أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مشاجرات اللاجئين والمهاجرين.. دماء على طريق الهجرة

لاجئون في جزيرة ليسبوس اليونانية - جيتي

"سكاكين وعصي ودماء على طريق الهجرة" هذا هو واقع اللاجئين والمهاجرين في الجزر اليونانية وخارجها الذين ينتظرون الانتقال إلى النعيم الأوروبي بينما الواقع لا يشي بأكثر من جحيم دنيوي، فلا يكاد يخلو يوم دون وقوع مشاجرات ومصادمات فردية أو جماعية بين اللاجئين والمهاجرين سواء الأفغان أو الأفارقة في الجزر اليونانية أو في البر اليوناني (مخيمات اللاجئين داخل البلاد) تستخدم فيها العصي والسكاكين والجنازير، وتؤدي في أحيان إلى إصابات وقتلى بين الطرفين، وخلال الأيام القليلة الماضية أُعلن عن مقتل أكثر من 5 أشخاص طعناً بالسكاكين جراء هذه المصادمات التي تقف السلطات اليونانية حيالها موقف المتفرج وخصوصاً إذا كانت مشاجرات جماعية وتخرج عن سيطرتها.

وتحتضن جزيرة "لسبوس" الواقعة على بعد ثمانية كيلومترات فقط من الأراضي التركية أكبر عدد من المهاجرين، وخاصة من الجنسية الأفغانية أي ما بين 7 إلى 8 آلاف لاجئ ومهاجر فيما يُفترض أن لا تستوعب أكثر من ألفي شخص فقط ولا تزال تستقبل المزيد من اللاجئين المحشورين في قوارب الهجرة غير الشرعية ممن ينجحون في النجاة من الموت والوصول إلى الجزيرة انطلاقاً من تركيا مما جعل المخيم مكتظاً بصورة غير عادية، علاوة عن الظروف اللا إنسانية السائدة فيه.

فهناك دورة مياه واحدة لكل 72 شخصا وحماما واحدا لكل 84 شخصا لقاطني مخيم (موريا) في ليسبوس والتوسع العشوائي المحيط به بين أشجار الزيتون-بحسب تقرير لمنظمة أطباء بلا حدود التي تدير عيادة داخل المخيم- وهذا الاكتظاظ جعل هذا المخيم أشبه بقنبلة موقوتة وأصبحت حالات القتل والإيذاء في صفوف قاطنيه حالات شبه يومية وأرجع مدير "خلية الإنقاذ والمتابعة" "علاء العراقي" أسباب المشاجرات والصدامات التي تقع بين اللاجئين والمهاجرين أغلب الأحيان إلى أعدادهم الكبيرة واختلاف العادات والتقاليد واللغات حيث تحصل مشاحنات مثلاً في طابور الطعام أو دورة المياه بسبب التدافع أو التحرش أو الملاسنات الكلامية، إلى جانب العوز -كما يقول في حديث لـ"زمان الوصل"- موضحاً أن أغلب المهاجرين من فئة الشباب ومنهم من سلك طريقاً غير سوي، يبحثون عن الممنوعات من مخدرات ومشروبات كحولية.

وتابع محدثنا أن المساعدة التي تقدمها الحكومة اليونانية لكل مهاجر لا تتعدى 90 يورو شهرياً وهي لا تكفي الفرد إذا كان يريد شراء هذه الممنوعات فيلجؤون إلى السرقة فيما بينهم داخل الخيم، وينتج عن ذلك مصادمات وتضارب وتعدٍ وقد يصل الأمر إلى الطعن بالسكاكين.

وأكد محدثنا أن ثلاثة أشخاص قتلوا نتيجة لهذه الأسباب ومنهم -كما يروي- مهاجر يمني 20 سنة كان نائماً في خيمته فدخل إليه مهاجران أفغانيان بهدف سرقة جواله وما يملكه من نقود وعندما استيقظ ليدافع عن نفسه طعناه بسكين كان بحوزتهم وتم نقله الى مشفى الجزيرة لكنه للأسف فارق الحياة بعد ذلك، وعندما عرف المهاجرون العرب بالجريمة اشتبكوا مع الأفغان ووقعت إصابات بينهم.

وقبل ذلك قتل شخص سنغالي فيما انتحر مهاجر إيراني 31 سنة بعد سجنه إثر مشاجرة، ووقعت مشاجرة في مخيم جزيرة "كوس" بين العرب والأفغان بسبب تعدي أحد الأفغان على امرأة سورية ( يُقال أنه كسر يدها) وحصل بعدها شجار عنيف نتج عنه إصابة اثنين أفغان وشاب سوري، مما جعل مخيمات الجزر –كما يقول- أشبه بسجن مغلق لا يخضع إلى أي سلطة أو قانون.

وأشار العراقي إلى أن الكثير من اللاجئين والمهاجرين للأسف لديهم ميول عدوانية حملوها من بلادهم إلى بلاد اللجوء ويفرغونها في هذه الجزر.

واستدرك أن نسبة الأفغان في جزيرة "ليسبوس" كبيرة جداً، حيث يوجد ما يقارب 5000 منهم وهي نسبة كبيرة مقارنة بالجنسيات الأخرى، ولذلك يسيطرون على المخيم ويشكلون ما يشبه المافيات أو العصابات المتأهبة لأي شجار أو تصادم، ويحدث حالات ضرب وقتل دون بوادر حل من قبل إدارة المخيم والشرطة اليونانية.

وتابع أن هذه الجهات قد تتدخل أحياناً عندما يكون الشجار بسيطاً وقد يطلبون دعماً من مكافحة الشغب اليونانية لفض المشاجرات، وفي أحيان كثيرة يتجاهلون ما يحصل ويتم إغلاق باب المخيم ويكتفون بمشاهدة ما يحدث.

ولفت المصدر إلى أن الإجراءات اليونانية بخصوص أوضاع اللاجئين بطيئة وبعض اللاجئين مضى أكثر من عام على بقائه في المخيم دون أي حل أو تقديم أوراقه إلى جانب تراكم الأعداد فكل يوم تأتي قوارب جديدة إلى هذه الجزر وهذا يفاقم من حدة الأوضاع ويولّد المشاكل.

وأعرب العراقي عن اعتقاده بأن دول أوروبا لن تفكر إزاء هذه المشاكل بفتح حدودها أو تقوم بأي خطوة قد تحسن أوضاع المهاجرين، مضيفاً أن هذه الأفعال تضعف من وضع المهاجر وتقلل من فرص حصوله على تسهيلات في إجراءات اللجوء.

وتخطط الحكومة اليونانية لإنشاء 10 معسكرات جديدة في البر اليوناني ونقل ما يقارب 10,000 لاجئ إليها من الجزر اليونانية في خطوة لتخفيف الضغط على مخيمات الجزر التي يعيش فيها ما يقارب 42،000 مهاجر في أوضاع إنسانية صعبة وفي ظل تأخيرات إجراءات اللجوء.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(20)    هل أعجبتك المقالة (23)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي