أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"ولاء" شابة سورية تعلم الرومانيين مهارات التفكير والتواصل

ولاء - زمان الوصل

أمام عشرات الطلاب الرومانيين اعتادت المدربة السورية "ولاء جمعة" على الوقوف بثقة واقتدار لتعليمهم مهارات التفكير والتواصل وكيفية التحدث أمام الجمهور لكسر حاجز الخوف أمام الآخرين، وهو المشروع الذي نذرت نفسها له منذ سنوات، وحققت من خلاله حضوراً لافتاً في أوساط المجتمع الروماني. وانتشرت فيديوهاتها لها على موقع "يوتيوب" والمواقع الإلكترونية الأخرى، كما أفردت وسائل إعلام رومانية مساحات لا بأس بها للحديث عن حياة المدربة الشابة ونجاحها مثل "Sud vest ،tv TVR ،Timisoara UVT TV"

ولدت "ولاء" في مدينة تيميشوارا -غرب رومانيا- لعائلة سورية هاجرت من سوريا قبل ربع قرن، وكانت تتردد مع عائلتها إلى بلادها أثناء العطل السنوية لزيارة الأقارب ومع بداية الثورة امتنعت عن ذلك وعاشت لسنتين في الأردن وتنقلت في الصفوف الدراسية الأولى ما بين رومانيا والأردن بحكم عمل والدها، و تم قبولها بعد ذلك في مدرسة "C. D. Loga في تيميشوارا، وكانت الفتاة العربية الوحيدة فيها.

منذ اليفاعة اعتادت "ولاء" كما تقول لـ"زمان الوصل"على المشاركة بكل المناسبات الاجتماعية أو التي تخص موضوع علم النفس وتطوير الذات والنمو البشري بشكل عام وهو المجال الذي استهواها وبرزت فيه فيما بعد وتقول إن لديها شغف كبير بدراسة آليات التفكير ولهذا قرأت العديد من الكتب لفهم كيفية عمل النفس البشرية.

وتعرفت "ولاء" على إعلامي يعمل في راديو روماني فعرض عليها الانضمام إلى فريق الراديو، ولم تكن قد بلغت السادسة عشرة من عمرها آنذاك -كما تقول- مضيفة أنها اكتسبت خبرة من عملها في الراديو من خلال اللقاءات التي كانت تجريها مع أناس ناجحين في رومانيا والجالية العربية.

بعد هذه التجربة اكتشفت الشابة السورية أن لديها رغبة في التواصل مع المجتمع ككل، وليس بشكل فردي فبدأت بإلقاء محاضرات في علم النفس أمام الجمهور وتقديم تدريبات في إلقاء الخطابة وفي موضوعات التحكم بالمشاعر وكسر حاجز الخوف والرهبة أمام الآخرين وطريقة تكوين الخطاب وكيف يُكتب ومن أين يتم البدء، ووضع النهاية وكيفية استخدام لغة الجسد والصوت والتحكم بمستوياته.

ولكن تجربتها الإذاعية لم تطل كثيراً إذ لم تلبث أن انصرفت عنها لظروف خاصة لتشارك بعدها في العديد من مسابقات الخطابة ونالت المركز الأول على مدينتها "تيميشوارا Timisoara" لثلاث مرات والمركز الثاني على مستوى رومانيا وبلغاريا ومولدوفا بالخطابة باللغة الإنكليزية.

ولفتت "ولاء" إلى أن المسابقات المذكورة تم تنظيمها من قبل مؤسسة "toastmasters" للخطابة والقيادة ولها فرع في كل دول العالم وهي تنظم مسابقات سنوية تتضمن تقييماً حول رسالة الخطابة والثقة بالنفس وطبيعية الحركة والحركة على المسرح ولغة الجسد ونال المركز الأول فيها منذ سنوات السعودي "محمد القحطاني" كما قدمت عدداً من الكورسات في المجال الذي أحبته ومنها ورشة عمل بعنوان "أعد التفكير بحدودك" من خلال منصة "TEDx".

وحول أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه الشباب اللاجئين في رومانيا لفتت الشابة ذات الأصول السورية إلى أن من أبرز هذه الصعوبات الانفصام عن الواقع الاجتماعي فاللاجئ عندما يأتي إلى محيط مختلف تماماً عما اعتاده وألفه يُصاب بما يشبه الانفصام، ويعيش حالة من التناقض لأنه ينحدر من بيئة تضم معتقدات معينة وينخرط في مجتمع مليء بالمعتقدات المتباينة والمختلفة والمخالفة تماماً لما تربى عليه.

ولفتت "ولاء" إلى أنها أصرت على الانفتاح والتأقلم في المجتمع الروماني ليس على المستوى الاجتماعي فحسب بل نفسياً لتكون متقبلِة لهذا المجتمع ومقبولة منه في الآن ذاته.

وعبرت المدربة الشابة عن طموحها بإكمال تعليمها والحصول على شهادة عليا في مجال اهتمامها حيث تدرس حالياً السنة الاخيرة بجامعة "West University of Timisoara" طامحة إلى المساهمة في تنمية الوعي من خلال التدريبات التي تحاول تقديمها وخصوصاً لدى الناس الذين يشعرون بالرهبة من الظهور على المسرح لوجود مخاوف في العقل الباطن تجعلهم أسرى هذه المخاوف التي لا أساس لها وليس لها معنى، وتنوي -حسب قولها- أن تدرس في مجال المخ والأعصاب لتفهم آلية تفكير الإنسان بطريقة علمية معمقة.

وتقدر الإحصاءات عدد السوريين في رومانيا بنحو 15 ألفا، منتشرين في المدن الكبيرة ومنها تيميشوارا – كرايوفا – كلوج – كونستانتسا – ياش – براشوف، فيما الأغلبية يستقرون في العاصمة بوخارست، نحو ستة آلاف، أغلبهم يحملون الجنسية الرومانية، وآخرون يحملون إقامات دائمة لأسباب عائلية وتجارية، وبحسب الإحصاءات ذاتها تجاوز عدد الطلاب المتخرجين من الجامعات الرومانية نحو 35000 طالب خلال السنوات الأخيرة.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(11)    هل أعجبتك المقالة (14)

عبادة ابو انس

2020-01-12

مزيدا من النجاح والتألق لاولادنا وبناتنا في المغترب..


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي