أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

صراع من اجل حرية الصحافة والصحافيين العراقيين ... مصطفى محمد غريب

منذ ظهور حرامية فرع بنك الرافدين في منطقة الزوية واللقاء القبض عليهم ومعرفة كيف جرى استغلال انتماءاتهم وحتى اللحظة الراهنة كتب عنها الكثير وتلونت الكتابات ما بين التهكم والإدانة لكتلة سياسية معروفة واللصوص منتمين إليها وبين آراء موضوعية وواقعية وضعت النقاط على الحروف بالقول مجتمعة أن هذه الحالة وغيرها مرتبطة بالفساد الإداري والمالي وغباء النهج الطائفي في محاولاته لإدارة دفة البلاد وعدم التدقيق في من كان يعمل مع منظومات البعثصدامي الذين اخترقوا المؤسسات الأمنية الحالية، وقد يكون الفهم الحقيقي المعرفي للرؤيا أن الصراع الدائر في البلاد دلالة على وجود منبعه الأساسي الفكري والأيدلوجي والسياسي أي بالأوضح صراع ما بين الجهل والتخلف والسعي لتعطيل عملية تطور الوعي الاجتماعي وبناء الدولة الدستورية المدنية وبين التقدم والعلم الذي يجاهد في نقل الصراع إلى مستواه الحقيقي ووفق شروط ديمقراطية تضمن حق المواطنة وحرية الرأي الآخر وحرية الصحافة واحترام حقوق الإنسان وحرية الانتماء الديني والأيدلوجي والفكري والتنظيمي ولعل ما حدث من ضجة وردود فعل وبخاصة من الطائفي جلال الدين الصغير وغيره من غلاة الطائفية بعدما كتب الرجل احمد عبد الحسين مقالته البسيطة، بضع كلمات صغيرة جداً كبيرة في معناها أراد أن يقول فيها وبكل بساطة أنهم يشترون أصوات الناخبين ببطانيات أبو النمر إلا انه اخطأ في شيء صغير ومعروف حيث مزج سرقة فرع بنك الرافدين في الزوية باعتباره هدفاً كان سيستغل في شراء ( 800 ) ألف بطانية أبو النمر تُحضر لتوزيعها قبل أيام الانتخابات البرلمانية القادمة على الفقراء المحتاجين ولكن ربما قد نسى المبالغ المخبأة المهيأة للشراء منذ زمن وموجودة قبل السرقة ومعدة بطرق طائفية وجمع القسم منها من الخمس وقوت الناس، كلمات صغيرة معبرة عن قلق مشروع على أصوات الناخبين وعدم تعرضها للرشوة المادية والمعنوية مثلما حدث في العمليات الانتخابية السابقة التي جرى فيها شراء الذمم وتوزيع البطانيات والدولارات والحسنات والدعوات واستغلال أسماء ألائمة وأسماء المرجعيات ودور العبادة واخذ القسم ( الحلف بالقرآن والعباس أبو راس الحار )، أحمد عبد الحسين ذكر فقط البطانيات وكان الاحرى به أن يذكر المدافئ النفطية والهدايا العينية وما يوزع في المخفي وكيف يتم بيع المبادئ من اجل كسب الأصوات غير المشروعة ، الأكثرية تعرف مثال " السمكة القديمة " فهل يا ترى ينطبق على الجميع؟ نشك بذلك لأن هناك البعض من الرؤوس العفنة التي يجب اقتطافها باعتبارها كانت ضمن مواقع الجلادين وهي لا تؤمن بأن الوطن ملك الجميع وليس ملكاً لحزب أو لطائفة أو مكونة من الشعب دون غيرها، هذا البعض يضع رأسه في الرمل ويحاول أن يكون صقراً وهو الغراب ولعل السلطة وقوتها والمادة وجبروتها جعلهم أبطالاً ومنهم إمام جامع براثا وزعيم كتلة الائتلاف الشيعي العراقي الموحد في البرلمان جلال الدين الصغير هذا الطائفي الذي بدون منازع لم تعجبه ( لا عفواً ) ارتعب كغيره من الطائفيين والمدعين بالديمقراطية والشفافية من بعض الكلمات الصغيرة وهلع منها وهي كلمات عادية ممكن قراءتها بهدوء وبلا تعصب لكن الطائفي اظهر الوجه الحقيقي المعادي لكل كلمة حرة وقول سليم ورأي مخالف وهو المعروف تاريخياً على هذا الصعيد وخطبه في أيام الجمعة معروفة حيث ثبتت نهجاً طائفياً مقيتاً فكلل نهجه في خطبة الجمعة الأخيرة ومن على منبر جامع براثا ونقلها الأثير متوعداً احمد عبد الحسين ومحرضاً على قتله مما أدى بالأخير إلى الاختفاء خوفاً على مصيره من القتلة المتمرسين على القتل ومن اللصوص الحرامية الباقين والمخترقين للأجهزة الأمنية بما فيها حمايات اكبر رأس في الدولة هؤلاء الذين يكرهون كره العمى الوحدة الوطنية العراقية، وبدلاً من إنصاف الرجل وحمايته قامت على اثر ذلك جريدة الصباح بإقالته من عمله الصحافي وهي خير دلالة على احترام " لحرية الصحافة والصحافيين من قبلهم !!"، كنا في السابق نقول أن الصحف ووسائل الإعلام يهيمن عليها الحكم الدكتاتوري وحزب البعثصدامي وطالبنا دائماً بحرية الصحافة وحرية التعبير لكن وبعد زوال هذا النظام التسلطي في البداية استبشرنا خيراً لكن على ما يبدو أن هذا الاستبشار وقف حائراً وعاجزاً أمام ضحايا الصحافيين خلال السنين المنصرمة ( 247 ) شهيد وعشرات المهاجرين وجرائم الاغتيال بالضد من المثقفين وعدم الكشف عن الجهات التي تقف خلفها وفي مقدمتهم الشهيد كامل شياع الذي اغتيل في 23/8/2008 وها هي الذكرى الأولى تطل علينا بدون أن تحرك الحكومة العراقية وأجهزتها الأمنية أي ساكن من اجل الكشف عن المجرمين المعروفين لهم وهناك العديد منهم لا يعرف المرء أي جريمة ارتكبوها سوى أنهم مثقفون وطنيون وصحافيون يحاولون تقديم ما هو الأفضل لمعرفة الحقائق ونقل الأخبار كما لم تقم المؤسسات الأمنية بشكل مثابر وجدي لملاحقة المرتكبين الحقيقيين المعروفين لأكثرية الناس وللمؤسسات الأمنية نفسها الذين يقفون خلف الستائر ويحركون الدمى الإجرامية الرابوتية لتنفيذ جرائمهم. احمد عبد الحسين لم يأت بشيء جديد ولا هو مخترع حكاية السطو على بنك وسرقة ( 8 ) مليار دينار وقتل ( 8 ) مواطنين أبرياء بدون أي رادع لضمير ولا توزيع البطانيات والمدفئات والقسم بالقرآن والعباس أبو رأس الحار ولا الرشوات وشراء الذمم والسرقات والفساد المنتشر " كالنار بين الهشيم " وهو يتميز لأنه قال الحقيقة وكشفها وهذا هو الفرق ما بينه وبين الفاسدين وقيل سابقاً " ما الذي يميز الإنسان عن الحيوان " فقيل "اللغة" ونقول ما الذي يميز الأخلاق عن اللااخلاق ؟ نقول الأمانة في كشف الحقائق والالتزام بالمثل السليمة، وما الذي يميز التبعي لدولة أخرى عن الوطني المخلص لوطنه؟ الجواب الاعتراف بالمواطنة للجميع وحب الانتماء للوطن واحترام الرأي الآخر والعمل من اجل وحدة الصف والوقوف ضد الظلم والتعسف، الذي يريد أن يفهم عليه المتابعة والمراقبة والتدقيق في جميع المسؤولين الحكوميين وفي البرلمان أو الذين يعملون في المؤسسات الأمنية بدون استثناء وحتما سيحصل على نتائج صحيحة، أما المظاهرة الحاشدة لأعداد كبيرة من الإعلاميين العراقيين وللصحافيين والمثقفين والأدباء والفنانين والبرلمانيين ومنظمات المجتمع المدني ومواطنين من مختلف المكونات العراقية في شارع المتنبي صباح يوم الجمعة المصادف في 14/ آب / 2009 فهي جزء صغير من الاحتجاج الذي سوف يواصل طريقه وتتسع قدراته للوقوف ضد كل أشكال الاضطهاد والتعسف ومن اجل احترام الدستور والمادة ( 38 ) التي تؤكد على حرية التعبير واحترام العمل الصحافي وعدم الاعتداء على الصحافيين وما البيان الذي أذيع عند نهاية المظاهرة إلا الإعلان عن السخط لجميع المثقفين والصحافيين العراقيين وبالضد من كل أشكال القمع وكبت الحريات بما فيها حرية الصحافة الوطنية وضرورة الالتزام واحترام بنوده التي تضمنت في البيان للتجمع وإلا " أهلاً بالديمقراطية وحرية الصحافة على طريقة البعثصدامي!!"

(29)    هل أعجبتك المقالة (31)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي