أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

باريس.. محاكمة رفعت الأسد يوم الاثنين وهبات الملك السعودي لم تنقذ موقفه

رفعت - ارشيف

تشهد العاصمة الفرنسية باريس يوم الاثنين انطلاق جلسات محاكمة أشهر لصوص سوريا وفاسديها، متمثلة في رفعت الأسد شقيق حافظ وعم بشار، وذلك بتهمة "الإثراء غير المشروع" الذي مكنه من بناء امبراطورية عقارية تقدر قيمتها بنحو 90 مليون يورو، تشمل فرنسا وحدها دون النظر إلى أملاكه في باقي الدول.

وصار من المؤكد أن "رفعت" المقيم حاليا في بريطانيا، والبالغ 82 عاما، سيغيب عن حضور جلسات المحاكمة "لأسباب طبية" كما يدفع محاموه.

ومن المقرر أن تستمر هذه الجولة من محاكمة رفعت نحو 10 أيام، تجري خلالها مرافعات من الادعاء العام والدفاع تتعلق بتورط رفعت في تبييض الأموال بواسطة عصابة منظمة، وممارسة الاحتيال الضريبي، فضلا عن اختلاس أموال عامة من سوريا بين عامي 1984 و2016.
وفي سبعينات القرن المنصرم، برز اسم رفعت لكونه شقيق حافظ الذي ضرب بسيف مليشيا "سرايا الدفاع" وأرهب بها السوريين سنوات طويلة، قبل أن يقود حركة انقلاب فاشل على أخيه، كلفته في النهاية النفي خارج سوريا، لكنها بالمقابل قدمت له ملايين الدولارات من أموال الشعب السوري، التي جيرها حافظ لحساب أخيه من أجل إتمام الصفقة معه.

وإثر مغادرته سوريا عام 1984 طار "رفعت" إلى موسكو، لكن الجو لم يرق له هناك، فهرع إلى سويسرا التي عاش فيها فترة قبل أن يستقر في باريس، ويدير من هناك سلسلة أملاك تتضمن قصورا ومزراع وشققا فاخرة في كل من بريطانيا وفرنسا وإسبانيا.
ففي فرنسا وحدها، يملك رفعت قصرين باذخين ونحو 40 شقة في أحياء راقية من باريس، بالإضافة إلى قصر مع مزرعة خيول في "فال دواز" قرب باريس ومكاتب في مدينة ليون، وغيرها، ويساوي مجموع هذه الممتلكات نحو 90 مليون يورو، وإلى جانبها 10 ملايين يورو جناها من بيع ممتلكات مختلفة.

وقد وضع القضاء الفرنسي يده على هذه الممتلكات المسجلة باسم رفعت الأسد منذ ثمانينات القرن الماضي.

وفي إسبانيا يتربع رفعت الأسد على عرش كبار الملاك، إذ إنه يستحوذ على أكثر من 500 عقار تقدر قيمتها بنحو 700 مليون دولار، تمت مصادرتها كذلك، وبات احتمال محاكمته في إسبانيا واردا كما في فرنسا.

وقد طرح القاضي الفرنسي "رونو فان رويمبيكي" المشرف عل محاكمة "رفعت" سؤالا رئيسا ولا مفر منه، مفاده: من أين لك كل هذه الأموال الطائلة يارفعت وأنت لم تكن تملك من قبل أي ثروة في سوريا؟، ليأتي جواب رفعت: لقد جمعت ثروتي بفضل مساعدة مالية مستمرة وضخمة، كان يمنحها لي العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز منذ أن كان وليا للعهد وبعد تسنمه العرش، أي منذ ثمانينات القرن الماضي وحتى وفاته عام 2015.

وقد حاول "رفعت" ممارسة جزء من "شطارته" ولكن بأسلوبه البائس، فزود فريق الدفاع عنه بمستندات تثبت تلقّيه 4 هبات من السعودية، استلم الأولى منها عام 1984، فيما استلم الثلاث الأخرى بين عامي 2008 و2010.

 ولكن القاضي الفرنسي كان لهذه الألعوبة بالمرصاد، فقبل الاعتداد بالهبة الأولى وقيمتها 10 ملايين دولار، ومع ذلك اعتبرها "غير كافية" أو مبررة للثراء الفاحش الذي يعوم "رفعت" على بحره، فيما أكد القاضي أن الهبات الثلاث الأخرى لايمكن الاعتداد بها مطلقا، فتواريخها متأخرة جدا عن تاريخ ثروة يعود أوان بنائها إلى ثمانينات القرن الفائت.

 وبالنظر إلى حجم الامبراطورية العقارية لرفعت وأسلوب عيشه المترف مع أزواجه وأولاده، أمكن للقاضي الجزم بأن تكلفة كل هذا تطلبت امتلاك مئات ملايين الدولارات، وهو ما يرجح تورط رفعت في  اختلاس أموال عامة تعود ملكيتها لسوريا، سواء عبر النهب المباشر للأموال أو عبر المتاجرة بقطع أثرية ثمينة.

ومع كل محاولات "رفعت" لطي القضية والطعن في شهاداتها بوصفها شهادات قدمها "خصوم" له، فإن الرجل الذي منحه الرئيس الفرنسي ذات يوم "وسام جوقة الشرف" عام 1986، والذي يقدّم نفسه على أنه معارض لنظام ابن شقيقه بشار.. لم يستطع حتى الآن الإفلات من قبضة قضاء ينتظر الكثيرون قراره بحق واحد من أباطرة الإجرام والفساد، ليس على مستوى سوريا والمنطقة العربية فحسب، بل على مستوى العالم أيضا.

زمان الوصل
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي