أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بذريعة محاربة المحتوى العنيف.. "يوتيوب" يعاود حذف قنوات للثورة السورية

سبق لإدارة "يوتيوب" أن حذفت في أيلول سبتمبر/2017 أكثر من 50 قناة تابعة للثورة - أرشيف

عمد موقع "يوتيوب" أول أمس الجمعة إلى إغلاق العديد من القنوات الثورية كـ"شبكة أوغاريت" و"شام" بشكل كلي مما يعني حذف مئات الآلاف من الفيديوهات المصوّرة خلال 9 سنوات من الثورة السورية، في خطوة رأى ناشطون أنها تندرج ضمن سياسة تزوير ومسح لأرشيف الثورة السورية، ما يعني خسارة كبيرة للذاكرة السورية والحرمان من الأدلة التي يمكن استخدامها في قضايا العدالة والمساءلة القانونية.

وإثر هذه الخطوة المفاجئة قام فريق "الأرشيف السوري" بالتواصل مع شبكة "شام" لتقييم الوضع بشكل عام ومحاولة فهم ما جرى وأسباب الحذف كما فتح الأرشيف حواراً مع "يوتيوب" بهدف استعادة هذه القنوات حرصاً على استمرارية العمل في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا لمحاسبة مجرمي الحرب وبناء ذاكرة رقمية للأجيال القادمة كما يقول الباحث "عبد الرحمن جلود" أحد أعضاء الأرشيف السوري لـ"زمان الوصل"، مضيفا أن الأرشيف الذي تم تأسيسه قبل سنوات تمكن من استعادة زهاء 150 ألف فيديو تم حذفها من قناة "يوتيوب" في تشرين الثاني نوفمبر/2017 بعد تفعيل ما يُسمى بـ"خاصية الذكاء الاصطناعي"، وعادت القناة المذكورة لتحذف مئات الألوف من الفيديوهات مع بداية العام 2018 بدعوى محاربة المحتوى المتطرف والعنيف وأصبحت 190 ألف مقطع فيديو على "يوتيوب" غير متاحة منذ كانون الثاني يناير/2019.

وبحسب محطة BBC فإن "يوتيوب" هو المصدر الأول للسوريين تحديداً لتوثيق جرائم الحرب التي تُرتكب في مناطقهم منذ بدء الصراع.-حسب وصفها- ويهدف الأرشيف المذكور من خلال جمع الأدلة البصرية لانتهاكات حقوق الإنسان على الأرض السورية وتنظيمها وتحليلها إلى حفظ البيانات كذاكرة رقمية وإنشاء قاعدة بيانات محقّق منها لانتهاكات حقوق الإنسان، ويسعى "الأرشيف السوري" من خلال ذلك ليكون أحد الأدوات التي تساهم في تطبيق العدالة وتعزيز المساءلة كمفهوم وكتطبيق في سوريا.

منصات مثل يوتيوب و فيسبوك تسقط دليل فيديو حاسم على جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، الأدلة التي يمكن لأن تستخدم في مقاضاة المجرمين الحرب في المحاكم القانون تضيع إلى الأبد.

و-حسب المصدر- انضمّ الأرشيف السوري مؤخرًا إلى اللجنة الاستشارية لمنظمة نداء كرايستشيرش للقضاء على المحتوى الإرهابي، العنيف والمتطرّف على الإنترنت، وهي إحدى منظّمات المجتمع المدني المهتمّة بحقوق الإنسان، حرية التعبير، الحقوق الرقمية مكافحة التطرف، دعم الضحايا ومنظورات السياسة العامّة.

ومُثّلت اللجنة التي أنشئت لإسداء المشورة بشأن تنفيذ الدعوة، في الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي من قبل عشر منظماتٍ أعضاء.

وبدوره عبّر الموثق السوري "تامر تركماني" عن اعتقاده بأن السبب الوحيد المبرر لادارة "يوتيوب" في إقدامها على هذه الخطوة هي الإبلاغات الكثيفة من المخابرات السورية والجيش الإلكتروني وأغلب هذه الإبلاغات تكون غزيرة وبوقت واحد، ما دفع إدارة "يوتيوب" لاتخاذ مثل هذا القرار الذي طال "شبكة شام" المرخصة في الولايات المتحدة الأمريكية والمعنية بتوثيق انتهاكات النظام وأخبار الثورة السورية من بداياتها وكذلك "شبكة أوغاريت" التي تحتوي على 146 ألف فيديو للثورة.

وأشار "تركماني" إلى أنه لم يُفاجأ بقرار "يوتيوب" فخلال أرشفته لقنوات ثورية كثيرة وصل عددها إلى ما يزيد 1100 قناة اكتشف أن هناك قنوات حُذفت بشكل كامل بعد أن حاول الدخول إليها بعد أسبوعين من تحميلها، مضيفاً أن أكثر من 8 قنوات تم حذفها بالكامل خلال شهر من منتصف تشرين الأول أكتوبر الماضي حتى أواخر تشرين الثاني نوفمبر من هذا العام ونوّه الموثق الشاب إلى أن إدارة "يوتيوب" أرسلت إيميلات ووضعت تحذيراً على واجهة الموقع لمدة شهر ونصف تقريبا تحذر فيه أصحاب القنوات التي تحتوي على محتوى عنيف بضرورة وضع علامة على الفيديوهات تشير إلى أنه لا يناسب الأطفال لكي لا يتم حذف القناة بشكل كامل، وعلى ما يبدو فإن "شبكة شام" لم تستطع –كما يقول- خلال هذه المدة إجراء تغيير خصوصية الفيديوهات بشكل كامل بسبب عددها الكبير وهو مايقارب 245 ألف فيديو فتم حذفها.

وسبق لإدارة "يوتيوب" أن حذفت في أيلول سبتمبر/2017 أكثر من 50 قناة تابعة للثورة من بينها قناة "زمان الوصل" و"شبكة شام الإخبارية"، و"شبكة بلدي نيوز"، و"وكالة خطوة" والعشرات من القنوات التي توثق بشكل يومي تفاصيل حياة السوريين في ظل جحيم الموت الذي يلاحقهم على يد نظام الأسد وحلفائه.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي