أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

العمال السوريون في لبنان فريسة سهلة لعنصرية السياسة والإعلام

كان واضحا خلال الفترات الماضية خاصةً بعد إغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري أن العنصرية ضد المواطن السوري ازدادت في لبنان نتيجة الضخ الإعلامي ,وكلام النخب السياسية الأذارية تحديداً زعماء الصف الأول ,ومن وراء الكواليس زعماء (الفراطة) الأذارية ,ورجال دين تابعين لهذا الفريق,وجاءت هذه الأزمة لتراكم على أخطاء ارتكبت في لبنان ,وعنصرية سابقة بين اللبنانيين والسوريين نتيجةً لوجود الجيش السوري والمخابرات السورية طيلة الثلاثين عام الماضية ,ومارافق هذه الفترة من أخطاء وأزمات بين الطرفين , و أصبح التوجه العنصري ضد السوريين زاداً لسياسيين لبنانيين ,ومادة دسمة للصحافة التابعة لقوى 14 أذار ,وتسببت موجة العداء هذه بقتل عشرات العمال السوريين لم يتم احصائهم إلى حد الأن بشكل دقيق من قبل وزارة الشؤون الإجتماعية والعمل السورية ,وظلت أرقامهم بتقدير كمي مبهم ,وبتقصير واضح من قبل الإعلام السوري لتوضيح قضيتهم والمطالبة بحقوقهم ,ولم نسمع كلاماً أو حلولاً لهذه الأزمة من الطرف السوري سوى بعض الصرخات الخجولة ,والحلول الغير منطقية فنقيب الفنانين السوريين صباح عبيد المهتم بهذه القضية وجه نداءاً للعمال السوريين بالعودة إلى سورية وترك لبنان,ولكن هذا ليس حلاً للأزمة التي تزداد يوما بعد يوم فثمة عمال سوريين متزوجين في لبنان ,وقضوا أعواماً طوال بالعمل فيه ,وليس من السهل عليهم العودة إلى سورية ,والبدء من جديد إضافةً إلى نسب البطالة المرتفعة في سورية,وكانت منظمة العفو الدولية قد أوضحت في تقرير سابق لها قضية هؤلاء العمال الذين يتعرضون لإعتداءات عنصرية إما بقتلهم أو طردهم من العمل, وما إلى هنالك من مضايقات بالسكن ,والتنقل, والتعليم, وبحسب هذا التقرير لمنظمة العفو الدوليّة، قُتل ما يقارب العشرين عاملاً سورياً، عن طريق حرق مساكنهم أو رميهم من أعلى المباني التي يعملون فيها أو طعنهم في الشارع. وبين 27 شباط/ فبراير و23 آذار/ مارس 2005، أحصيت 31 عملية إشعال حرائق إجرامية لمساكن العمال المؤقتة. ودفع مناخ انعدام الأمن هذا مئات آلاف العمال السوريين إلى الإسراع في مغادرة لبنان، حتى من دون تقاضي أجورهم التي كانوا يطالبون مستخدميهم بها بدون جدوى كما نشرت صحيفة اللومند ديبلوماتيك تحقيقاً وافياً للباحث والأستاذ في جامعة ليون الثانية (فابريس بالانش) بعنوان (العمّال السوريّون في لبنان: مشاكل وآلام) بتاريخ 25/4/2007 يتعرض بالتفصيل والأرقام لأزمة العمال السوريين ومسؤولية الطرفين السوري واللبناني عن هذه الأزمة ,
كان واضحاً خلال الفترة النارية السابقة أن سياسيين لبنانيين استغلوا كل الأخطاء المرتكبة فأمعنو في هذه العنصرية وبإحصاء بسيط نرى أن الزعيم اللبناني وليد جنبلاط هو المثير الأكبر لهذه العنصرية عبر خطاباته ,ولقاءاته الصحفية يليه زعيم القوات اللبنانية سمير جعجع ,وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري ,ونوابهم ,ففي كل خطاب سياسي يكون (السوري) موجوداً بصفته المسئول الوحيد عن هذا الإغتيال أو ذاك ,و (السوريين) هم الذين يفتعلون هذه المشكلة أو تلك ,وطبعاًَ هنا كلمة السوري ستشمل كل مواطن سوري مواليا كان أم معارضاً عاملاً بسيطاً, أو ضابطاً ,فكلمة السوري تطال السوريين عامةً ,ولاتستثني أحداً ,رغم أن هؤلاء الزعماء اللبنانيين يستدركون بالقول أنهم ضد النظام السوري فقط ,وليسو ضد الشعب السوري إلا أن الوقت قد فات ,وأثبتت التجارب أن عنصرية هؤلاء الزعماء ,ومن خلفهم مناصريهم تطال السوريين جميعاً فخلال السنوات الثلاث الأخيرة زادت بنسب كبيرة الإعتداءات على العمال السوريين, والمعاداة لكل ماهو سوري في لبنان نتيجة هذا الخطاب السياسي المترهل الذي يبني قوته ووجوده من خلال تجيش العنصرية ,والفاشية ,وكان عدة كتاب ,ومثقفين ,وفنانين سوريين ,ولبنانيين قد حذروا من مغبة هذه العنصرية على العلاقة بين الشعبين ,ومنهم الكاتب ميشيل كيلو ,والفنان مارسيل خليفة,والفنان زياد الرحباني, والفنانة جوليا بطرس ,والصحفي الراحل جوزف سماحة إضافة لهيئات ,ومنظمات حقوق الإنسان , أما نتائج هذه العنصرية فتتوضح يوماً بعد يوم ففي إحدى المرات وبعد أقل من ثلاث ساعات على وقوع تفجير بعبوة ناسفة في منطقة عاليه اللبنانية تعرض عمال ومواطنون سوريون في المنطقة المذكورة للضرب ,والإعتقال التعسفي من قبل مواطنين لبنانيين ,وقوى أمن داخلي لبناني ,ونشرت صحيفة الأخبار تحقيقا عن هذه المأساة بتاريخ 25/5/2007 حمل عنوان (عنصريّة «ناسفة» ضد سوريين في عاليه بعد الانفجار),مع صورة لعامل سوري يناهز الأربعين عام بجزمة العمل المغطاة بالوحل, وثياب شبه مهترئة, مكبلاً بجانب ملالة عسكرية وتصوب باتجاهه بندقية أحد العسكريين,إن هذه الصورة بكامل تفاصيلها لن تنزع من مخيلة السوريين لزمن طويل ,ولم تظهر حتى الآن عنصرية مضادة من الشعب السوري تجاه اللبنانيين بشكل كبير ,وهذا باعتراف منظمة حقوق الإنسان العربية ومنظمات دولية تهتم بقضايا اللاجئين فلقد أكدت هذه المنظمات أن الشعب السوري بكافة أطيافه أكد خلال عدوان تموز على لبنان عام 2006 أنه لم يقابل العنصرية بعنصرية مضادة .
في جانبٍ أخر وبشكل أشد رعونة,وأكثر خطورة تلعب صحف لبنانية دوراً قذراً في التحريض العنصري ,وتحويل السوري إلى "قاتل", و"سارق" في الرأي العام اللبناني من خلال مئات الأخبار عن حوادث مُختلقة أو حقيقية عن عمال سوريين ,وتعنون هذه الأخبار بمانشيت عريض (سوري يقتل فلان, سوري يحتال على امرأة, سوري يغتصب طفلة ) ,وما إلى هنالك من عنواين مستهلكة  لحوادث فردية تعمم على السوريين جميعاً ,وكأن المطلوب تحميل السوريين جميعاً تبعات أي خطأ فردي يقوم به مواطن سوري في لبنان ,وخلال إحصاءات للأعوام الماضية تأتي صحيفة المستقبل في مقدمة الصحف التي تنشر الكراهية ضد السوريين تليها صحيفة النهار فيكاد لايمر يوم تخلو فيه صفحة( مخافر ومحاكم ) في صحيفة المستقبل ,وصفحة (قضاء وقدر) بصحيفة النهار من خبر يتناول عمالاً سوريين ,وتكتب العناوين بطريقة استفزازية جداً ومن هذه العناوين (الإعدام لسوري أحرق زوجته وتسبّب باختناق ابنهما), (اثيوبية تهزم مهووساً سورياً), (سوري يستولي على آلة لوتو.. "ليربح" أموالها(!, (ناطور سوري يمثّل محاولة قتل جابي كهرباء لسلبه في الغبيري), (سوريين يؤلفون عصابة لسرقة أسلاك الهاتف والكهرباء في عكار ),(وسوريون يسلبون عمالا سوريين ومصريين) يشكل الخبر الأخيرالمنشور بصحيفة النهار بواو العطف في أول الخبر دلالة على استخفاف ,ولامهنية صحفية ,وكأن الخبر يتبع لسلسلة أخبار عن أفعال السوريين الشريرة التي تعوّد عليها اللبناني الطيوب المسالم , إضافة لهذه الصحف اللبنانية تأتي مواقع الانترنت والمنتديات اللبنانية لتكشف صورة واضحة عن تحشيد إعلامي ضد السوري بوصفه سورياً لابوصفه موالياً, أو معارضاً ,ولا بعثياً كان أم شيوعياً أم إسلامياً فتهمة الشرير ,والأزعر, والمتخلف تلحق بكل ماهو سوري ,ومنها موقع (يا بيروت) المقرب من آل الحريري ومواقع أخرى, أما فصول هذه الأزمة ومايرافقها فهي ستمتد سنوات وسنوات ,والخطر أن تتشكل عند السوريين عنصرية مضادة وهي بدأت بشكل ظاهر من خلال التعليقات المكتوبة على الأخبار التي توردها المواقع الالكترونية الإخبارية كردة فعل على ظلم أخوانهم في لبنان ومن خلال أحاديث الناس في الشوارع ولكن إلى حد الأن لم تتطور إلى حد القيام بتصرفات عنصرية معادية ,ومايساعد في ذلك هو تعاطف الجمهور السوري بمعظمه مع لبنان المقاومة ولبنان العروبة وإدراكه أن اللبنانيين ليسو مناهظين للسوريين بالمجمل, ولكن لايمكن الجزم بأن الهوة لن تزداد ولن تنفع ساعتها أغنية السيدة فيروز سوا ربينا سوا مشينا وربما تستبدل بأغنية لاإنت حبيبي ولا ربينا سوى.!!

هامش:
قدّرت منظمة العفو الدولية عدد العمال السوريين مطلع شباط/ فبراير 2005، قبل اغتيال رفيق الحريري، بما بين 400 و600 ألف.ونزح بحسب التقارير الصحفية وتقارير منظمات العامل مابين ال 150ألف إلى 200 ألف عامل خلال عامي 2005,2006 نتيجة الظروف الأمنية ,والإعتداءات العنصرية

الجمل ـ يامن حسين:
(11)    هل أعجبتك المقالة (11)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي