أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

ليس صراعاً على سلطة وهمية ... أ.د. محمد اسحق الريفي

مقالات وآراء | 2009-08-27 00:00:00
الصراع الداخلي الفلسطيني ليس صراعاً على سلطة وهمية؛ كما يردد كثير من الناس في سياق محاولاتهم إنكار أهمية السعي لانتزاع الشرعية الفلسطينية ممن استولى عليها واحتكرها واستغلها لمصالحه الفئوية، بل هو صراع مع سلطة وهمية، أوهمت الشعب الفلسطيني بأن له دولة اسمها "فلسطين"، وأن لها رئيساً معترفاً به دولياً، بينما هي في الحقيقة ليست سوى سلطة حكم ذاتي محدود، خاضعة للاحتلال الصهيوني، أنشأها ما يسمى "المجتمع الدولي"، لإدارة حياة الفلسطينيين في الضفة وغزة، لإراحة الاحتلال من عبئ الاحتكاك المباشر بهم، ولإعفائه من تحمل مسؤوليته القانونية الدولية تجاههم.

ولذلك فإن الشعب الفلسطيني في حالة صراع مرير مع ما يسمى "السلطة الوطنية الفلسطينية"، منذ أن أدرك أنها سلطة وهمية، وأنها تعيق مشروعه التحرري، وأنها تشكل خطراً كبيراً على وجوده، لأن استمرارها ارتهن بمحاربة المقاومة ضد الاحتلال، ونبذها، وتحقيرها. فهي سلطة خانعة للاحتلال لا يملك رئيسها أن يصلي ركعتين في المسجد الأقصى المبارك، ولا أن يتنقل دون إذن من سلطة الاحتلال، ولا أن ينبس ببنت شفة معترضاً على عمليات تهويد القدس وتهجير الفلسطينيين منها واغتصاب أرضهم. ولا تستطيع أجهزتها الأمنية حماية الفلسطينيين من عدوان الاحتلال، بل أصبحت "كتائب دايتون"، في هذه الأجهزة، ضالعة في تنفذ أوامر دايتون بمحاربة المقاومة.

لقد اتبعت "حماس" طريقة سلمية في مواجهة هذه السلطة، فوصلت إلى الحكم والسلطة عبر انتخابات حرة نزيهة، فحاول المجتمع الدولي إرغامها على الالتزام بشروطه الجائرة، والتي تهدف إلى احتواء "حماس" في السلطة الوهمية. ولما رفضت تلك الشروط؛ حاربها الاحتلال بغلظة، وتآمر الأمريكيون وحلفاؤهم الغربيون والعرب عليها، وتورطت "فتح" في تنفيذ أجندة الأمريكيين وحلفائهم، فاشتد الصراع الداخلي بين تيار المقاومة للاحتلال والتسوية السياسية الاستسلامية، وبين السلطة الوهمية، فعانى الشعب الفلسطيني، ولا يزال يعاني، بسبب الانقسام الناجم عن هذا الصراع.

ولكن ماذا كان بوسع الشعب الفلسطيني أن يفعل إزاء تلك السلطة الوهمية الجاثمة على صدره، هل يتركها تحل القضية الفلسطينية وفق إرادة المجتمع الدولي المنحاز للاحتلال، أم يسعى للتخلص منها بعد فشلها في تحقيق الحد الأدنى من طموحاته، وبعد أن حولت حياته إلى جحيم لا تطاق؛ تحت طائلة الفساد الشامل والتعاون الأمني والعسكري مع الاحتلال؟!، وإذا كان لا بد من التخلص من تلك السلطة الوهمية؛ فهل يتصور أحد أن قوى إقليمية ودولية داعمة لنهج التسوية السياسية الاستسلامية تسمح بإقامة سلطة وطنية حقيقية تقاوم الاحتلال وتعمل على تحقيق طموحات الشعب الفلسطيني وتحرير فلسطين؟!!

إذاً الشعب الفلسطيني يضحي ويعاني بمرارة، ليس لأنه يلهث وراء سلطة وهمية، بل لأنه يسعى للتخلص من تلك السلطة الوهمية، وليس لأن "حماس" تتصارع مع "فتح" على سلطة وهمية، بل لأن "حماس" تسعى لحماية المقاومة ممن نصبهم المجتمع الدولي قادة للشعب الفلسطيني؛ فتكفلوا بمهمة نزع سلاحه وإسقاط حقه في المقاومة. فالقول إن "حماس" و "فتح" تتصارعان على سلطة وهمية؛ فيه استخفاف بتضحيات الشعب الفلسطيني، وتحقير لصموده وتحمله ألم المعاناة الناجمة عن العدوان المستمر للاحتلال ضده، واستهانة بدوره العظيم في التصدي للمشروع الصهيوني والدفاع عن الأمة العربية والإسلامية.

ولكن هل استمرار الصراع يخدم الاحتلال أم يضره؟!

إذا لم يُحسم الصراع لصالح الجهة الداعمة لحق الشعب الفلسطيني في المقاومة، فإن استمراره طويلاً يؤدي إلى استنزاف الشعب الفلسطيني، وزيادة معاناته، وتفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها، وتخفيف أعباء الاحتلال، بل تبرير عدوانه وتجميل صورته لدى الرأي العام العالمي. أما إذا حُسم الصراع للسلطة الوهمية؛ فإن ما يحدث في الضفة اليوم من محاربة للمقاومة سيتصاعد وسيشمل كل فلسطين المحتلة، وسيُحسم الصراع العربي - الصهيوني لصالح العدو الصهيوني.

ولن تقبل قوى إقليمية ودولية بحسم الصراع الداخلي الفلسطيني لجهة المقاومة، بذريعة أن "حماس" مصنفة ضمن حركات الإسلام السياسي، التي يحاربها النظام الرسمي العربي، وهي ذريعة تناقض الواقع والحقيقة، إذ ترك النظام الرسمي العربي "فتح" تغرق في مستنقع التسوية وتُغرق معها الشعب الفلسطيني، بينما "فتح" ليست حركة إسلامية.

وهناك سيناريو آخر، وهو استمرار الصراع بين غزة والضفة دون حسم، وهو ما يحرص عليه الاحتلال ورعاته الغربيون، خاصة أنهم عاجزون عن القضاء على "حماس".

25/8/2009
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
تحقيق أممي: حملة الأسد على إدلب شرّدت نصف مليون مدني      املئوا الخزينة.. مخالفة مرورية بسيطة باتت تستدعي غرامة تمثل 3 أضعاف الراتب      محلي "إعزاز" يمنع التظاهر "حفاظا على المصلحة العامة"      "جنبلاط" يرد للأسد وأنزور: يا أشباه الرجال      المقداد مهددا واشنطن: لن نسكت طويلا      السوريون يتصدرون طالبي اللجوء إلى قبرص      القبض على ألماني هاجم ليبيا مقعدا      منظمات حقوقية تطالب الأسد بالإفراج عن المحامي "خليل معتوق"