أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

درعا و"العودة".. جمر الثورة تحت رماد "التسوية"

درعا 2012 - شبكة شام

يرى ناشطون من حوران أن قائد "قوات شباب السنة" سابقا "أحمد العودة" كان وراء تسليم الجنوب السوري لكل من روسيا وإيران، موجهين اتهامات له، مؤخرا، بتخليص الجنوب من معارضي الأسد بشكل تام وفق خطة اللواء "حسام لوقا" الموكل بملف الجنوب، وذلك بالضغط عليهم إما بالخضوع والقبول للتسوية مع الأجهزة الأمنية عبر محاربتهم وتدمير ما بقي من مدنهم أو قراهم، أو أن يتم ترحيلهم إلى الشمال السوري، وهو المصير الذي لقيه ثوار مدينة "الصنمين"، وهو نفس المصير الذي ينتظر بقية الثوار في جميع القرى الدرعاوية، الذين رفضوا التسوية مع نظام الأسد كثوار مدينة "طفس" و"جاسم" بالريف الغربي للمحافظة، كما يرجح ناشطون من أهالي حوران.
"زمان الوصل" وعبر عدة مصادر خاصة مدنية وعسكرية استطاعت أن تسلط الضوء على "أحمد العودة" قائد الفيلق الخامس التابع لنظام الأسد وروسيا جنوب سوريا.

*من هو "أحمد العودة"
ولد "أحمد العودة" في مدينة "بصرى الشام"، من عائلة مؤلفة من خمسة شبان (أيمن، حمزة، أحمد، مصطفى، حامد) وفتاتين، وكان والده "هيثم" خريج معهد الرياضة يعمل في دولة الإمارات، بالإضافة لأخيه الأكبر "أيمن" واثنتين من أخواته، وهذا ما ساعد المخابرات الإماراتية على صناعة "عميلهم الخاص" في الجنوب السوري، فضلا عن قرابة تربطه مع رجل الأعمال "خالد المحاميد" الذي لعب دور عراب "المصالحات" في درعا والقنيطرة.

تخرج "العودة" من كلية الآداب قسم الأدب الانكليزي، وأنهى خدمته الإلزامية بجيش النظام بعد انطلاق الثورة في درعا، حيث كان يخدم في أكاديمية الشرطة أو ما يعرف بمدرسة الشرطة في حي "القابون" الدمشقي.

*مسيرة "العودة" الثورية والدعم السعودي
مع انطلاق الثورة ركب "حمزة" الشقيق الأكبر لـ"أحمد العودة" موجة التسلح بدرعا، وتبعه بذلك "أحمد" وبقية الإخوة "حامد" و"مصطفى" واثنين من أصدقائهم، وكانوا يتلقون دعمهم من شاب سعودي الجنسية يسمى "سعود" والدته سورية من أهالي "بصرى الشام"، حسب المصادر المذكورة أعلاه.
العودة ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير

بعد مقتل "حمزة" بقذيفة "بي ام بي" أمام منزله في 25/8/2012، استلم "أحمد" قيادة المجموعة، وانضم فيما بعد إلى كتيبة الملازم أول "أحمد البلخي".

بتاريخ 23 /01 / 2013 قضى "حامد" الشقيق الأصغر لـ"أحمد العودة"، وذلك في عملية اقتحام لما يسمى حاجز "المثلث الشرقي" بمدينة "بصرى الشام"، وفي ذلك الوقت قامت "سرية الشهيد حامد ناصر المقداد" بأسر وإعطاء الأمان لأربعة من عناصر الحاجز الذين سلموا أنفسهم وتم نشر مقطعا بهذا على قناة "يوتيوب"، لكن بعد أن سمع "العودة" بنبأ مقتل أخيه توجه إلى مكان تواجد الأسرى في المستشفى الميداني في "بصرى"، وقام بإعدامهم ميدانياً، وتذرع بعد قتلهم بأنه لا يعرف فيما إذا تم منحهم الأمان، وفيما بعد أن قضى شقيقه "مصطفى" في كمين نصبته المليشيات الشيعية التابعة لحزب الله على الطريق الترابي بين مدينة "بصرى الشام" وبلدة "معربة".
*من أمير في "النصرة" إلى قيادي في "الموك".

تقول المصادر إن "العودة" توجه إلى فصيل "جبهة النصرة"، بعد أن قضى الملازم "البلخي"، وعمل (العودة) أميراً على مدينة "بصرى الشام"، حيث كانت له علاقة جيدة مع أحد مؤسسي "النصرة" ويدعى أبو عمر أسد، وهو من أبناء مدينة "بصرى الشام"، لكن وبعد إنشاء غرفة العمليات المشتركة أو ما يسمى "الموك" في الأردن ببداية العام 2014، تم تقسيم الجنوب السوري إلى أربعة قطاعات رئيسية (قطاع شمالي وقطاع المدينة والقطاع الشرقي والقطاع الغربي)، وبدأت الغرفة باستقطاب قادة من كتائب ومجموعات الثوار ممثلين عن تلك القطاعات، وهنا أخفى "أحمد العودة" علاقته بـ"النصرة"، وانضم إلى غرفة عمليات "موك" عبر قريبه "خالد المحاميد"، وفي رواية أخرى عبر ضابط إماراتي على صلة قرابة به  أيضا، يعمل في المخابرات الإماراتية ضمن غرفة "الموك"، ومن هنا بدأت الإمارات بصنع رجلها للتمهيد إلى تسليم الجنوب السوري لنظام الأسد، وذلك عبر تخصيص الدعم المالي واللوجستي الكبير لفصيل "قوات شباب السنة" الذي يقوده "أحمد العودة" في القطاع الشرقي لمحافظة درعا.

*تحرير "بصرى الشام" وافتتاح الفرع 600
قام "أحمد العودة" بالتنسيق مع غرفة "الموك" بالاتفاق مع عدة فصائل من بينها "جبهة النصرة" و"حركة المثنى الإسلامية" و"جند الأقصى" الذين أعلنوا انضمامهم لتنظيم "الدولة" على البدء بعملية تحرير مدينة "بصرى الشام" من الميليشيات الشيعية التي تتبع لـ"حزب الله" وإيران، مقابل أن يسمح "العودة" لتلك الفصائل بإقامة مقرات لها في المدينة، لكن بعد سيطرة الفصائل على المدينة تجرد "أحمد العودة" من اتفاقه، وقام بالانقلاب على تلك الفصائل وقام بإخراجها بمساعدة فصائل الجبهة الجنوبية من المدينة.

بعد تحرير مدينة "بصرى الشام" من نظام الأسد عمل "العودة" على تأهيل القطاعات الخدمية للمدينة عبر الدعم الإماراتي الكبير، ومن بين القطاعات التي طورها "العودة"، هو قطاع الاعتقال والتعذيب، حيث أوجد "العودة" فرعا أمنيا جديدا أسماه بفرع 600، حيث يقوم هذا الفرع بخطف واعتقال وتعذيب كل من يقف بوجه أو يسيء إلى "العودة" وفصيله، وكل ذلك كان يتم تحت تهمة العمالة لنظام الأسد، حيث مات تحت التعذيب العقيد المنشق "زيدان نصيرات" من بلدة "ابطع" في فرع 600 بحجة قيامه بـ"المصالحة" والتسوية مع النظام.
يقع الفرع 600 على طريق بلدة "صماد" بصرى بالقرب من مفرق "معمل الملح"، وهو عبارة عن حي كامل قام "أحمد العودة" بإحاطته بسواتر ترابية، يمنع الإقتراب منه أو السؤال عن أي شخص داخله، كغيره من الأفرع الأمنية لدى نظام الأسد، كما واستخدم "العودة" سجن "القلعة" القديم لحبس معارضيه بظروف سيئة حيث يحتوي السجن على زنزانات منفردة.

*الانقلاب على "أحمد العودة"
بتاريخ 3/ 8/ 2016 قام "أحمد العودة" بحماية ذراعه الأيمن المدعو "علي باش" من تنفيذ الحكم بحقه، بعد أن قتل الأخير شابا من عائلة "طعمة" بالرصاص على إثر خلاف شخصي، هذا الأمر دفع بعائلة القتيل وعلى رأسهم القيادي "أحمد طعمة" بقيادة انقلاب على "العودة"، وسيطر على جميع مستودعات السلاح لقوات "شباب السنة"، كما ومُنع "العودة" ورجالاته من دخول المدينة، إثر هذا الانقلاب هددت الإمارات بقطع جميع مساعدات غرفة "موك" للجنوب السوري ما لم يتم إعادة "أحمد العودة" كقائد لـ"قوات شباب السنة"، وبالفعل استعان "العودة" بالألوية المدعومة إماراتيا، وتوجه لمدينة "بصرى الشام" ودخل المدينة بعد أن وافق "طعمة" على إعادته حقنا للدماء على حد قول مصدر من داخل المدينة.

*تسليم درعا
بعد توقيع إتفاق الهدنة في الجنوب، أو ما يسمى مناطق خفض التصعيد في سوريا بين كل من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، أعلنت غرفة العمليات "الموك" عن إيقاف دعمها لفصائل "الجبهة الجنوبية"، في حين بقي الدعم الإماراتي مستمراً لفصيل "أحمد العودة" بحجة محاربة الإرهاب بحوض اليرموك، لكن تبين فيما بعد أن هذا الدعم كان فقط من أجل إخلال توازن القوى في المنطقة، وخصوصا أن سيطرة فصيل "العودة" كانت على أغلب القرى في المنطقة الشرقية بدرعا، وفعلا استطاعت الإمارات تقوية فصيل "العودة" على حساب بقية الفصائل الثورية، وبدأت المخابرات الإماراتية بالتمهيد لتسليم الجنوب، مدنيا عبر ما يسمى بـ"هيئة الإشراف والمتابعة، وعسكريا من خلال فتح قنوات للتواصل بين نظام الأسد و"أحمد العودة" عن طريق الروس، إلى حين بدأ النظام وروسيا عملية الهجوم المتفق عليها مع "العودة" على درعا، فقاومت جميع فصائل الجبهة الجنوبية بالسلاح الذي تمتلكه، في حين بقي سلاح فصيل "أحمد العودة" والفصائل التي تدعمها الإمارات في المستودعات إلى حين تم تسليمه لنظام الأسد وروسيا بعد أن وقع "العودة" وأتباعه "اتفاق التسوية"، والذي أجبر فيه "أحمد العودة" بقية القادة الثوريين على توقيعه، حيث تم هذا الاتفاق في مدينة "بصرى الشام، وعلى إثره تحول "العودة" من قائد لـ"قوات شباب السنة" التابعة للجيش الحر إلى قائد ضمن "الفيلق الخامس" التابع لنظام الأسد وتشرف عليه روسيا، في خيار يراه آخرون بأنه "أهون الشرين"، حيث يبعده عن الالتحاق بقوات الأسد.

*"العودة" يتدخل في "الصنمين"
المصادر نفسها تؤكد أن "أحمد العودة" كان أحد الحاضرين على الاتفاق الذي قضى بفرض سيطرة قوات الأسد والمليشيات الإيرانية على مدينة "الصنمين" بعد أن أخرج ثوارها الرافضين للتسوية بإتجاه الشمال السوري، وهو ما ينسجم مع الخطة التي وضعها اللواء "حسام لوقا" الموكل بملف الجنوب السوري لدى نظام الأسد والتي أسماها بإعادة فرض "هيبة الدولة" على الجنوب السوري.

ويعد "العودة" هو المحرك الرئيسي فيها إلى جانب عدد من القيادات السابقة في الجيش الحر والذين ساهموا بتسليم الجنوب لروسيا وإيران.

على الرغم من مرور أكثر من عام على اتفاق التسوية في مهد الثورة السورية (درعا)، إلا أن العديد من المراقبين لايزالوا يرون بأن هذه المحافظة تقبع فوق لهيب جمر سينفجر عما قريب، وذلك وفق ما تظهره المظاهرات والتنديدات بسياسة النظام وإجراءاته في قرى وبلدات درعا، بالإضافة إلى عمليات الاغتيال ضد عملاء نظام الأسد والمليشيات الإيرانية، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي والخدمي المتردي الذي يعيشه المدنيون في حوران بعد أن كانت تلك المنطقة سلة الشام الغذائية التي عمل نظام الأسد على تدميرها بشكل شبه كامل على مدار سنوات الثورة الثماني.

زمان الوصل - خاص
(17)    هل أعجبتك المقالة (15)

عروة

2020-03-18

حسبنا الله ونعم الوكيل ستعود درعا حرة خضراء بإذن الله.


Ali

2020-03-29

سورية مليانة من هالنمر هذه. فالج لا تعالج.


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي