أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تسريحة «الترانسفير» .... سعاد جروس


أهم مكتسبات السوريين في مرحلة التطوير والتحديث, تحسن أشكال المسؤولين عن الشعب وعن لقمة عيشه, فلا يمكن لأحد نفي أن نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصاد الدكتور عبد الله الدردري مخلوق جميل, يتمتع بكاريزما اقتصادية وتسريحة شعر عصرية تضفي على إطلالته مسحة هوليودية حيوية,

أسهمت بشكل واضح في ارتفاع أعداد المسؤولين من فئة المحسّنين شكلياً وليس جينياً, دعاة التطوير ومكافحة الفاسدين والحفاظ على المفسدين, الذين حطموا الصورة النمطية للمسؤول السوري الديناصوري المتصابي, المعروف بصبغة الشعر السوداء حصراً, وبتسريحة الصلعان «الترانسفير»؛ وللتوضيح هي خصلة شعر هائلة يتم تهجيرها من كعب الرأس للجانب الأيمن إلى كعب الجانب الأيسر, تلاقيها خصلة بذات الحجم ترحل من موقع البصلة السيسائية إلى مناطق النقرة, ويتم تثبيت الشعر المهجر قسرياً بمواد لاصقة, وكل مسؤول أصلع وشطارته بالتدبيق, وتغيير ديمغرافية جمجمته.
ويعرف المسؤول من هذه الفصيلة بالسبحة بين أصابعه لزوم تقربه من عموم طبقات الشعب الشعبية, هذا من حيث الأصابع. أما من حيث اليد, وحول المعصم, فمن الساعة الذهبية إحدى أدوات استقطاب الموهوبات بالتسلق وإغوائهن بامتطاء الأكتاف لتحقيق كامل الأهداف الطموحة الجامحة بأنواعها العادية وغير العادية.
هذا النوع من المسؤولين ومع ظهور جيل الدردري, بات محمية طبيعية للخطاب الايديولوجي البائد, الذي لم ولن ينقرض وإن شهد بعض التراجع, حيث ان كل المؤشرات على الساحة تنذر بعودة قريبة مظفرة له, انتقاماً للقيم الاشتراكية بعدما شرشحتها فوضى تحرير السوق التي يقودها فريق التحديثيين أنصار حركة الصلع والشيب بكل فخر ومشجعي «الجل» وكريمات التخصيل وتلميع البشرة و«تاتش» التعقيم.
المتوقع, نشوب معركة شرسة بين الفريقين, فالحداثويون ومع أنهم لم يفلحوا بشيء يذكر لغاية الآن, إلا أنهم حطموا إلى غير رجعة الكاراكتر النمطي لأسلافهم, فهم جاؤوا إلى مناصبهم ممتلئو الجيوب, لم يعرفوا طعم الجوع ولا يريدون التعرف إليه, لا يدخنون في العمل والحفلات الرسمية لتنافي ذلك مع عقامتهم وروائحهم الباريسية المهفهفة, لزوم لحظات الوله العابر للمكاتب في «الأوفر تايم» ما خلا البايب والسيجار المحصور استخدامه في الأمكنة والأوقات الخاصة, فهم يحرصون على التحرك ضمن المجتمعات المخملية بأيد فارغة نظيفة نضرة, مفرغة لمصافحة علية القوم من رجال المال والأعمال, والجميلات المتينات المتمكنات, فنراهم يجيدون الابتسام بلطف والضحك بحشمة على النكات الهامسة تحت الأضواء الكاشفة, يستمتعون بالاستماع الى الرأي الآخر, ويسبقونه إلى الاختلاف والمعارضة, يستسيغون طعم الموضوعية والتواضع ويستمرئون هز الرأس بالإيجاب على كل الملاحظات. فالمواطن دائماً على حق بشرط أن يأخذ عيونهم لينظر من خلالها إلى الواقع الذي هو أقوى من أي رغبة في التطوير, علماً أن ذلك لا يحد ولا يؤثر في استمراريتهم ­وهنا تكمن أهميتهم ­ببذل الوعود بالخير الوفير, طالما لقمة العباد تحت رعايتهم وإشرافهم المباشر.
وأول إرهاصات المستقبل الاقتصادي الذي يفصلونه بدقة لمواطنيهم­كما يفصلون بدلاتهم الأنيقة­ما سببته ديموقراطيتهم العرضية في طرح موضوع إلغاء الدعم للتداول الإعلامي, إذ هبت الأسعار, كالمجنون الذي عقصه دبور, وتجاوز في بعض الأحياء سعر كيلو الفول الـ70 ل.س, والمسبحة بـ 80 ل .س, وسندويشة الفلافل طارت لتصل إلى 30 ل.س, ومنقوشة الزعتر ودعت الخمس ليرات والتحقت بالعشرة... الخ, ما يعني أن العامل والفلاح والطالب وسائر سلاسل الكادحين, أصبحوا من المكدوحين, ولم يبق لهم سوى الله يطعمهم كما يطعم الطير الذي في السماء... والمشكلة أن خياطي الاقتصاد الجدد لا يدركون تداعيات تحسن سعر الفلافل والحمص والفول لأنهم بكل الحالات يتناولونها بأوان صينية في مطاعم خمسة نجوم بأسعار تطاول النجوم في عز الظهر, وهم مثلهم مثل التجار والباعة الصغار يسمون ارتفاع الأسعار «تحسناً», فيبشرنا بائع الخضار أن كل شيء سعره «تحسن» أي ارتفع وما ارتفع سعره لا يقع أي لا ينزل ولا يتنازل لمخلوق, مهما زمجر وأرغى وأزبد فريقنا الاقتصادي بقيادة دردرينا الشهم والجريء الذي هدد بأن «الحكومة ستتعامل بحزم وقوة مع التجار الجشعين والمحتكرين ولكل من تسول له نفسه التلاعب بالأسعار واحتكار المواد والسلع الأساسية للمواطنين» وأن «العصا هذه المرة ستكون قوية» والكلام ليس «مجرد شعارات نطلقها».
ما صار قد صار, والباعة يشيعون أن تحسناً آخر بنسبة 40€ سيطرأ على الأسعار مع حلول الشهر الكريم, فما أكرمك يا رمضان!! ما يعني أن النهب مستمر ما استمر حوار الحكومة حول الدعم الذي أكد رئيس مجلس وزرائنا أنه مستمر خلال الفترة المقبلة, من دون تحديد مدة هذه الفترة عاماً أو اثنين أو حتى لقرن قادم... المهم استمرار الرفع, أقصد الحوار حتى تزهق روح المواطن ويناشد الداعمين برفع الدعم لرفع سيف الأسعار البتار عن عنقه. وهنا يكمن الذكاء الفعال في خطة «تحسين الاقتصاد». وكما تمكنوا من تحسين شكل المسؤول من «محنط يزداد شباباً» إلى «مسؤول تازة» يتنقل من تحت الدش إلى المكتب المكيف, ليُشبع مستقبل الشعب تخطيطاً وتحسيناً, ومن لا يعجبه ليضرب رأسه بأقرب حيط, هذا إذا بقي لديه حيط لم تقلعه بلدوزرات إزالة المخالفات وتمويت الفقراء كمداً و قهراً, كحل وحيد ومثالي للتخلص من الفقر والفقراء والقرف.

الكفاح العربي
(7)    هل أعجبتك المقالة (7)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي