أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

لجنة التصفية... ماهر شرف الدين*

ماهر شرف الدين | 2019-11-12 03:24:50
لجنة التصفية... ماهر شرف الدين*
   اختيار الإصلاح الدستوري مدخلاً لغلق الملفّ السوري هو أصلاً تزييفٌ لحقيقة المأساة التي يُراد إنهاؤها
ماهر شرف الدين
  "مفاتيح"
*شاعر وكاتب سوري - من كتاب زمان الوصل
"اللجنة الدستورية" مصطلحٌ تحسبه يخصُّ دولةً تعيش أزمة مؤسَّسات ودستور، ترافقها بعض الإضرابات والقلاقل، ولا يخصُّ دولةً تمَّ محوها عن الخريطة بفعل حربٍ همجيةٍ شرَّدت أكثر من نصف سكَّانها، وقتلت من أبنائها مليوناً، وغيَّبت في السجون مليوناً، وعوَّقتْ مليوناً.
هذه المفارقة تفضح المغزى الحقيقي الذي أراده الصانعون من وراء إنشاء هذه اللجنة: تصفية القضية السورية بتوقيع "معارضةٍ" أقرب ما تكون إلى هيئة شهود الزور.

إنَّ اختيار الإصلاح الدستوري آليةً، أو مدخلاً، لغلق الملفّ السوري هو أساساً تزييفٌ لحقيقة المأساة التي يُراد إنهاؤها.

فالسنوات الأُولى من الثورة لم تتضمَّن أيّ إشارة من قبل الثائرين إلى المسألة الدستورية، لأنَّهم – ببساطةٍ - يدركون شكلية هذه المسألة ضمن التركيبة الأمنية الحاكمة التي لا تقيم اعتباراً للكرامة الإنسانية للمواطنين، فكيف بحقوقهم!

ناهيك عن أنَّ بعض البنود الموجودة أصلاً في الدستور الحالي للنظام (دستور 2012)، والتي تتعلَّق بحقوق المواطنين وحرّياتهم، تكاد أن تكون موضع تندُّر حين تُقارَن، نصَّاً، مع حالها على أرض الواقع. ولنا في بعض الموادّ من فصل "الحقوق والحرّيات" شواهد:

"لكلّ مواطن الحقّ في أن يُعرب عن رأيه بحرّيةٍ وعلنيةٍ..." (المادَّة 42)

"تكفل الدولة حرّية الصحافة..." (المادَّة 43)

"للمواطنين حقّ الاجتماع والتظاهر سلمياً..." (المادَّة 44)

... إلخ. بل إنَّ المادَّة الثامنة في دستور 2012 تقول بأنَّ النظام السياسي للدولة يقوم على "مبدأ التعدُّدية السياسية"!!

إنَّ قراءة ما تقدَّم من بنودٍ لا تفضح نظرة النظام إلى الدستور فحسب، بل تفضح أيضاً مقدار التزوير الذي تقوم عليه فكرة إنشاء "اللجنة الدستورية".

فإذا كان الدستور الموضوع من قبل النظام نفسه، لا يُحترم في تطبيقه أيُّ باب أو فصل أو مادَّة، باستثناء الجزء المتعلّق بالصلاحيات شبه الإلهية لرأس النظام، فما هي الغاية من التفاوض على دستور جديد ليس لديه أيّ فرصة في الاحترام والتطبيق، في حال اقتنعنا طبعاً أنه سيكون في وسع هذه اللجنة وضع دستور جديد للبلاد حقَّاً؟

هذا التحريف الخطير للمأساة، القائم على تحريف خطير للحلّ، يريد للمذبحة السورية أن تستمرّ، ولكن برعاية أُممية، وتحت سقفٍ "دستوريّ" أيضاً.

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
أردوغان: لن ننسحب من سوريا إلا بطلب من الشعب وبعد انسحاب الدول الأخرى      مجازر الروس والأسد مستمرة في إدلب والضحايا نحو 20 مدنيا      الأسد يرسل قائمة مطلوبين جديدة إلى "دير قانون" بريف دمشق      حماة.. المقاومة السورية تدمر سيارة عسكرية للأسد وتقتل من بداخلها      خطوة على طريق "ترطيب الأجواء"؟.. الرياض تستقبل رئيس اتحاد الصحفيين التابع للنظام      تجدد المظاهرات في العراق بعد ليلة دامية خلفت 25 قتيلا      "زمان الوصل" تتحرى حقيقة لوحة قطارات ألمانية تحدد مواعيد الرحلات بعبارة "إن شاء الله"      حدث في باريس.. مزن مرشد*