أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"إبراهيمي".. قيادي في الباسيج عمّد تشبيحه بدماء السوريين وأنهاه قتيلا على يد الإيرانيين

اللافتة التي لم يفهمها "إبراهيمي"

"آشوبگر بی‌ریشه، تهران دمشق نمیشه"، وترجمتها "مثيرو الشغب الملعونون (عديمو الأصل)، طهران لايمكن أن تكون دمشق".. لافتة حمالة أوجه رفعها أحد الإيرانيين، لكن شبيحة خامنئي، ممن ذهب ليشبح للأسد سابقا لم يقرؤوها، وإن قرؤوها فعلى الأغلب أنهم لم يتعظوا بها، أو استخفوا بمن كتبها، فهنا في إيران الخامنئي، كما في سوريا الأسد، لاصوت يعلو على صوت الشبيحة المسلحين، ولا يمكن لأحد أن يقف في وجههم، وهم المدججون بما يكفي من الشحن "العقائدي" والمحميون بغطاء النظام، بوصفهم أبطالا يحاربون الإرهاب ويسحقون أداوت المؤامرات الخارجية.

"مرتضى إبراهيمي" كان أحد قادة الشبيحة الذين دفعوا ثمن عدم قراءة اللافتة بالشكل الصحيح، معتقدا أن نهجه الذي سلكه في دمشق يمكن أن يكرره في طهران دون عواقب، فسقط صريعا وهو يقمع أبناء بلده المحتجين على قمع نظامه.

"زمان الوصل" تابعت جملة من الأخبار والتقارير المتعلقة بـ"إبراهيمي" في الإعلام الإيراني فتبين لها أنه متزعم ما يسمى "كتيبة الإمام الحسين" في مدينة مالارد، غرب طهران، وأنه سقط قتيلا بينما كان في مهمة تشبيح مع أتباعه ورفاقه ضمن مدينة "شهريار"، التي تجاور "مالارد" ولاتبعد عنها سوى بضع كيلومترات، أي إنه ذهب لقمع "جيرانه الأقربين".

ووفق الشهادات التي أدرجت في إطار مدحه والإشادة به، فإن "إبراهيمي" لم يتأخر لحظة واحدة عن تلبية نداء "القائد الخامنئي" بل انطلق وبكل حماس وحمية لقمع مثيري الفتن والمشاكل ممن يضمرون الشر للجمهورية الإسلامية، وفق تعبيراتهم.

أم الشبيح القتيل كانت في طليعة من تصدى لتمجيد ابنها و"مباركة شهادته" وهو يقاتل هؤلاء، معتبرة أن ذلك دليل واضح على صلاحه وقبوله، فلو مات ميتة طبيعية لشككت به، حسب قولها.

وعلاوة عليه، وكإثبات إضافي على حسن تربيتها، أفادت أم الشبيح "إبراهميمي" أن ابنها كان يطلب الشهادة دائما، وأنه ذهب إلى سوريا في سبيل ذلك لكنه لم ينل مراده، إلى أن جاءت الاحتجاجات فخر صريعا ونال ما تمنى.

أم الشبيح "إبراهيمي" كانت وكأنها تنطق بلسان أم كل شبيح ولو تباعدت المسافات واختلفت الجنسيات والألسن، فالرعاع لم ينالوا من ابنها إلا بالغدر، ولم يستطيعوا مقارعته وجها لوجه ولا فردا لفرد، بل تكاثروا عليه وطعنوه من الخلف، فـ"مرتضى" في النهاية أسد في تكوينه النفسي والجسدي، ولا يمكن لأحد أن ينال منه وجها لوجه، حسب رؤية أمه.

أما قائده ومعلمه "قربان محمد ولي زادة"، فيقر بأنهم خسروا أحد أخطر جنود الباسيج (مليشيا تتبع للحرس الثوري) الشجعان، كاشفا أن "إبراهيمي" تولى تجنيد وتدريب وتنظيم ونشر عدد كبير من كتائب الباسيج، وقد كانت آخر مهامه مواجهة مثيري الشغب والبلطجية وأعداء النظام والثورة في محيط طهران.

ويضيف "ولي زادة": لقد سارع طواعية وبحماسة للدفاع عن الأعزاء والشرفاء في مدينة مالارد، وفي نهاية المطاف أوقع به الأوغاد المتوحشون.

"الباسيج" المليشيا التي كان إبراهيمي قياديا بارزا فيها، هي وللعلم من أولى المليشيات التي زجت بها طهران في ساحة سوريا للدفاع عن الأسد وذبح كل من يعترض على تسلطه من السوريين، وهي في نفس الوقت المليشيا التي شكلت على غرارها مليشيا "الدفاع الوطني" في سوريا، بتوصية من خامنئي وأركان نظامه، ورغم أن "الدفاع الوطني" لم ولن تصل يوما لحجم "الباسيج" لا تمويلا ولا عدة ولاعتادا، فقد نافست مليشيا "الدفاع الوطني" التابعة للأسد مليشيا "الباسيج"، بل و"تفوقت" عليها في بعض الأحيان.

لقد كان "مرتضى إيراهيمي" قياديا بارزا في الباسيج، أوفده نظامه إلى سوريا تحت ستار "الدفاع عن المقامات المقدسة"، فأدى المهمة المرسومة له في قمع وقتل وتهجير السوريين، وعمل تحت قيادته ومعه أشخاص تولوا مهمات حساسة في المليشيات الطائفية على مختلف مسمياتها، ومنهم "مصطفى صدر زاده" من مليشيا "فاطميون" وكذلك "عباس أبياري"، وهذان وغيرهما من رفاق وتلاميذ "إبراهيمي" قتلوا في سوريا، بينما "نجا" إبراهيمي إلى حين، ليلقى جزاء ما قدمت يداه لاحقا... جزاء ومصير ما يزال نظام الملالي في طهران مصرا على توصيف من يلقونه من القتلة المأجورين بـ"الشهداء" حتى لو قتلوا هذه المرة أبناء إيران.

زمان الوصل
(0)    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي