أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

كتاب ومثقفون فلسطينيون..إفشال "صفقة القرن" مرهون بتحرر الشعوب العربية

عبّر عدد من الكتاب والمثقفين الفلسطينيين عن رأيهم بما بات يُعرف بـ"صفقة القرن" التي كشف عن مضمونها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الثلاثاء الماضي، معتبرين إياها مؤامرة ضد الفلسطينيين لأنها تتجاهل حقوقهم ولم يكونوا شركاء في وضعها أو يتم التشاور معهم بشأنها، وإنما فُرضت من قبل إدارة ترامب وإسرائيل.

وتضمنت الصفقة استمرار السيطرة الإسرائيلية على معظم الضفة الغربية التي احتلتها "إسرائيل" عام 1967، وضم الكتل الاستيطانية الضخمة في الضفة الغربية إلى دولة "إسرائيل" وبقاء القدس تحت السيادة الإسرائيلية، وتتيح هذه الرؤية للسكان العرب في "عاصمة إسرائيل"، القدس، الاختيار بين واحد من ثلاثة خيارات، إما أن يصبحوا مواطني دولة إسرائيل، أو يصبحوا مواطني دولة فلسطين، أو الاحتفاظ بمكانتهم الدائمة الحالية.

*فرض أمر واقع
ورأى الكاتب السياسي "أيمن فهمي أبو هاشم" في حديث لـ"زمان الوصل" أن خطورة هذه الصفقة تأتي من كونها تضرب المرجعية الدولية المعنية بالصراع العربي الصهيوني بعرض الحائط بما فيها كل القرارات الدولية المتعلقة بقضية اللاجئين والقرار 194 لعام 1949 والقرارات 242 و338 بما فيها قرار التقسيم 181 لعام 1947 وتحاول هذه الصفقة المشبوهة أن تؤسس لفرض أمر واقع لا يقوم فقط على الاعتراف بالوجود الصهيوني على أرض فلسطين، وإنما تسمح هذه الصفقة بأن يسلم الفلسطينيون أراضيهم وبالسيطرة الصهيونية على الأرض الفلسطينية.

وبهذا المعنى -كما يقول- تصبح القضايا الأساسية من الحدود إلى السيادة على القدس واللاجئين إلى المياه خارج إطار التفاوض، بل قضايا يتم فيها فرض وجهة النظر الإسرائيلية والأمريكية على الشعب الفلسطيني على حسابها، وحتى فكرة إقامة دولة فلسطينية على حدود 67 –حسب المصدر- أصبحت وفق الصفقة غير قابلة للحياة والتطبيق، لأن غول الاستيطان عملياً أكل الأرض الفلسطينية، ولم يعد هناك بالإمكان إقامة سيادة فلسطينية على جغرافيا متصلة ضمن الأراضي التي احتلتها "أسرائيل" حتى العام 1967.

واستدرك محدثنا أن ما احتلته "إسرائيل" عام النكبة الأولى 1948 ثم استكملت احتلاله عام 1967 جاءت صفقة القرن لتشرعنه وتشرعن كل أشكال الاحتلال والقضم والاستيطان والمصادرة بحق الأرض الفلسطينية وتحسم قضية اللاجئين وتضرب حق العودة إلى وطنهم وإبعادهم عن فلسطين وإيجاد حلول سياسية أخرى بمعزل عن حقهم الأصيل والتاريخي بالعودة إلى وطنهم ومن هنا تأتي خطورة صفقة القرن.

*من المسؤول
وحمّل أبو هاشم الطرف الفلسطيني الرسمي وتحديداً منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية المسؤولية عن الوصول إلى هذه الصفقة فمن خلال توقيعهم على اتفاق أوسلو أسهموا بإعطاء هامش كبير للاحتلال الإسرائيلي كي يفرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية ولم يضعوا في هذه الاتفاقات أي ضمانات تحمي الحقوق الفلسطينية، وكان شعارهم أن "التفاوض هو هدف بحد ذاته"، وبالفعل تحول التفاوض –حسب قوله- إلى سياسة عبثية لا تمتلك فيها المنظمة ولا سلطة أوسلو أي استراتيجية واضحة مما مكّن الاحتلال من السيطرة على الأرض وفرض شروطه وإحكام الخناق على الشعب الفلسطيني وإهدار حقوقه بصورة عامة، كما ساعد المناخ العربي في ذلك -حسب قوله- لأن ما يسمى بدول الطوق (الجوار) كانت حرس حدود للكيان الصهيوني وكان لنظام الأسد دور في محاولة تصفية القضيتين الفلسطينية واللبنانية في السبعينات مما أضعف البنية الداخلية لمقاومة إسرائيل ودفع القياد الفلسطينية للانخراط في مشروع التسوية.

وعبر أبو هاشم عن اعتقاده بأن الخيارات المتاحة لإفشال الصفقة جميعها مرهونة بتحرر الشعوب العربية من الأنظمة التي منعتها من التعبير عن مواقفها الوطنية الحرة، سواء تجاه قضاياها الوطنية أو تجاه قضية فلسطين والصراع العربي الصهيوني.

واستدرك أنه لا يمكن المراهنة على هذه الأنظمة التي فشلت في إدارة الصراع العربي الصهيوني بل كان قسم كبير منها متواطئاً مع العدو الصهيوني ذاته لفرض سياسات غاشمة تجاه الفلسطينيين والعرب.

وأردف أن الشعب الفلسطيني يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية الأساسية وهو في مقدمة الشعوب على صعيد الكفاح التحرري، ولكن دون إسناد ودعم من الشعوب العربية لايمكنه إنجاز هذه المهمة.

*خارطة الصفقة
وبدوره رأى فنان الكاريكاتير الفلسطيني "هاني عباس" أن إشكالية "صفقة القرن" تأتي بداية من اسمها فهم لم يسموها مفاوضات أو معاهدة أو خارطة طريق كما في الحالات السابقة، ولكن سموها صفقة ولهذه الكلمة دلالاتها المعروفة التي تتمثل في البيع والشراء.

واستدرك أنها المرة الأولى التي يتم التصريح علنًا عن أي مشروع سياسي باسم: صفقة ولفت عباس إلى أن العراب الأمريكي ونتنياهو ظهرا كطرفين في إعلان هذه الصفقة ولم يظهر الجانب الفلسطيني المعني الأول بهذا الموضوع لافتاً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لم يوافق حتى الآن على بنود هذه الصفقة بدليل أن ترامب قال إن الطرف الإسرائيلي وافق على أن تكون هذه البنود قاعدة للتفاوض ولنا أن نتخيل التفاوض مع الاحتلال وكيف سوف يقوم بتقزيم أي مصلحة فلسطينية إن وجدت في هذه الصفقة مهما كانت صغيرة.

واستدرك أن الاحتلال يريد عبر ترامب تشريع وجوده ومستوطناته التي لا تزال معظم دول العالم ترفض وجودها وتمنع دخول منتجات هذه المستوطنات إلى أوروبا والكثير من دول العالم كما يريد هذا الاحتلال الحصول على تشريع رسمي ودولي لحجز الفلسطينيين في "كانتونات" محاصرة ومعزولة عن العالم ومنزوعة السلاح.

وحول خريطة فلسطين المشوهة وفق تصور صفقة القرن أشار "عباس" إلى أن هذه الخريطة مخزية إلى حد أنك لا تستطيع حتى رسمها أو تحديد معالمها، وختم "عباس" متسائلاً من موقعه كفنان: "تخيل نفسك (مجرد خيال) وأنت تريد تعليم ابنك رسم خريطة فلسطين بهالشكل أو تخيل إنك تريد تصميم قلادة بهذا الشكل.

وبدوره رأى الكاتب "أبو سلمى خليل" أن خريطة فلسطين تشبه وجه الحبيبة الذي لا يمكن أن يفقد جماله بسبب لطخة عابرة، وأردف أن فلسطين هي هذه المساحة التي تشبه امرأة جميلة ممشوقة القوام.

وأضاف خليل أن ما رأيناه هو جزء من فلسطين الأم الكبيرة عبر العصور، فالصليبيون مثلاً دنسوا فلسطين تسعين عاماً، حتى نسي المسلمون والعرب أنها أرض مقدسة، وحولوا المسجد الأقصى إلى إسطبلات لخيولهم، وماذا حدث بعد ذلك؟! حافظت على وجهها وحافظت على طهرها وعاد الصليبيون خاسئين من حيث أتوا كما سيعود المستوطنون اليهود خاسئين من حيث جاؤوا.

وأعرب الشاعر "رامي العاشق" عن اعتقاده بأن ما قدمته خطة ترامب ليس بجديد. فهذا هو الواقع منذ فترة طويلة، والفلسطيني الذي يعيش في فلسطين لن يتغير عليه شيء هذا فقط تأكيد كتابي لما هو واقع بالأصل.

ووصف الصحفي "أشرف السهلي" صفقة القرن بالفاشلة من حيث المبدأ، مضيفاً أن الفلسطينيين ورغم حالة الضعف التي يعيشونها لكنهم ما زالوا موجودين بالملايين ولا زالوا قادرين على المقاومة بشتى الطرق وهذا ما سيحصل.

وتابع "السهلي" أن هذه الصفقة قتلت حل الدولتين وقتلت حلول تسوية كثيرة، وأضاف أن ترامب أعاد القضية الفلسطينية من حيث لا يدري إلى نقطة الصفر وحتى الذين كانوا موافقين على حلول جزئية صاروا اليوم غاضبين، حسب قوله.

وبخصوص خريطة فلسطين التي وضعت -وفق الصفقة- أبان محدثنا أن أياً كان لا يحق له أن يرسم لك شكل وطنك حسب مقاساته ورغباته.

وأردف أن "الفكرة في الصفقة ليس شكل الخريطة الفلسطينية المقترح الذي يشبه شكل مستنقعات الوحل المتناثرة، لأن فلسطين هي كاملة من النهر إلى البحر" وإذا اعتبرناها خريطة فلسطين جدلاً فهي لاتصلح لا للرسم ولا للتداول!

فارس الرفاعي - زمان الوصل
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي