أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

صور... "مقابر الغرباء" مأوى جثث مرتزقة الميليشيات الإيرانية جنوب دمشق

أن يتم دفن السوريين الذين ينتمون لطائفة معينة في مقابر خاصة بهم فهذا يفهم في إطار خصوصيات ومعتقدات دينية تتعلق بهذه الطائفة أو تلك، ولكن عندما يتم دفن عناصر المليشيا العابرة للحدود في مقابر ومدافن التراب السوري بعد أن تقام لهم مسيرات ومراسم العزاء، فهذا مسجل في ذاكرة الشعب السوري ولن ينساه أبداً.

ولئن كان عناصر النظام، قد نبشوا قبور السوريين الذين دفنوا في تراب قراهم وبلداتهم التي ترعرعوا في ظل أشجارها وبيوتها، وتعلموا في مدارسها ونهلوا من ينابيع مياهها وأبارها، تلك الأرض التي جبلت بدمائهم وأرواحهم وهي أراضي آبائهم وأجدادهم من قبل، فنقول لهؤلاء إن قبور هؤلاء العابرين للحدود هي أولى بأن تنبش ويلفظها التراب السوري الطاهر، كما يرى الكثير من السوريين.

فرض النظام على السوريين أن يشاهدوا صورا وأسماء لم تعهدها الجغرافيا السورية من قبل، حيث احتلت موقع الصدارة وخصصت لها القبور في أماكن غير مسموح لغيرها من الطوائف أن يدفن ولو قريب منها.

ربما يتعلل النظام بأن هؤلاء المارقين قد أصبحوا سوريين وبأنهم قد حصلوا على الجنسية السورية وفق التشريع الجديد الناجز، مع أن غلبيسة السوريين ترفض أن ينال الجنسية مرتزق طائفي جاء عبر الحدود ليثأر لـ"دم الحسين والسيدة زينب" من دم نسائهم وأطفالهم وشيوخهم ويشفي غليله بتهجير الناس من بلداتهم وقراهم.

قيادات المليشيات ترفض دفن قتلاها في مقابر خصصها النظام لقتلاه من الضباط وكبار المسؤولين الذين يسميهم شهداء في منطقة "نجها"، وكذلك رفضوا مقبرة بالقرب منها هناك رغم أنها واسعة تضم المتوفين أو المقتولين من بقية الفئات من مدنيين وعسكريين، وأصروا على دفن قتلاهم في مكان منفصل وقريب من مقام "السيدة زينب" والتي يمنع فيها دفن من لا ينتمي لطائفتهم وملتهم.

*"مقابر الغرباء"
في مكان ليس بعيد عن مقبرتي "نجها" سوى كيلومترين اثنين، تتوضع عدة مقابر في محيط مقام "السيدة زينب"، أولها المقبرة القديمة (الشمالية) التي امتلأت منذ مدة بعيدة وتحوي قبوراً كثيرة لغرباء من خارج القطر حيث يصادفك قبر الإيراني "علي شريعتي" في الجانب الأيمن بعد المدخل مباشرة، ثم هناك المقبرة الجديدة الواقعة إلى الجنوب من مقام "السيدة زينب"، والتي تعرف بين العامة باسم "مقبرة الغرباء"، حيث دفنت فيها شخصيات كثيرة من خارج سوريا مثل الشاعر العراقي "محمد مهدي الجواهري"، و"مصطفى جمال الدين، وهادي العلوي" وغيرهم من شخصيات ليست سورية، بل من بلدان أخرى مثل إيران والبحرين والعراق.

هذه المقبرة تم تغيير اسمها منذ سنوات قليلة بعد البدء بدفن المقاتلين الشيعة فيها ليصبح اسمها "روضة الشهداء" رغم أن اسمها الحقيقي كما هو مثبت في بوابة المقبرة مقبرة "السيدة زينب الجديدة"، وقد دفن فيها منذ العام 2011 حتى منتصف العام 2014 حوالي 3000 قتيل ينتمون لطائفة واحدة وأغلبهم من عابري الحدود أتوا لنصرة النظام الطائفي.

وفي منتصف العام 2014 امتلأت هذه المقبرة أيضاً، ولم تعد تتسع للمزيد، فتم تخصيص مكان جديد للدفن يقع إلى الشرق من "مقام السيدة" بحوالي 700 متر، وسميت هذه المقبرة الجديدة باسم مقبرة الغرباء الشرقية "روضة الشهداء الجديدة"، وهي أكبر بكثير من المقبرتين السابقتين، وضمت منذ افتتاحها منتصف العام 2014م وحتى الآن أكثر من 2500 قتيل تم دفنهم داخل المقبرة، ولم يتم نقلهم إلى بلدانهم التي أتوا منها لأسباب عديدة، قد يكون أحدها هو تكلفة النقل المرتفعة كما أن رغبة البعض في أن يكون قبره بجوار مقام "السيدة زينب"، وقد يكون حصولهم على الجنسية السورية ونقل عوائلهم للعيش في سوريا سبباً آخر، إضافة إلى أسباب أخرى عديدة.

وأنشئ مكتب يعنى بدفن هؤلاء المرتزقة، ويقدم العون لعوائلهم الذين لا يزالون في سوريا، سمي "مكتب شهداء السيدة زينب"، ويتم تمويل هذا المكتب من قبل الحرس الثوري الايراني "مكتب القائد".

ومن مهام "مكتب الشهداء" هذا أنه يشرف وبشكل مباشر على عمليات الدفن في تلك المقبرة، وهو المخول بإعطاء إذن الدفن في تلك المقابر، ومن أحد نشاطاته المعروفة حالياً إقامة حفل عزاء مركزي في نهاية كل شهر داخل مقام "السيدة زينب"، حيث يحتفل فيه بالقتلى الذين قتلوا خلال هذا الشهر، ومن مهام هذا المكتب أيضاً الإشراف على عدة مدارس وروضات خاصة بأبناء هؤلاء القتلى، إضافة إلى مهام أخرى عديدة.

زمان الوصل - خاص
(140)    هل أعجبتك المقالة (134)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي