أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

وعي المتلقي و ثقافة الانحطاط ... مصطفى محمد غريب

يخيل لبعض المثقفين أو الذين يسطرون المقالات إن كتابة النص يجب أن يكون عبارة عن تشابك رمزي مخلوط ما بين الأسطورة والتمويه وتعقيد الحلول وإخضاع الواقع وكأنه تجليات معروفة حققها البعض من البشر دون المجموع أو انقلاب على السائد الايجابي ومحاولة لتفكيك براعم لغوية عسيرة محسوبة بهذا الشكل أو ذاك على الحدس الحسي وبالتالي جعل مرادفة الحس والعمل به بدلاً من إن الواقع موجود قبل ذلك الإحساس أو ما نقول عنه الشعور بالتوجه دون تحقيق في معرفة الأول كقاعدة للانطلاق نحو معرفة الجزئيات وتستمر جهود البعض في نقل الحس الرمزي بدون المباشر في جعل النص متطابق على اقل تقدير إذا لم نقل أعلى قليلاً عن وعي الموجود الاجتماعي واعتبار الأخير هراء مصحوب بضجة التجسيم والبحث في حيثيات الفلسفات التي تمجد الفردي المطلق القادر على الاستنتاج وإيجاد الحلول للمشاكل المستعصية، ويحلو للبعض أيضا الزهو بالمفردات اللغوية وجعلها باب كباب محاكمة كافكا العسيرة المنتظرة بدون حساباً للوقت فقط انتظار العدالة وبالحديث عن العادلة دون الدخول في تفصيلات كيفية التحقيق وماهية مصادرها وكيف تتحقق ولمن العدالة في التقسيم الحالي للمراتب أو حسب قدرات العام والخاص والخلاصة أن العذاب هو الذي يؤدي إلى النهوض والانتقال إلى لذة الانتصار حتى ولو كان في العرف هزيمة نكراء، الانتظار والنقد السلبي والجلوس في الجناح الزجاجي ومطاليب الحس التمويهي بتغيير العالم غير الممكن لأنه متخلف بسبب التنظيم أو المنظمات التي تسعى للتغيير والمطالبة بالحرية والمساواة وشتم الأيديولوجيات وكأنها الشيطان المرائي الذي خلف ورائه وعي متدني مثقوب لا أمل فيه ولا رجاء لان الأطر التي تريد أن تغير العالم أطراً لبرامج تبتعد عن الحس الشعوري وتمجيد ألذات المنغلقة على ترهات التفلسف بالمفردات أما الدخول في المصطلحات ولكل موقف مصطلح فقد ضاعف حتى عناء المثقف القارئ الجيد وليس القارئ الجيد فحسب في استيعاب التناقضات لا بين السطر والسطر الذي يليه فقط بل حتى بين الكلمات التي تتضارب لمجرد التنطيط اللغوي الذي يحاول فيه تمجيد معرفة كاتب النص لكن بطريقة اختزالية ذكية برفض المعرفة والتمحور في البلاهة مما تعني أن الكاتب جاهل أيضاً وعلى المتلقي أن يبقى جاهلاً أفضل من المشاركة والتفاعل وإن الوعي غريب مستقل عن الواقع الموضوعي لا بل هو الذي قام بخلقه وتحديد وجوده، القيمة الفعلية للثقافة بمعناها الواسع شمول الناس بالمعرفة والتنبه والفصل ما بين الثقافات الطبقية ومعرفة ماهية كل واحدة منها والاستفادة من التاريخ الثقافي للمجاميع البشرية ليس على أساس ثقافة انحطاطية تلغي الآخر تعيش الوهم وتنكسر لمجرد الحديث عن التفاؤل بالتغيير الذي يقع على عاتق الناس أنفسهم ومن منطلق إدراك حقيقة الصراع الدائر وليس الدوران عليه وجعل الانهزامية والتردد ثقافة النخبة لكي تعيد زمن المراهنات على تدني وعي المتلقين وهم كثرُ ومنها تنطلق أشكال الرمز لا لأنها تحتاج اللحظة بل لضياع التشخيص وجعل الأهداف رموز غير قابلة للتحقيق بتجليات غير معقولة كمدارس الأدب اللامعقول الذي يتحدث عن الذبابة وكأنها جاموسة أو عن القرى النائية المتخلفة الملوثة بيئياً وكأنها جنات عدن منتشرة على الأرض أي بالمعنى الواقع في جهة والحدث في جهة بعيدة، الرمز الإيحائي هو ديدن البعض بالنقد أو كما يقال بالتشريح وكأنه يعيش في ظل إخطبوط السلخ المنظم بحيث يخاف على فروة رأسه من اذرعه ومجساته، وفي خضم هذا التداعي ونشوء ثقافة الانحطاط بشكل مباشر غير مسبوق أصبح الحديث عن ذم كل ما هو موجود في التراث البشري ظاهرة لمقولة ( خالف تعرف ) وعن الواقع والواقعية عبارة عن داء الجذام الذي يجب الابتعاد عنه وأصبح الحديث عن فشل المشروع الثقافي الجماهيري للمجموع عبارة عن عوامة يركبها البعض للطعن في كل التراث الإنساني الثقافي الذي يمجد الإنسان ويرفع قدره ويعطيه أولية في الاستثناءات التي وضعها والذين يريدون للثقافة سرجاً يقاس حسب أعجازهم كي يرتاحوا في امتطائه والانطلاق في بعثرة الانحطاط في تسفيه كلما كان وكأنه خارج المدار وعقيم الأداء والنتائج فاستخدم الحمق المصطلحات بشكل مقرف وبدون ربط جدلي ما بين المصطلح والمفهوم العام المتداول الذي يقول أن ظاهرة المصطلح لم تكن بعيدة عن نوع الحدث أو الشكل أو الحركة الجزئية والكليّة، لماذا هذا الهروب نحو الانحطاط الثقافي ؟ وما هي مميزاته؟

ولماذا يخرج من قمقم الاستنساخ لكي يكون وكأنه إنتاج فكري جديد؟ قد يلمس المرء الحاذق الجواب بسهولة وقد يغيب عن بال الكثيرين الجواب بسبب الغث الثقافي الذي يتناول السرد الذاتي وقوقعته باعتبار العذاب الذاتي نفسه هو القادر بوجود الحس على التخلص من العذاب الجماعي البشري الذي يعيشه عشرات الملايين من ذوي الدخل المحدود ومن الفقراء الذين لا يجدون ما يسد رمقهم إلا الدعاء والتوجه نحو غيبيات الانحلال الثقافي المزمن في زمن أصبح الحديث عن ضرورة تخليص البشرية من أنياب ذئاب العولمة التي لا تريد فقط السوق وأدواته والثروات وطبيعتها بل الوجود الحضاري للإنسان نفسه كي تعيد تأطيره وتدجينه ليصبح حيواناً مطيعاً يفعل به كما يريد العقل الاستبدادي المشبع بالجشع الموروث من الانحطاط الثقافي الذي يصر على عدم التنظيم وخلق فضائيات خارجة عنه حتى يتحرر العقل من ما يسمونه بالمسؤولية وهم يسفهون كل الذي اظهر التاريخ المكتوب بأنه خدعة وتزيف لواقع كان حاضراً ومؤثراً موه بحكمة الفرد التسلطي العبودي الإقطاعي الرأسمالي و الديني المبني على التوريث بدون الرجوع للوجود الاجتماعي الذي كان محكوماً بسلطة نخبوية تقاس بالآلهة والدينية غير الطبيعية كما هو الحال للكثيرين في الوقت الراهن والعيب هنا ليس في هذا الكم البشري الهائل والوعي المشوه الذي خطط له بعناية مركزة لأن مسؤولية رفع الوعي تعود لعدة أسباب موضوعية وذاتية ، إنهم يطالبون المتلقين الكثر الاغتراب عن واقعهم بطريقة استفزازية ، الاغتراب من إنتاج للعمل والعلاقات السياسية والاجتماعية واهم شيء عندهم ابتعادهم عن النظريات والأيديولوجيات العلمية وأشكال الوعي الاجتماعي واعتبار كل ذلك وغيره مستقل عنهم ليس لهم فيه وهو موجود قبل الواقع الموضوعي والأخير انعكاس لهُ لجرهم في طريق القدرية والتهرب من التغيير والتسلح بالمعرفة.

(7)    هل أعجبتك المقالة (7)

ابن البلد ..؟

2007-09-07

الله وكيلك مافهمت شي , شوبدك ياعمي منشان الله ..


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي