أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

لاجئون سوريون في فرنسا.. الحجر الصحي يعيد ذكريات الحصار والاعتقال وتمنيات بالشفاء من "كورونا الأسد"

أجمعوا على ضرورة محاربة الفيروس عبر الالتزام بتعليمات السلطات - جيتي

أيام معدودة مرت منذ أن أعلنت فرنسا عن بدء الحجر الصحي المنزلي في البلاد جراء انتشار فيروس "كورونا كيوفيد 19" القادم من الصين، والذي أودى بحياة ما يزيد عن 18 ألف شخص في العالم.

الحجر الصحي الذي تفرضه أغلب بلدان العالم ومن بينها فرنسا حفاظا على حياة المقيمين فيها أعاد إلى اللاجئين السوريين هناك ذكريات مريرة مرت عليهم كأيام الحصار أو الاعتقال في سجون نظام الأسد، وفرضت هذه الأيام حياة شبه متوقفة وروتينا جديدا مع استمرار بقائهم في منازلهم والتزامهم بتعليمات السلطات الفرنسية.

"محمد العبيد" اللاجئ هو وعائلته في فرنسا والقادم من الأردن يشرح لـ"زمان الوصل" كيف يقضي أوقاته في المنزل فيقول: "قُدر علينا بأن نكون في حالة ترقب دائم للأخبار وتحليلات ما وراء الأخبار سواء على شاشة التلفاز أو على مواقع التواصل الاجتماعي لكل ما يتعلق بفيروس كورونا، بالإضافة إلى محاولتي استغلال هذا الحجر لتعلم اللغة الفرنسية، لكن هذا لايمنع أيضا من اللعب مع عائلتي وممازحة اطفالي والتخفيف عنهم فالوقت الكامل في المنزل يملئه الملل".

ويضيف "العبيد" مستذكرا ما مر به من أوقات عصيبة في سوريا بعد أن اعتقلته قوات النظام فيقول "أنا اعتقلت لدى فرع الأمن العسكري 15 يوما شاهدت تلك الفترة كل أنواع التعذيب، الأمر الذي يجعل من الحجر الصحي في فرنسا فترة راحة واستجمام أمام فترة اعتقالي هناك، يكفي بأنني وعائلتي نشعر بالأمان رغم انتشار الفيروس، كون هذا البلد الذي يهتم بصحة الإنسان ويعنى بحقوقه".

وفيما لو كانت عائلة "العبيد" قد بقيت إلى هذا الوقت في الأردن البلد الضعيف اقتصاديا يوضح رب الأسرة فيقول "لو أننا بقينا في هذه الظروف في الأردن لكنا الآن نعاني أنا وأطفالي من نقص الغذاء والدواء، وذلك كون الأردن بلدا فقيرا، والأمم المتحدة لم تعد تقدم مساعدات كافية للاجئين السوريين، وإذا لم يعمل المواطن الأردني أو المقيم فإن خطر الموت من الجوع سيكون قريبا منه".

وختم "العبيد" حديثه"أتمنى أن يجد العلماء قريبا لقاحا ينقذ البشرية من فيروس كورونا، وفي نفس الوقت أتمنى أن تنتهي الحرب في سوريا ويعيش الشعب السوري في بلاده حرا كريما".

من جهة أخرى ترى "مرام" اللاجئة السورية في باريس والقادمة من تركيا، مفضلة عدم الكشف عن اسمها الحقيقي، ترى أن الحجر الصحي زاد من معاناتها وخلافها مع زوجها الذي أصبح وجوده 24 ساعة في المنزل "لا يطاق"، على حد تعبيرها.

بينما تشرح "رشا" لـ"زمان الوصل" يوميات الحجر قائلة "أقضي أوقاتي مع أطفالي بين التنظيف والطبخ والعراك (النكد) مع زوجي الذي أصبح وجوده المتواصل في البيت لا يحتمل، خصوصا أنه أتى من سوريا منذ مايقارب 6 شهور، وهو لا يزال لم يتأقلم مع الوضع هنا في فرنسا، وأعتقد أنه إذا استمر الحال كما هو سيكون الطلاق مع نهاية الحجر الصحي".

وتضيف رشا "رغم كل شيء أحمد الله أن هذا الحجر كان هنا في فرنسا، فنحن آمنون في منازلنا طالما تقيدنا بالتعليمات، لكن هناك في سوريا إذا كنا نجونا من الموت من تحت براميل الأسد وقذائفه لكنا الآن في عداد الموتى بالبرد في المخيمات أو الموت بصمت في منازلنا من الخوف من المرض أو الموت الفعلي بالفيروس".

وأشارت "رشا" إلى أن نظام الأسد لايزال يصر على عدم انتشار الفيروس في البلاد، لكننا نعلم كذب النظام وجميعنا سمعنا عن الذين يموتون في مشافي دمشق واللاذقية وطرطوس، لكن تحت ذريعة الالتهاب الرئوي الحاد أو انخفاض الضغط".

وتمنت "مرام" ألا تطول فترة الحجر الصحي وأن يعيش البشر جميعا دون فيروس أو طغاة ومجرمين كبشار الأسد وبوتين وحاكم إيران على حد قولها.

*كورونا الأسد
من جهته يقول "فريد الحجار" لـ"زمان الوصل"، وهو لاجئ سوري آت من لبنان، ويستقر غرب فرنسا "أعمل بتجارة المواد الغذائية لكني الآن متوقف عن العمل، أحاول أن أستغل وقتي بتعليم اللغة وتسلية أطفالي، لكن رغم ذلك أعاني من ملل قاتل".

واستدرك "الحجار" حديثه قائلاً "نحن السوريين نعيش ما يشابه زمن انتشار فيروس "كورونا" منذ تسع سنوات، وسبقنا العالم بالحجر الصحي فقد حُجزت حريتنا، وحبسنا مرغمين في بيوتنا، وقرعنا على الطناجر، وكان الخوف والرعب لا يغادر بيوتنا، لكن ليس بسبب هذا الفيروس وإنما بسبب نظام قتل من الشعب السوري أكثر من نصف مليون شخص".

ويضيف الحجار "بذلك الوقت كنا نستخدم الكمامة من أجل أن تحمينا من قصف الأسد بالأسلحة الكيميائية، كما ولم تكن قرارات المجتمع الدولي تقينا من كورونا الأسد كما يقي التعقيم اليدين من فيروس كورونا".

ويتابع الحجار حديثه ليقول "هناك فرق وحيد بين الخوف الذي كان ولايزال يتملك السوريين منذ عشر أعوام متتالية وبين الخوف الذي يتملك العالم من فيروس كورونا الآن، وهو أن جميع البشر تعاطفت مع بعضها البعض ضد الفيروس، في حين كنا ولا زلنا نموت تحت أسلحة النظام ولم نجد أحدا يتعاطف معنا من دول وشعوب العالم، كنا نموت بصمت رغم انتشار صرخات موتنا في أرجاء المعمورة، لكن، ورغم هذا، لازلنا صامدين ومستمرين بثورتنا، وسنقف إلى جانب العوائل الفرنسية في هذه المحنة لكي نتجاوزها سوية فنحن لدينا جلد وصبر على الأوبئة والأوجاع".

وعاد "الحجار"، ليتحدث من جديد عن وضعه في الحجر فقال "الخوف على بقية أهلي في سوريا أكبر من خوفي على عائلتي وأطفالي هنا بفرنسا، معللاً ذلك بسوء الخدمات الفنية والصحية وشبه انعدامها في سوريا مع انقطاع للتيار الكهربائي وفقدان المواد الأساسية في الأسواق وارتفاع أسعارها إن وجدت.

وختم "الحجار" حديثه متمنيا أن تشفى البشرية من فيروس "كورونا"، وأن يشفى السوريون على وجه التحديد من فيروس الأسد الطاغية على حد قوله.

تتباين آراء اللاجئين السوريين وتصرفاتهم خلال فترة الحجر الصحي بفرنسا، إلا أنهم أجمعوا على ضرورة محاربة الفيروس عبر الالتزام بتعليمات السلطات التي تسعى لحمايتهم، كما وأجمعوا أيضا على ضرورة محاربة الطغاة وإسقاط أنظمتهم الديكتاتورية وعلى رأسهم نظام الأسد القابع في دمشق منذ أكثر من واحد وأربعين عاما.

وليد السليمان -باريس -زمان الوصل
(39)    هل أعجبتك المقالة (44)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي