أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

هكذا ساهمت جهود الجالية السورية في إقرار قانون "قيصر"

صور الضحايا بمقر الأمم المتحدة في نيويورك - أرشيف

روى الناشط الحقوقي "محمد غانم" جوانب من الجهود التي بذلتها الجالية السورية في واشنطن للوصول إلى إقرار "قانون قيصر" الذي صادقه مجلس الشيوخ الأمريكي الثلاثاء الماضي وبات ساري المفعول بعد توقيع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" عليه أول أمس (الجمعة).

وينص القانون الذي أُدرج ضمن ميزانيّة وزارة الدّفاع الأميريكيّة على فرض عقوبات جديدة على نظام الأسد، وإيران وروسيا عن جرائم الحرب التي ارتكبت في سوريا، وسمي "قانون قيصر" نسبة إلى موظف سابق في جيش النظام التقط آلاف الصور الفوتوغرافية لضحايا التعذيب وغيره من الانتهاكات وسربها بعد خروجه من البلاد.

وأشار "غانم" المختص بفض النزاعات الدولية وفي مجال العلاقات الدولية في حديث لـ"زمان الوصل" إلى أن هذه الجهود بدأت بعد علم قياديين في الجالية السورية الأمريكية بوجود "قيصر" وجهده البطولي لإخراج صور المعتقلين من ضحايا التعذيب التي كان مسؤولاً عن تصوير الكثير منها وإن لم يكن كلها، وكان يصور بنفسه الجثث في الأفرع الأمنية وفي المشافي التي تحولت بدورها إلى مسالخ، وكان التوجه للتعاون مع "قيصر" نظراً لأن النظام كان ينكر جرائم الحرب والمجازر والجرائم ضد الإنسانية التي كان يرتكبها ولا يزال، واستطاعت منظمات الجالية بالتعاون مع مؤسسات دولية حكومية موثوقة-حسب قوله- الحصول على شهادة بأن هذه الصور حقيقية ولم يتم العبث بها أو تحويرها، كما حصل على شهادات من خبراء جنائيين وقانونيين بأن هذه الصور تصلح لأن تُقبل دليلاً ويمكن اعتمادها في المحاكم الدولية، مضيفاً أن العمل على إحضار هذا الرجل والصور التي بحوزته بدأ عام 2014.

وكشف أنه تولى مع صديق مهمة إدخال "قيصر" إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهو أمر لم يكن بالسهل لأن "قيصر" لم يكن شخصاً عادياً وبنفس الوقت لم تكن هناك رغبة من قبل حكومة أوباما حينها بإجراء مشاريع من هذا القبيل.

"غانم" لفت إلى العملية استغرقت عدة أشهر حتى سُمح بدخول الضابط المنشق وتطلب الأمر تدخل مسؤولين على أعلى المستويات، مضيفاً أنه توزع المهام مع صديقه بعد دخول "قيصر" إلى أمريكا، حيث قام هو بترتيب اجتماعاته مع البيت الأبيض ووزارة الخارجية ورتب صديقه الاجتماعات مع الكونغرس الأمريكي ووسائل الإعلام وتم العمل على قضية "fbi" ومتحف الهولوكست الذي عُرضت فيه الصور.

وحظي الحدث بعاصفة من الاهتمام الصحفي، حيث نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" ثلاث مقالات على الصفحة الأولى في الأسبوع ذاته وهو أمر نادر في هذه الصحيفة وهي من أهم الصحف الأمريكية ويقرؤها الرئيس الأمريكي يومياً، وحينها كما يقول "غانم" لم يكن لدى أحد في واشنطن رغبة للعمل في الملف السوري، واستطعنا تحريك الأمر بسبب هول وفظاعة الصور.

ونوّه "غانم" إلى أن فكرة كتابة القانون لم تكن فكرته أو فكرة قياديين في الجالية، بل تولدت لدى بعض المسؤولين الأمريكيين الذين تأثروا جداً بالصور المسربة.

واستدرك أنه مع رفاقه في الجالية كانوا يدفعون باتجاه صدور قانون ما في الكونغرس لا علاقة له بـ"قيصر" بشكل مباشر، ولكنه قانون للمساءلة والمحاكمة واقترح هؤلاء المسؤولين تسمية القانون باسم قيصر وبدؤوا بكتابة مسودة له وطلبوا إبداء الرأي فيها.

ولفت محدثنا إلى أن مهمته كانت البحث في شق الشروط التي لا تُرفع العقوبات إلا بعد تطبيقها.

بعد ذلك بدأ "غانم" ورفاقه بدعوة الجالية السورية في الولايات المتحدة الأمريكية لمساعدتهم في إقناع أعضاء الكونغرس بطرح القانون أولاً والتصويت عليه تالياً، لأن القانون سيمر من خلال اللجنة الفرعية أولاً ثم الغرفة الكاملة ومن ثم غرفتي مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وهنا بدأ دفع الصخرة باتجاه أعلى الجبل -حسب تعبيره- وكان الأمر كان في منتهى الصعوبة –حسب قوله- قبل أن يتمكن الفريق من تمرير نسخة إلى مجلس النواب، ومن ثم مجلس الشيوخ الذي وضع نسخة خاصة به بعد الخلاف على النسخة المقدمة له، واستغرق الأمر سنين إلى حين إضافة القانون من أجل تسريع تمريره إلى ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية التي صوتت عليه وتم ضمان إقراره من قبل مجلسي الشيوخ والنواب بانتظار التوقيع عليه من قبل الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب" في مطار آندروز العسكريّ ليصبح ساري المفعول وواجب التطبيق.

ولفت المصدر إلى أن قانون "قيصر" يكتسب أهميته من كونه جديداً وهو لا يمنع الشركات الأمريكية من التعاقد مع النظام وخاصة في موضوع إعادة الإعمار فحسب، بل يطبق عقوبات على أي جنسية أو دولة أو جهة عالمية تضع يدها بيد النظام السوري في صفقات من هذا النوع أو تقدم أي مساعدة سواء كانت مالية أو عسكرية أو تقنية أو معلوماتية للنظام السوري وتطال العقوبات كذلك المليشيات العسكرية غير الموضوعة في السابق على قائمة العقوبات، وكذلك مصرف سوريا المركزي ويهدف القانون -حسب محدثنا- إلى إبطاء أو إيقاف عجلة التطبيع وإعادة الإعمار التي يتغنى بها النظام.

وأبان "غانم" أن القانون يرسل رسالة جلية لمن يتأمل بأن تعود الحياة إلى ما كانت عليه في الماضي في ظل وجود الأسد بعد كل المذابح والتدمير والتهجير الذي حصل، ولن ترفع هذه العقوبات إلا بعد تطبيق شروط صارمة ومنها إطلاق سراح كل المعتقلين في سجون النظام وفروعه الأمنية إيقاف قصف الطائرات وفك الحصار عن المناطق المحاصرة وحرية تنقل الأفراد، مضيفاً أن توقيع ترامب على قانون قيصر سيجعله قانوناً أمريكياً ساري المفعول وماضياً وواجب التطبيق.

وسيكون بمثابة العقبة في وجه تُجّار الأزمات الذين كانوا ينتظرون الإثراء على حساب دماء الشّهداء السّوريّين وأنقاض مدنِ سوريّة المدمّرة.

وكشف "غانم" أن هناك "لوبي" للنظام متعددة الوجود والأطراف حاولت منع القانون من أن يرى النور ولكنهم -حسب قوله- فشلوا في إيقاف الأمر لا بسبب "شطارتنا" لكن لهول وفظاعة الجرائم المرتكبة وحجم الأدلة المتوفرة، معتبرا أن "الدفاع عن هذا النظام في نهاية المطاف قضية خاسرة".

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(9)    هل أعجبتك المقالة (7)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي