أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

قلعــة حمــص ..... المهندس جورج فارس رباحية

حمــص القـديمــة (4)


كانت هذه المنطقة مأهولة – قبل عمرانها – بعدّة قبائل انتشرت في سهلها الواسع الخصب والقريب من مجرى العاصي . آستقرّ سكّانها في أول الأمر الكهوف والخيام وبعضهم عملوا أكواخاً من قش ونصبوها فوق التلّ . وكانوا يرتادونه ليلاً للنوم وينحدرون منه في الصباح لرعي مواشيهم ليحموا نفوسهم من الوحوش ومن الغزاة الطامعين ثم حفروا حوله خندقاً واضعين التراب المستخرج منه فوق التلّ فكانت لهم القلعة حيث استمرّ تحصينها على مدى الزمن .
وسواء كان واضع أُسس المدينة حمث بن كنعان بن حام كما ذكر بعضهم أو عملاق بن لود بن سام كما روى آخرون فإن زمن تأسيسها لايتجاوز القرن الثالث والعشرين قبل الميلاد كما أظهرت مكتشفات الكُسُرْ الفخّارية في القلعة التي أخذت شكلها الهرمي .
ترتفع مدينة حمص عن سطح البحر 508م وترتفع القلعة عن مستوى الأرض حوالي 32م ومحيطها 900م وقطرها 275م وعرض الخندق الذي يحيط بها يبلغ من 30 ـ 40 م وفُرشت أرضه بالحجر البازلتي الأسود وكان يحيط به سور يبلغ ارتفاعه بحدود 160سم أُزيل بالتوسّع العمراني للمدينة ,
ويمكن وصف ماحول القلعة من جهاتها الأربع على النحو التالي : هناك طريق عريض يصل بين باب التركمان وباب السباع يساير الخندق في مساره , وإلى الجنوب منه تتجمّع مياه الأمطار في انحدار واسع ثم تأتي كروم العنب واللوز والأشجار المثمرة وإلى الغرب مقبرة باب التركمان وإلى الشمال منها قليلاً تأتي ساحة الميدان ( حالياً حي الميدان ) وإلى الجنوب سوق الغنم ( حالياً الصالة الرياضية ) وإلى الجنوب الشرقي مقبرة باب السباع , وفي الزاوية الشرقية الشمالية كان يقع المدخل الرئيسي للقلعةوالقريب من موقع باب السباع , وإن المدخل الحالي للقلعة شاده الفرنسيون لأغراض عسكرية في الزاوية الشمالية الغربية .
ورَمّمت مديرية الآثار سنة 1952 برج القلعة الشمالي وأظهرت السور فكُشِفَ باب ومدخل ينفذ إلى القلعة يشبه مدخل قلعة حلب واكتُشٍٍٍٍٍٍٍٍِف صهريج بعمق 27م مكوّن من بضع طوابق لها أدراج طول ضلع مربعه 5 أمتار ويعتبر من الفن المعماري الأيوبي النادر .
وذكرت مديرية الآثار في تقرير لها إنه بعد السبر الذي أجرَتْه سنة 1975 فوق تل حمص الأثري ـ أنقاض الطبقة البيزنطية ـ وجود قلعتين في العهد الإسلامي هما (القلعة الأيوبية والقلعة الحمدانية ) و تقوم القلعة الأيوبية فوق القلعة الحمدانية وقد نُسبت إلى أسامة بن منقذ الذي لم يبنها بل بناها أبوه نصر بن علي بن منقذ سنة 1104م وعُرفت فيما بعد بقلعة أسامة .
وقد انهارت القلعة الحمدانية بعد زلزال 1169م ومن الممكن إن بعض الجدران والأبراج المتبقية حالياً فوق سطح القلعة هي أجزاء من القلعة الأيوبية , وقد اعتنى بالقلعة الملك المجاهد شيركوه بن محمد فحصّنها ووسّعها سنة 1197ـ 1202م ودَوَّن ذلك في أعلى البرج الشمالي كما يُنسب إليه جامع السلطان الذي كان فيها .
بقيت القلعة مقر حُكّام حمص إلى أن خرَّب ابراهيم باشا اكثر أقسامها خلال فترة حكم المصريين لحمص ( 1832ـ 1840) م وبنى بأحجارها مستودعات للجيش ( الدبويا) مكان دار الحكومة حالياً .
وكان في وسط القلعة أو في أحد جوانبها المعبد الأول الذي كان يحتفظ بالحجر المقدّس و في صدر الإسلام يحتفظ مسجدها بمصحف عثمان بن عفان (رض) المخطوط على رق الغزال وللحفاظ عليه نُقل في بداية الحرب العالمية الأولى إلى جامع خالد بن الوليد ثم نقله جمال باشا إلى اسطنبول . وبقي مسجد القلعة قائماً تقام فيه الصلوات لفترة طويلة ومن الغريب إنه من الصعوبة تحديد موقع مسجد القلعة الذي كان عامراً قبل دخول الفرنسيين وأغلب الظن إنه يقع بعد مدخلها الرئيسي .
ونظرا لعدم الإهتمام بالقلعة وآثارها بنت البلدية بأحجار القلعة عام 1911 مستودعات المحروقات ( الكازخانة) على طريق طرابلس وفي العشرينات من القرن الماضي قامت برصف الشوارع الرئيسية بأحجار القلعة التي كانت تصفّح جوانبها , ثم استخدمها الفرنسيون كموقع عسكري يشرف
على المدينة .
وبقيت بعد الإستقلال موقعا عسكريا ومكاناً لإطلاق مدافع رمضان الكريم والمناسبات الوطنية , والآن لم يبق من آثارها مايستحق الذّكر ولا يذكّّر أهل حمص بقلعتهم سوى برج الاذاعة والتلفزيون
وقريباً يبدأ مجلس مدينة حمص مشكوراً بتنفيذ مشروع إنشاء الشارع والشريط الحدائقي المحيط بقلعة حمص بعد أن تمَّ هدم جميع البيوت المحيطة بالقلعة ، وذلك من امتداد دوار أبو فراس الحمداني وحتى دوّار إبراهيم اليازجي بحيث يكون الشريط الحدائقي امتداداً للشريط المنفّذ قديماً من الجهة الجنوبية وبعرض يتراوح مابين 25ـ40 م على امتداد محيط القلعة يليه شارع بعرض 25م بحارتين كل حارة بعرض 9 م وبجزيرة وسطية بعرض 1 م وأرصفة جانبية بعرض 5ر2 م لكل رصيف من جانبي الشارع مع الأخذ بعين الإعتبار إنارة الموقع بما يتناسب مع القيمة التراثية لهذا الصرح الأثري الذي كان نقطة البدء لتأسيس هذه المدينة الذي تجاوز عمرها 4400عاماً .

1/5/2007


المصادر والمراجع :
ـ تاريخ حمص ج1 : الخوري عيسى أسعد 1939
ـ ربوع محافظة حمص : د. عماد الدين الموصلي 1981
ـ مدينة حمص : محمد غازي حسين آغا 2005
ـ جريدة العروبة : العدد 12508 تاريخ 26/4/2007


قـــــديــــم

(11)    هل أعجبتك المقالة (11)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي