلحة للنظام في تلميع صورته - أرشيف

مرة أخرى يعود رجال الله إلى المعركة، وهم من حاربوا السوريين الإرهابيين عشر سنوات ليدخلوها بواية النصر، ولكنهم اليوم يأتون من أجل معركة أخرى دعا إليها رامي مخلوف في منشوره الأخير ليردو على أوامر الأسد الأخيرة بالحجز على أمواله واموال عائلته.

هم نفسهم من حاربوا إلى جوار الأسد تحت شعارهم الأول (الأسد أونحرق البلد)، ونالوا من أجساد المتظاهرين السلميين في شوارع البلاد كافة، وهدموا بيوت السوريين وسرقوها، ومارسوا كل موبقات التاريخ من تعذيب واغتصاب وقتل وتهجير.

هم نفسهم رجال الله الذين نزلوا إلى شوارع الميدان وكفرسوسة والشيخ سعد بأرديتهم السوداء،وشعاراتهم الطائفية، وركبوا سياراتهم السوداء وأطلقوا منها في شوارع المزة أغاني الثأر الكبرى من أحفاد معاوية، وأحرقوا معامل السجاد في (سبينة)، وأطلقوا الرصاص على أبقار الفلاحين في ببيلا وغوطة دمشق. رجال الله هم نفسهم الذين تدربوا على القتل في طهران، ومن ثم عادوا ليرتدوا بزات الجيش في المدن السورية، وهم من دفع تكاليف تدريبهم وتجيهزهم رامي مخلوف من جمعيته الإنسانية (البستان) التي كانت ترفض علاج مرضى فقراء المحافظات الأخرى، واختصت بمرضى وجرحى الشبيحة فقط، ومن ثم أدارت ظهرها للجميع واصبحت فقط جمعية لتوزيع كراتين البرتقال وساعات الحائط. اليوم يشهر رامي مخلوف ورقة رجال الله في وجه رجال الله، وهم نفسهم اليوم سيختارون في اي طرف هم، وعليهم ان يفكروا ملياً في الأسد الذي قد لا يكمل مشوار السلطة أم رامي الذي يملك المال ويستدعي المظلومية التاريخية التي ربما تستنفر فيهم ذكرى اللطيمات المستعارة.

رجال الله اليوم الذين يهدد بهم مخلوف سيختارون المال الذي اختاروه أول مرة فوق الوطن، واختاروا القتل على المواطنة، ومن أراد لهم أن يقفوا بجوار الذبح سيختارون الوقوف معه لأنهم اعتادوا جز الأعناق، ولم يعد بمقدورهم الحياة دون دماء..حتى لو انت دماء أهلهم.

رسالة مخلوف إعلان حرب بين مال السلطة الحرام الذي هو مسروق من أموال السوريين، وبين سلاح السلطة الذي تم دفعه من جيوب السوريين وتم قتلهم به، وكلاهما المال والسلاح في اليد الخاطئة التي طالما ارتهنت لكل قوى الشر، وأما الوطن فهو تلك الشعارات الطارئة والدخيلة وطقوس انتقام الماضي الذي تم استحضاره من أجل القتل دفاعاً عن الكرسي المسروق.

ثمة من يجد فيما يجري مصلحة للنظام في تلميع صورته كمستعيد للمال المنهوب، وثمة من يرى صورة النظام في انهياراتها الأخيرة..وبين كل ما يحصل ثمة سوريون يقتلهم الفقر والجوع والعسف، ووحدهم من يدفعون ثمن البلاء.

عبد الرزاق دياب - زمان الوصل
(58)    هل أعجبتك المقالة (54)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي