أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بالدلائل الدامغة.. "زمان الوصل" تفكك أكاذيب موسكو وإعلامها بعد تنصلهم من فضائح بشار الأسد

مئة سنة تقريبا من التمرس في البروباغندا السوداء وبث الأكاذيب لم تعلم الروس  (ولا السوفييت) كيف "يهندسون" ولو كذبة واحدة، بحيث تبدو حقيقة، أو قريبة من الحقيقة، كما يشتهون، لا بل إن مئة عام من "الخبرات" المتراكمة في هذا المجال، جعلت من موسكو وسياسييها وإعلامها "مسخرة" لمن يريد أن يرى بأم عينه نموذجا للمغفل الذي يغرس الدليل على كذبته في قلب كذبته، فلا يكلف أحدا عناء البحث المضني عنه!

وعلى هذا النموذج الساذج والاستغبائي، نسجت "وكالة الأنباء الفدرالية" الروسية آخر أكاذيبها، محاولة التنصل التام من سلسلة تقارير نشرتها مؤخرا عن فضائح بشار.. فضائح لو أراد إعلام المعارضة (الموسوم بالإرهاب من موسكو وإعلامها) أن يتناولها، لما جاء بأفضل مما تتضمنه تلك التقارير التي نشرت على عدة حلقات.

*برافدا
فبعد مرور عدة أيام على تلك التقارير وما أحدثته من ضجة، كونها شهادة من الحليف ضد حليفه.. استفاقت "وكالة الأنباء الفدرالية" وأعلنت أن هذه التقارير المنشورة على موقعها الرسمي، لم تكن إلا "أخبارا مزيفة" تم نشرها عبر قرصنة الموقع، بتنظيم وإشراف من جهاز المخابرات التركية، حسب قول الوكالة الروسية.

وإذا كان بإمكاننا أن نغافل أنفسنا ونلتمس عذرا للوكالة الروسية في تأخرها عن كشف هذا الاختراق وإعلانه، إذ ربما كانت في غيبوبة مثلا، فإننا لا نستطيع أن نشطب عقولنا نهائيا ونضرب عرض الحائط بكل الدلائل التي تقول إن مزاعم الوكالة كذب صريح، بل ومثير للغثيان.

ففي 14 نيسان/أبريل الحالي، نشرت صحيفة "برافدا" (تعني الحقيقة) تقريرا مطولا عن فضائح الأسد وفساده وتغول أركان حكمه، بمن فيهم ابنا خاله رامي وحافظ مخلوف، بل إنها وصلت لماهر الأسد، وتعرضت لشخصه رسميا متهمة إياه بالتورط في قتل رئيس وزراء لبنان الأسبق، وليس فقط بالفساد الذي خوله السيطرة على 15% من اقتصاد سوريا.

"برافدا" التي كانت لعقود أكثر من لسان حال "كرميلن"، وكان الأخير يعول عليها كثيرا في قول ما لايريد قوله مباشرة، استعرضت في تقريرها المطول، الذي اطلعت عليه "زمان الوصل" وترجمته... استعرضت عينات من فساد بشار الأسد وعشيرته، واحتكارهم لمقدرات سوريا، منوهة بأن رامي مخلوف يستولي على 60% من الاقتصاد السوري، وأن له أذرعا في مختلف المجالات، وأنه الشخص الذي تطوع له القوانين والمراسيم لتكون في خدمة استثماراته.

وإلى جانب "رامي" أطنبت "برافدا" في الحديث عن انتهاكات أخيه "حافظ" الذي ولاه بشار منصبا مخابراتيا حساسا، لكنه في النهاية غادر سوريا بأموال طائلة اشترى بها عقارات كثيرة في روسيا وبيلا روسيا.

ولم تنس "برافدا" التنويه بفساد رئيس حكومة النظام "عماد خميس" وتورطه في صفقات فساد بملايين الدولارات، فضلا عن انخراطه في بيع النفط الذي "تهديه" إيران لنظام الأسد.. بيعه إلى تركيا التي يفترض أنه تمثل العدو اللدود لنظام الأسد.

وعند هذا الاتهام، وهنا مربط الفرس، تنسب "برافدا" معلوماتها إلى تقارير "وكالة الأنباء الفدرالية" الروسية.. فهل أصيبت أقدم الصحف الروسية على الإطلاق بالعمى حتى لا تميز بين الحقيقي والمقرصن، وهل سيغامر رئيس تحرير "برافدا" بنشر تقرير مطول عن فضائح وجرائم الأسد وعشيرته، لو لم يكن قد حصل على ضوء أخضر من "كرملين"، أو أنه أخذ "الأمان" لنفسه، في بلد يمكن أن تكلف الكلمة حياة صاحبها، ويمثل الصحافي الحقيقي فيها عدوا لدودا للسلطة.

*والعشيق أيضا
إذن فتقرير "برافدا" الذي كان من عيار ثقيل جدا، لا يقل عن عيار تقارير الوكالة الفدرالية، هو أول تكذيب عملي، لادعاء الوكالة الفدرالية بأن موقعها كان مخترقا، وهو تكذيب لم يصدر وفق منطوق موسكو عن وسيلة إعلام إمبريالية (غربية)، ولا إرهابية (تناصر ثورة السوريين)، بل تم إثباته بشهادة أقدم صحيفة روسية.

هذا أولا، أما ثانيا فقد تكفل عشيق بشرى الأسد، الروسي الفلسطيني الأصل "رامي الشاعر" بتسديد ضربة أخرى قاضية لمزاعم وكالة الأنباء الروسية عن اختراق موقعها، وقوة هذه الضربة التي سددها "الشاعر" لا تأتي فقط من مدى تغلغله في مفاصل القرار الروسي واطلاعه على كواليسه، بل تأتي أيضا من أنها سُددت قبل صدور إعلان الوكالة عن اختراق موقعها بنحو يومين، وهكذا لا يمكن لأحد أن يتهم الشاعر بأنه –مثلا- يناكف الوكالة الفدرالية الروسية، لأن إثباته سابق على خبر التنصل.

ففي إطار دوره المعتاد بالدفاع عن نظام الأسد، نشر "الشاعر" مقالة مطولة للغاية تحت عنوان: "من يقف وراء "الحملة"على الاسد في روسيا؟"، وإن كان مضمون المقالة يُقرأ من عنوانها فلا بأس من استعراض بعض ما جاء فيها، ومحاولة عشيق بشرى الأسد ممارسة اللعبة الباهتة عبر الادعاء بوجود أطراف منفلتة لاتمثل "كرملين" تقف وراء الحملة، تماما كما وقفت أطراف "منفلتة" لا تمثل الأسد وراء جريمة اغتيال الحريري عام 2005!

اللافت أن "الشاعر" استخدم كل ما وسعه من حيل للاعتذار عن سلسلة التقارير التي نشرت غسيل الأسد القذر، ولكنه لم يصرح وحتى لم يلمح بأن وكالة الأنباء الفدرالية قد تعرضت لاختراق، بل على العكس تماما أشار إلى تقارير لوكالة الفيدرالية بكل وضوح، كونها جزءا من "الحملة ضد الأسد".. فهل كان "الشاعر" مغفلا ولا يعرف ما يقول مثلا؟.
إن أبعد ما ذهب إليه "الشاعر" في مقاله الذي حاول التخفيف من حدة الحملة، قوله إن الوكالة الفدرالية الروسية ليست مقربة من "كرملين" ولا هي لسان حاله، ولم يشر نهائيا لا من قريب ولا من بعيد إلى فرضية اختراق موقعها.

طبعا بدا "الشاعر" وكأي بوق مستأجر، ساذجا إلى حد مثير للشفقة، حين رد سلسلة المقالات المتعلقة بفضائح الأسد، إلى جو الحجر والفراغ الهائل الذي أوجده كوورنا لدى الناس، وهو ما دفع البعض "إلى الكتابة لملء أوقات الفراغ كيفما اتفق. وأستخدم هذا التعبير هنا مضطرا، ليقيني بأن الكثيرين ممن كتبوا المقالات في الفترة الأخيرة، إنما يشاركون عن حسن نية ربما، أو مع سبق الإصرار والترصد، في الحملة".

إذن هذا منتهى ما ذهب إليه "الشاعر" وهو يحاول الالتفاف على فضائح الأسد، داعيا في نهاية مقاله كل الكتاب والصحافيين للتحلي بالموضوعية والواقعية والمسؤولية في نقل الحقائق، حسب تعبيره.

للاستزادة حول تاريخ "الشاعر" وسيرته:

حب "بشرى الأسد" الأول.. خفايا استثماراته المتشعبة وشراكاته العميقة مع "جميل" إخوان

قصته مع بشرى الأسد كادت تقتله... "رامي" وحكايات لم ترو تمتد إلى كواليس القيادة في سوريا وروسيا وفلسطين والعراق



*أخيرا
يبدو أن وكالة الأنباء الروسية لم تجد لنفسها كذبة أفضل من القول باختراق موقعها، لاسيما بعد أن أدت هذه التقارير الوظيفة التي نشرت من أجلها، وهي زيادة تحقير بشار الأسد وتذكيره أن ملفات جرائمه وجرائم أزلامه محفوظة في أدراج "بوتين" يخرجها متى يشاء.

ولهذا بدا تصريح "كرملين" على لسان الناطق الرئاسي "ديمتري بيسكوف" بخصوص تقارير الإعلام الروسي عن فضائح الأسد.. بدا نكتة سخيفة لاتقل سماجة عن عذر "الاختراق" الذي لاذت بها الوكالة الفدرالية الروسية.

فقد قال "بيسكوف" إن لديه موقفا سلبيا تجاه "الأخبار المزيفة" التي تخص الأسد، معقبا: "عندما يتعلق الأمر بنشر معلومات كاذبة حقا، فإن ذلك لا يرفع بأي حال من الأحوال سمعة الصحيفة، بل على العكس، يدمر سمعتها وينحدر بها إلى مستوى القمامة".. قالها "بيسكوف" دون أن يرف له جفن وربما دون أن يعي ما يقول، وهو الناطق باسم أكبر مؤسسة لترويج الأكاذيب (الكرملين) التي انحطت بمستوى مؤسسته إلى ما دون القمامة.

إيثار عبدالحق - زمان الوصل
(54)    هل أعجبتك المقالة (26)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي