أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

17 أسلوب تعذيب تعرضت لها "فاتن" في 3 فروع للمخابرات

صورة تعبيرية - جيتي

كانت تحلم أنها تشارك في احتجاجات طلابية ينظمها اتحاد الطلبة ضمن الحرم الجامعي، وتحميها الأجهزة الأمنية والفرق العسكرية من مناصري النظام، لكنها حين تصل لهتاف الحرية سرعان ما تستيقظ في زنزاتها، عائدةً إلى الواقع المأساوي المفروض عليها.

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان 72 أسلوب تعذيب يتم ممارستها في معتقلات نظام الأسد "الأمنية والعسكرية - الرسمية والسرية"، بينما كشفت إحدى المعتقلات السوريات أنّها تعرضت خلال 62 يوما من الاحتجاز إلى 17 أسلوباً وحشياً.

"فاتن" تقطن وسط محافظة حلب، تدرس في كلية الحقوق بجامعتها، عند انطلاق الثورة السورية عام 2011 كان عمرها 21 سنة، تعرضت للاعتقال مرتين عام 2014 من قبل أجهزة نظام الأسد الأمنية، وتوقيف مستمر لساعات طويلة.

بالرغم من عدم مشاركتها في الحراك السلمي "الطلابي أو الشعبي"، إلّا أنّها كانت تتمنى ذلك، لكن وصية والدها منعتها من تحقيق أمنيتها، حيث وحين تبين له أنّ نظام الأسد سيمارس كُل الأعمال الإجرامية بحق المدنيين الثائرين أوصاها بأنّ الوصول إلى العلم وحصد الشهادة الجامعية ومزاولة المهنة الحقوقية نصرةً للمظلوم لا تختلف أبداً عن الاحتجاجات، كونها ستكون حينها من المناصرات للاحتجاجات والمطالب المحقة إن لم تكن إحدى الداعيات لها.  تعرضت "فاتن" للاعتقال أول مرة داخل الحرم الجامعي بطريقة مهينة للغاية، تم سحلها أمام الطلاب من شعرها الطويل وسط وابل من الألفاظ السوقية بحسب ما قالت لـ "زمان الوصل".

وأضافت أنّها زُجت لثلاثة أيام في زنزانة فردية مساحتها متر مربع بفرع الأمن السياسي في مدينة حلب الجديدة، تعرضت فيها لأبشع أشكال التعذيب دون توجيه تهمة محددة، تعليق بالسقف، ضرب بأصابع السليكون الطويل، إطفاء أعقاب السجائر بجسدها، صعق باستخدام عصا الكهرباء والمياه.

في يومها الأخير بالزنزانة الفردية وضع السجانون لها جثة سيدة كبيرة متوفية جراء التعذيب منذ مدة ليست بقليلة، حيث كانت الرائحة في غاية الكراهية.  وأردفت "فاتن" أنّ فرع أمن الدولة استلمها من فرع الأمن السياسي، حيث قضت هناك 28 يوماً وعاشت ظروفاً لا يُمكن وصفها أو تصورها.

وُضعت في زنزانة مساحتها 3 أمتار برفقة 38 سيدة محتجزة بينهن سيدات طاعنات في السن وفتيات قاصرات، ونتيجة عدم وجود أية فتحات تهوية كان نفس المحتجزات يتشكل في سقف الزنزانة على شكل مياه قبل أن يهطل عليهن ما يتسبب بأمراض الجرب والربو.

يتم التحقيق مع "فاتن" يومياً مرتين أو ثلاث، وفي كُل جلسة تحقيق تتعرض للتعذيب إلى أن يُغمى عليها، وكان السجانون يستخدمون وسائل عديدة لنزع اعترافات غير حقيقية منها، تبدأ بتوجيه التهديدات باغتصابها وفي جلب والدتها ووالدها إلى جوارها، والضرب بالبنادق والعصي والأسلاك الكهربائية والصعق بالكهرباء ورش المياه الساخنة على جسدها وبعدها مباشرةً المياه الباردة.

تُشير "فاتن" إلى أنّ من جملة التهم التي وُجهت لها "تمويل الإرهاب وتأمين السلاح وإيصاله إلى إرهابين والانتماء إلى الجبهة الشامية وتحريض طلاب الجامعة على قلب نظام الحكم"، وهي بالكاد كانت تنجح في أخذ مصروفها اليومي من والدها.

لا تعرف كيف خرجت من سجون فرع "أمن الدولة"، وصلت إلى منزل عائلتها التي كانت تقضي الأوقات في إيجاد واسطة لتبيان مصيرها وإخراجها من المعتقل، إذ إنّ الفروع الأمنية لم تكن تدلي بأية معلومات، وكانت تهدد الأب بسجنه في حال استمر بالمراجعة والسؤال عنها.

دخلت "فاتن" بحالة انهيار عصبي، أكثر ما يخيفها الأماكن المغلقة والمعتمة، وقضت والدتها أسبوع في نزع القماش الملتصق بجسدها جراء التعذيب والرطوبة.

بعد شهور عادت لاستكمال دراستها في الجامعة، تشكلت لديها صدمة كبيرة كون عدد عناصر الأمن في الحرم الجامعي بات أكثر من عدد الطلاب، وكان فرع أمن الدولة يستدعيها للتحقيق في كل أسبوع لمدة سبعة ساعات.

غادرت الجامعة التي تحولت إلى ثكنة عسكرية مدججة بالسلاح والتزمت منزلها، إلى أن داهمتها دورية أمنية قامت باقتيادها إلى سجون الأمن العسكري في منطقة جمعية المهندسين.

هناك ذاقت من التعذيب ما لم تذقه في أمن الدولة والأمن السياسي، رحبوا بها بضربها على رأسها بأخمص بندقية لا زالت آثارها مطبوعة حتى اليوم، وتعرضت يدها للحرق بسيخ معدني، كما تم قلع أحد أظافرها، وكانت شاهدةً على عمليات اغتصاب فتيات قاصرات كان لهن في المعتقل أكثر من سنتين، وخرجت من المعتقل بعد شهرٍ كامل حاملةً معها ذكريات لا تنسى.

تكبدت عائلتها مبلغ 1200 دولار أمريكي لإيصالها إلى مناطق شمال غرب حلب المحررة من سطوة نظام الأسد لتحاول هناك البدء بحياة جديدة، لكنها ما زالت حتى الآن تعيش داخل الزنازين، في كل لحظة تتذكر موقفا سلبيا تعرضت له.

لم تكن "فاتن" الطالبة الجامعية الوحيدة التي تعرضت للاعتقال في سجون نظام الأسد "الإجرامية"، إذ إن أجهزة المخابرات باختلافها حتى اليوم تقوم بعمليات مداهمة تستهدف فيها طلابا جامعيين جراء تقارير كيدية.

ختمت "فاتن" بأنّ نظام الأسد يمارس القضاء على الطلاب كونهم يمثلون القوة الاجتماعية الأكبر والأكثر تميزاً، ويلعبون الدور الأبرز في الحراك الشعبي، وغالباً ما تتكون لديهم الرغبة الصادقة في تحسين ظروف البلاد وتطويرها.

فادي شباط - زمان الوصل
(42)    هل أعجبتك المقالة (26)

محيي االدين

2020-01-19

الله أكبر الله أكبر الله أكبر ويا ربنا والله مالنا حول ولا قوة الا بك.


المجرم أبن الحرام

2020-01-19

حسبنا الله ونعم الوكيل في كل ظالم ومتجبر وأبن حر.... ر في خدمة بني صهيون.


بسام غازي علولو

2020-06-06

ابنتي العزيزة .هذا البذل والصبر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .تلعثم لساني بالنطق واعجز عن المواساة الا بجملة ..انه لاقدرة لمخلوق ان يوفيك لقاء ماتحملت الا وحده رب الارباب .الحق العدل ..ستنالين باذن الله ماتستحقين من رب العالمين.


التعليقات (3)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي