أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

السيد محافظ اللاذقية ... كيف نبلط البحر دون اسمنت ...!

صيف و عطش و مياه اللاذقية "عزيزة" ...

السيد محافظ اللاذقية: تحية جافة جداً، وعفواً منكم، بسبب الانقطاع المزمن للمياه، وفاقد الشيء لا يعطيه.

طفشنا، و"هجيـّنا"، وتشردنا، مع العائلة والأطفال، عند الأهل والأصدقاء والأحباب، ويوم هنا ويوم هناك، بكل ما في ذلك من إراقة للكرامة، وإهدار لـ"ماء" الوجه، وكل ذلك بسبب "خدماتكم" الراقية والجليلة التي تغدق علينا من كل حدب وصوب. نعم فررنا من بيوتنا التي لم تعد تعرف الهناءة والسرور وراحة البال، وصارت أيامنا وليالينا وساعاتنا دهراً مريراً وكوابيساً دائمة ومؤرقة لنا ولأطفالنا الذين غابت البسمة عن وجوههم وعزت عليهم الضحكات الأفراح. فررنا، تماماً، كما يفعل اللاجئون الذين شردتهم الحروب، والكوارث الطبيعية، والأعاصير والفيضانات، بسبب ندرة المياه، وعلنا نجد قطرة ماء تشفي غليلنا في هذا الصيف اللاهب الحار، ونحن نعيش في واحدة من أخصب مناطق العالم، قاطبة، بهذه النعمة الطبيعية، وليس في البوادي والصحراء.

وحين قررنا العودة القسرية والاضطرارية بسبب بدء الموسم الدراسي إلى عش الزوجية، الذي تحول بفضل انجازاتكم الوطنية العظيمة إلى عش للدبابير والنكد والنقار والأجواء المكهربة بشكل دائم، رغم تذبذب التيار الكهربائي المعروف، وجدنا أن موظفيكم الميامين الأشاوس البواسل، في مركز مياه الشاطئ، وأصحاب الأرقام القياسية في فنون التشليح والتنظيف المنظم لجيوب الرعايا، والإبادة الجماعية لأحلام الفقراء، (وهم، بالمناسبة، من نفس طينة موظفيكم الميامين، ما غيرهم، الذين أظهروا بطولاتهم الخارقة والمدهشة في اللصوصية ونهبوا قرابة المليار ليرة سورية، من مؤسسة السكر والرز باللاذقية وأجهزتكم الغراء المتخصصة فقط بمناكفة الرعايا المساكين عنهم غافلة، ويا سبحان الله، كيف غفلتم عن المليار المسروقة وأيقظت رجولتكم ونخوتكم وحميتكم الوطنية فاتورة ماء لأحد الرعية المعثـّر الغلبان!!؟؟)، نقول لقد قام هؤلاء، وبلا أدنى حس بالمسؤولية والأخلاق، بعملية بطولية كللت بالنصر المؤزر، وبفضل وحمد من الله، وذلك بالسطو على عدادات المياه وسحبها من سكن هؤلاء الرعايا السوريين ومن دون سابق إنذار، كما يجب أن تكون عليه الحال وكما تفعل معظم دول العالم حتى مع "رعاياها" واللاجئين إليها، وبحجة وجود فواتير مستحقة على هؤلاء المشتركين، ودون أي احترام لقيم المواطنة وقدسيتها ولخصوصية المنازل وحرمتها، وكأنهم في غزوة مقدسة و"كبسة" للاقتصاص من عتاة المجرمين والخارجين عن القانون والمطلوبين للعدالة. وكأن الاقتصاد الوطني على وشك الانهيار جراء عدم دفع تلك الفواتير، وكأنه لا يوجد أية آلية حضارية أخرى لدفع الفواتير بدل ذاك السلوك الهمجي والوحشي الأرعن المنحط الفج والوقح والبعيد عن أبسط معايير الشرف والسلوك السوي والأخلاق، ورغم أن وجود هذه العدادات وعدمه هو نفس الشيء بسبب الانقطاع المستمر للمياه. وهاهم أولئك الرعايا الآن في حيص بيص بسبب تضاعف الأزمة، حيث لا ماء، ولا تمديدات، ولا حتى نقود، وعذراً منكم، لدفع تلك الاستحقاقات.

ولدى اتصالهم بسمو ومعالي مولانا رئيس مركز المياه السيد المغوار الموقر (م.د) حفظه الله من كل كرب ومكروه لكي تدوم سجاياه وعطاياه على العباد، أجاب بما معناه "روحوا بلطوا البحر"، وليس لدينا سوى هذا الإجراء، ولا نعرف يا سيادة المحافظ كيف سيبلط هؤلاء الرعايا البحر وليس لديهم لا إسمنت ولا مواد بناء ولا حتى قطرة ماء، وهذا أشد ما يقض مضاجعهم ويؤلمهم في هذا الجواب، كما صرح أحد الرعايا العطشانين اللهثانين. وأحسوا مع هذا الجواب واللامبالاة بعدم أهميتهم المطلقة، وتصوروا معاليكم، كبشر آدميين رمتهم الأقدار اللعينة في هذه البلاد، ومدى الاحتقار والإذلال الذي يقوم به موظفوكم البواسل حيال هؤلاء الناس. ولعلمكم سيدي المحافظ فإن هذه العدادات، التي دفع الرعايا من دم قلبهم وكد عرقهم ثمنا لها أصبحت فيما بعد، وهكذا وبكل استهتار، نهباً لمزاجية بعض الانكشاريين الذين لا يرعوون ولا يحترمون أحداً على الإطلاق. كما وتعتبر هذه العدادات، وفي البلدان التي تحترم رعاياها، بحكم الملكية الخاصة التي لا يجوز، ويحظر الاقتراب والعبث بها، إلا بقرار قضائي مبرم، ومن هنا تجب محاسبة أولئك المتطاولين على حقوق الناس والمنتهكين لحرماتهم وخصوصياتهم، وأنصب من نفسي مدعياً بحق كل من تجرأ وانتهك حرمة هذه البيوت والممتلكات الشخصية وتقديمه فوراً للمحاكمة إذا كنتم تضعون تطبيق القوانين واحترام الدستور نصب أعينكم، فلا يجوز، البتة، وطبقاً للقانون والدستور، الاقتراب من بيوت الناس وانتهاك خصوصياتهم وهم غائبون عنها، وبدون إذن قضائي وبعد سلسلة من الإجراءات القانونية الطويلة المعقدة. وبالمناسبة، كما أنكم تتلكؤون، وتئنون، وتعنون، في خدماتكم الجليلة، ولا تقدمونها إلا بالقطارة وطلوع الروح وشق الأنفس والإذلال، فمن غير الجائز واللائق أبداً أن تحاسبوا رعاياكم على أي تلكؤ أو تقصير في الدفع، وعلى مبدأ أخلاقي وقانوني بسيط وهو المعاملة بالمثل. وقديماً قالت العرب البائدة العين بالعين، والسن بالسن والبادئ أظلم.

تتسابق دول العالم ومسئولوها بتقديم الخدمات الراقية لمواطنيها، ومع ذلك فلا يريد هؤلاء الرعايا منكم لا كافيار، ولا حتى سمك التونا والسردين، كلا وحاشا لله سيدي المحافظ (و"فشروا" وبعيدة عن بوزهم)، ولا ويسكي ريغال شيفاز والعياذ بالله، ولا حتى باصات نقل داخلي محترمة بدل تلك الطنابر التي تتبختر، وتئن في شوارعكم، وتتباهون وتتسابقون في التنكيل وتلويع هؤلاء العباد وقهرهم، وكل ما يريدونه قليلاً من الماء، والاحترام والمعاملة الإنسانية التي تليق برعايا لا حول لهم ولا قوة، ولا نصير لهم في ظل هذا الاستفشار والقهر والعذاب والاستهتار بالقيم والأخلاق، وعليهم وحدهم تقف نهضة وتقدم البلاد وعزها ونصرها وسؤددها. معاملة تشعر الإنسان بالانتماء لبلد ووطن، والالتصاق به، بدل التفكير المستمر، والرغبة الدائمة والملحة بالهجرة والهروب والفرار من هذا الجحيم اليومي المستمر الذي يطارد العباد وأصبح، فعلاً، لا يطاق، ولا يعاش.

نضال نعيسة -اللاذقية - زمان الوصل
(12)    هل أعجبتك المقالة (12)

مواطن

2007-09-08

اشتري اسمنت و بلاط و بلط البحر هل تتوقع ان يسمعك أحد نضولة .


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي