أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

من "تدمر" إلى "الدانمارك".. رحلة نجاح صحفي سوري مهنته التوثيق

دحام الأسعد

وصل الصحفي السوري الشاب "دحام الأسعد" إلى الدانمارك منذ سنوات وتمكن بعد فترة قليلة من وصوله من أن يندمج بالمجتمع الدانماركي نظراً لإتقانه اللغة الإنكليزية قبل هجرته كونه كان يعمل مرشداً سياحياً في مدينته الأثرية دون أن يقطع جذوره مع وطنه أو ينكفىء على ذاته.

وبدأ الأسعد مواليد تدمر 1989 حياته المهنية في الصحافة المكتوبة حيث عمل في العديد من الصحف والمجلات ومنها"لاكروا الفرنسية" ومجلة "باريزيان" و"انفرمشيون" الدنمركية ومجلة 360 الدنمركية و"دي زايت" الألمانية وقناة 24 الفرنسية والتلفزيون الدانمركي وقناة "فوكس نيوز" قبل أن يتجه لصناعة الأفلام الوثائقية.

وأنجز العديد من الأفلام عن مواضيع مختلفة من الشرق الأوسط لتلفزيونات فرنسية وأوروبية، وفاز فيلمه الوثائقي (تذكرة ذهاب بلا عودة) بجائزة الهجرة 2019 المقدمة من الاتحاد الأوروبي والمركز الإعلامي المفتوح بين 26 صحفياً من 12 دولة.

وكذلك أنجز فيلماً عن مخيم "الركبان" بعنوان "سكان الأرض المحرمة" يروي حياة الناس المغيبة عن الإعلام ومعاناتهم داخل المخيم المنسي الواقع على الحدود السورية الأردنية وفيلماً آخر عن الجزر اليونانية عام 2015، وفيلما بعنوان "من يسرق آثار سوريا ويتاجر بها أون لاين؟" الذي أنتجته الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية- سراج، وكشف فيه الأسعد على مدار 4 أشهر من التعقّب عن الطريقة التي يروج بها للإتجار بالآثار السورية المهربة من سوريا بعد اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي من أجل هذا الغرض.

وروى الأسعد الذي يعيش في العاصمة الدانماركية "كوبنهاغن" لـ"زمان الوصل" أن بداية اهتمامه بالأفلام الوثائقية كانت عام 2008، حيث بدأ بإنتاج أفلام وثائقية عن التاريخ والقبائل البدوية في سوريا كبرنامج "توب غير" الذي أنتج في سوريا وعرض على محطة "bbc" البريطانية.

وأشار محدثنا إلى أن هدفه من التوجه لصنع الأفلام الوثائقية هو التركيز على المواضيع التي تخص الهجرة والمهجرين في أوروبا، وإلقاء الضوء على قضايا تهم المجتمعات الأوربية والعربية بالإضافة لتوجيه الكاميرا على مواضيع مختلفة من وجهة نظر عربية، لا كما يقدمها الإعلام الغربي بشكل عام.

وأوضح "الأسعد" أن "هناك إشكاليات عديدة في تناول موضوع الهجرة بالنسبة للإعلام الغربي، أولها أن التغطية غالباً ما تكون من وجهة نظر الحكومات والتركيز على معاناة اللاجئين، وليس قصص نجاحهم، وفي الفترة الأخيرة كان هناك تقصير من ناحية تغطية أخبار اللاجئين كما في قصة اللاجئ "زاهر سلامة" الذي تم تهديده مع عدد من العائلات السورية بالترحيل إلى سوريا بحجة أنها باتت بلداً آمناً.

وكشف محدثنا أن محاكمة "زاهر" خلت من تواجد أي وسيلة إعلامية مرئية أو مكتوبة، مما دفعه لإنجاز فيلم وثائقي عن قصته بعنوان "تذكرة ذهاب بلا عودة" يوثق ويروي للجمهور الدانماركي لحظات صعبة وصادمة في حياة عائلة "زاهر"، وهي أول عائلة لاجئة سورية في الاتحاد الأوربي تقف أمام المحكمة، مهددة بالترحيل إلى دمشق من قبل السلطات الدانماركية بعد اعتبار الدانمارك أن دمشق ومخيم اليرموك مناطق آمنة لعودة اللاجئين.

وأنجز "الأسعد"، إضافة إلى ذلك، تحقيقاً استقصائياً عن اغتصاب الأطفال في المعتقلات السورية بالتعاون مع الصحفيتين "سيسل أنرديفسكي" و"ليلى مينيانو" ونُشر في النسخة الفرنسية من موقع "ميديا بار" عام 2017.

ولفت المصدر إلى أن هذا التحقيق جاء ضمن سلسلة تحقيقات عن اغتصاب الأطفال واستخدامهم كوسيلة حرب في عدة دول كأوكرانيا وألمانيا وفرنسا ومناطق الحروب وتشارك ثلاثة صحفيين في تغطية موضوع وانصب عمله على الموضوع السوري.

وكشف محدثنا أنه قابل عائلات أطفال ضحايا في كل من الأردن وتركيا ولبنان، مشيراً إلى أن موضوع اغتصاب الأطفال في زمن الحروب فعل مسكوت عنه ولم يحظ بالاهتمام الذي يفرضه الواجب الإنساني والأخلاقي، ولم يكتف بتسليط الضوء عليه بل شارك في حملة ضد الاغتصاب الذي يطال هذه الشريحة البريئة ونفّذت الحملة اعتصاماً أمام مبنى الأمم المتحدة في سويسرا ومقابل وزارة الدفاع الفرنسية.

كما تم الحديث عن هذه الجريمة في العشرات من وسائل الإعلام الغربية ولكن الإعلام العربي -حسب قوله- لم يولِ أدنى اهتمام لهذا الموضوع الخطير.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(8)    هل أعجبتك المقالة (9)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي