أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الجنوب السوري بين حلفاء السياسة وفرقاء النوايا..حسم عسكري أم تسوية جديدة؟

*الروسي ضامن لمن وحليف من..؟

تحول الجنوب السوري خلال سنواته الأخيرة " لبازار" الساسة ونواياهم، ومشاريعهم، من الإيراني والروسي والسوري كحلفاء سياسيين مختلفين النوايا والتوجه والمشروع، وبين رغبات أبنائه ومطالبهم التي انطلقت مع أيام الثورة الأولى، ولم تضعف التسوية الموقعة قبل عام ونصف، واقع الجنوب وجاذبيته، بل بدا أشبه بالجمر الذي ينتظر هبوب الرياح المواتية، فما يخطط فرقاء السياسة، وما هي رغبات الأبناء وبينهما سيرة اغتيالات متواصلة لا أحد يقترب من "التبني" كما قبل التسوية.

فيما تستمر الدعوات "للسحق" من مؤيدي النظام السوري، بعيد كل عملية غير واضحة المعالم والهوية، وعلى الضفة الأخرى تبرز دعوات "التظاهر" والعودة لبدايات الثورة، وبغياب مؤشرات تحملها القوى المتواجدة جنوبا، بدا المتاح ما تنقله وسائل التواصل الاجتماعي، ومقالات متفرقة، قد تحمل مؤشرات ما تشهده الساحة الجنوبية وتناقضاتها الممتدة منذ سنوات.

*منصات "الفيس" هل تعكس النوايا
يذهب "خالد العبود" أحد أبواق نظام الأسد، لقراءة ما أسماه "فوضى الجنوب"، للدفع باتجاه الحسم العسكري، وعبر مقالة نشرها موقع "أوقات الشام" دعا العبود " الأصدقاء الروس لطرد الظنون "الحسنة" بالتسوية القائمة، مخاطبا إياهم:"نحن أبناء الجنوب، نحن الجمهور، نحن كأبناء الجنوب، نطالب أولا الأصدقاء الروس، وللمرة الرابعة، أن ما يواجهه أهلنا في الجنوب، إنما هو إرهاب منظم مدعوم، من قبل أطراف خارجية".

ويدعو العبود "أبناء العشائر ووجهائها، وكل الأحزاب والاتحادات، والعوائل الكريمة، بالعمل على إقناع الطرف الروسي، والتركيز على مطالبة الحكومة بإنهاء هذه البؤر التي تعتبر خزان الفوضى جنوبا".

سرعان ما جاء الرد عبر المتاح تلميحا لأحد قادة الفصائل العسكرية في درعا البلد سابقا العقيد "أدهم الأكراد" بمدونة عبر صفحته الشخصية: "كانت سوريا دولة إقليمية، وبكامل عافيتها فاقتحم الجيش مدينة درعا برتل قوامه 125 دبابة وعربة في مواجهة عشرة بنادق..قرار أحمق أوصلنا إلى ما نحن عليه. فهل يجرؤ اليوم على تكرير نفس الخطأ بعد تغير ميزان القوى". خاتما بالقول:"لغة القوة مشروع خاسر، والمعنى في قلب ثائر".

واعتبر العديد من أبناء الجنوب أن ثمة دلالة للتوقيت، وأبعاد توحي أن ثمة تحضيرات عسكرية لدرعا، وهو ما رفع حجم المخاوف، وزاد منسوب القلق المتراكم عبر سنين، مفردا مواقفه، عبر تباين بين دعوات التهدئة، وتسكين الأوجاع، وبين دعوات لعودة حمل راية الثورة في جنوبها.

"الأكراد" عاد مجددا بذات اليوم ليوحي بما لم يقله في المنشور السابق، عبر تدوينة جديدة: "حسين الرفاعي أمين فرع الحزب في درعا، يطرق الطاولة ويقول نعم لهبل".

يعلق أحدهم قبله "الغزالي" قالها -في إشارة للواء "رستم الغزالي" الذي هدد درعا وأهلها- وانتهى ولم تنته حوران". وهو ما يعيد ذاكرة أبناء الجنوب لبدايات حراكهم، وتلقيهم وابل من التهديدات المتواصلة بالسحق والموت والتهجير.

*الروسي ضامن لمن وحليف من
ثمة معلومات متطابقة رصدتها "زمان الوصل" أن الروسي سارع لحدود الإحاطة بالغليان، عبر الضغط على نظام الأسد بالإفراج عن بعض المعتقلين، وعبر اجتماعات متواصلة بين الأطراف، سيما وأن "البلل وصل لذقن الروسي" باستهداف أحد حواجزه في المنطقة الشرقية من المحافظة والتي يعتبرها "الأكثر استقرارا".

وسرعان ما عقد اجتماع برعاية الضامن الروسي بحضور اللواء "حسام لوقا" ممثلا عن النظام ورؤساء الأفرع الأمنية في درعا وقيادات حزبية وتنفيذية، وتنقل بعض الأطراف أن قيادات من المعارضة المسلحة أكدت للروسي أن لا تواصل لها مع دول الجوار الأردن وغيرها، وأن استمرار المظاهرات بدرعا ينصب بهدف إخراج المعتقلين وإنهاء الوجود الإيراني، وتلقت أطراف المعارضة وعودا بتنفيذ ما تم التوافق عليه، لكن تسارع عمليات الاغتيال مهد لمطالب بالحل العسكري غير معلنة وان رصد مؤشراتها كثر، وهو ما يعمل الروسي على تأخيره حرصا على لعبة التوازنات التي تعهد بها محليا وإقليميا.

فيما قالت صحيفة "الوطن" المقربة من نظام الأسد إن "ضابطاً من مركز المصالحة الجنوبية التابع للقوات الروسية، زار برفقة منسق العلاقات السورية - الروسية في المنطقة الجنوبية عماد العقباني الثلاثاء الأمير لؤي الأطرش في بلدة عرى جنوب غربي السويداء".
ولفتت الصحيفة إلى أن اللقاء ناقش المستجدات الأخيرة التي تتعلق بإطلاق النار على عنصر من "الفيلق الخامس"، والهجوم الذي نفذه مجهولون على حاجز "خربا" غرب "عرى"، وأدى إلى مقتل عنصر أمني وإصابة عنصرين، أحدهما من "الفيلق الخامس".

صفحة "درعا 24" على موقع "فيسبوك" رصدت ازدياداً في حالات الاغتيال في درعا، عن العام الماضي، وقالت إنه خلال شهر تشرين الثاني نوفمبر فقط، وقعت 29 محاولة اغتيال، أدت إلى مقتل 24 شخصاً من المحافظة، وإصابة 10 بجروح متفاوتة بين المتوسطة والخطيرة.

*مخاوف معلنة ودعوات للإنقاذ
تتصاعد المخاوف السياسية والعسكرية والاجتماعية، من عودة جبهات القتال في جنوب سوريا، سيما وحديث الاختراقات المتكررة، على كافة الأصعدة والجبهات، إضافة لسخونة الحالة الاقتصادية وترديها، وتعدد مصالح اللاعبين من محليين وإقليميين وصولا للدوليين، وهو ما دفع بعض أبناء الجنوب لقراءات متباينة تجاه ما يحدث متسارعا.

ينذر الصحفي "سامر المسالمة" أحد أبناء المدينة في قراءته للمشهد المتداخل "لإشكالية الواحدة، ولدت إشكاليات متداخلة، ككرة الصوف، لكن عموما نظام الأسد، لن يستطيع على المدى القريب تنفيذ ما يهدد به من إعادة حوران فعليا لقبضته".

لافتا إلى أن:"المؤشرات الدالة لا تعطي النتيجة المرجوة من النظام، وهذه الرسالة أعتقد أنه فهمها وسيعمل عليها، إذ لا طاقة لنظام متهالك قول أو فرض ما يريد، أمام قوى بحجم روسية وإيران وإسرائيل والأردن وحلفائه، أما على المدى المتوسط والبعيد".

مضيفا:"أخشى أن تكون "حوران" مقبلة على بحر من الدم، إذا ما تأخر إنقاذها، وتنفيذ المطالب بدءا من المعتقلين والتسويات وبنودها واستحقاقاتها المحلية والدولية، وصولا لتبريد الجبهات الشمالية والشرقية، باعتبار أصل ومطالب الثورة واحدا".

ويشير"المسالمة": إلى أنه بمتابعته الحثيثة لواقع الحال جنوبا:"هناك تململ، وسخط والناس في حالة استيعاب لصدمة السقوط، أو كما أرادوا تسميتها بـ"التسوية"، لكن عودة التوتر على مصراعيه تحضر كل يوم عشية أية مواقف بين القوى المتصارعة وبينها يكتوي الناس بنيرانها، ويزفون أولادهم عائدين من جبهات القتال".

الصحفي "مشعل العدوي" يرى أن :"المنطقة الجنوبية في سوريا قادمة على كسر عظم، فجأة سيجد الإيراني نفسه محاصرا بقوى لا طاقة له على مواجهتا، والرسائل الخفيفة العيار أمس قد تتحول بأي لحظة لتحولات دراماتيكية، المملكة الأردنية لن تقبل بحضور إيراني على حدودها الشمالية، وهذا بموجب اتفاقيات التسوية التي أنجزت العام الماضي برعاية روسية".

وأضاف "الإسرائيلي يضرب بشكل متواصل القوات الإيرانية، من محيط دمشق جنوبا – الكسوة- وصولا لأقرب نقطة حدودية مع الأردن، وروسيا أيضا رافضة بدليل تنامي العمليات الأمريكية، وما عودة برامج التدريب لجيش مغاوير الثورة، إلا في سياق رسالة قوية لحضوره بعد أن أخلى الساحة يعود إليها مجددا".

معهد دراسات أمريكي، توقع  بعودة الصراع المسلح من جديد إلى الجنوب السوري، مؤكدا أن الهجمات على حواجز النظام وعمليات الاغتيال، تعد جميعها مؤشرات تنذر بقرب وقوع هذا الصراع.

وأشار معهد "الشرق الأوسط للأبحاث" أن ثمة مؤشرات متزايدة تدلل على أن المنطقة مرشحة لعودة الصراع، كما كان قبل سيطرة قوات الأسد في صيف العام الماضي على الجنوب بدعم من روسيا وإيران.

محمد العويد - زمان الوصل
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي