أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

إيران في دير الزور.. نصرةً للدكتاتور أم حتمية الحضور؟

تحاول إيران تحقيق أهدافها عبر صناعة وتمكين جيوب نفوذ من خلال استثمار أدوات بشرية محلّية - أرشيف

فرضت الميليشيات الطائفية المدعومة إيرانياً سيطرتها على أجزاء كبيرة من محافظة دير الزور بالمنطقة الشرقية السورية في تشرين الأول/أكتوبر عام 2017 بعد انسحاب تنظيم الدولة منها.

وتتكون الميليشيات من "فيلق القدس والفرفة 313 وألوية أبو الفضل العباس، فاطميون الأفغاني، زينبيون الباكستاني، زين العابدين، حيدريون العراقي، الباقر ،حزب الله بجناحيه السوري واللبناني، حركة نجباء العراقية"، وجميعها تخضع لقرار الحرس الثوري الإيراني بقيادة المدعو "سليمان رضائي" الملقّب بالإيراني، المنحدر من "إسلام آباد" في الباكستان، ويتلقى الأوامر بشكل مباشر من "قاسم سليماني" المحّرك الأول لكافة الميليشيات الأجنبية الطائفية المساندة لنظام الأسد على امتداد الجغرافيا السورية.

وتتلقّى الميليشيات من الحرس الثوري كافّة التدريبات اللازمة والأسلحة والأموال والخدمات اللوجستية، وبحسب مصادرنا لا يتجاوز قوامها مجتمعةً 15 ألف مقاتل، كما لا يُخفى تمييز قيادتها بين العنصر الأجنبي الوافد والمحلّي، إذ يحصل الأول على 400 دولار أمريكي شهرياً، والثاني على 150 دولارا في أحسن الأحوال.

جمّعت إيران تلك الميليشيات وغيرها في كانتونات إيديولوجية طائفية تكنّ عداءً مطلقاً لأكبر مكونات النسيج الاجتماعي السوري، وتستخدمها كنقاط التقاء وامتداد إستراتيجي لأذرعها في العراق، وتُحكم سيطرتها على مناطق "الميادين والقورية والعشارة وعين علي" وأريافها، وتتخذ من مدينة "البوكمال" مركزاً رئيسياً لها، إضافةً لمطار دير الزور العسكري.

قدمت إيران تمويلاً مالياً كبيراً لتأهيل معبر بري بين سوريا والعراق من جهة شرق دير الزور، إلّا أنّ الحكومة العراقية حتّى الأن ترفض افتتاحه، كما تتمسّك بمساحات واسعة من المناطق الشرقية في سوريا لربط مناطق غرب العراق الخاضعة لسيطرة ميليشيا "الحشد الشعبي" العراقي مع شرق سوريا عبر البادية السورية وصولاً لدمشق ومن ثم إلى بيروت، لا سيما وأنّ هذا الحلم قديم متجدد، حيث بدأت التفكير بالوصول إلى البحر الأبيض المتوسط في ثمانينيات القرن الماضي.

تحاول إيران تحقيق أهدافها عبر صناعة وتمكين جيوب نفوذ من خلال استثمار أدوات بشرية محلّية، وتغيير نسيج المنطقة الاجتماعي وبناء الحسينيات وإطلاق برامج دعوية شيعية وتقديم إغراءات مالية ومساعدات إنسانية، وتجنيد عدد كبير من الأطفال، واستقطاب عناصر ميليشيا "الدفاع الوطني".

وتُعدّ مدينة "البوكمال" بالنسبة لها أحد أهم مراكزها لتمتعها بموقع استراتيجي على الحدود العراقية وتستخدمها كأولوية في تحصيل وإدارة الموارد.

منذ إعلان السيطرة حتّى اليوم لم تثبت ميليشياتها الطائفية في مواقع محددة، إذ تضطر لتغييرها بين الآونة والأخرى جراء مخاوفها من تلقي ضربات مباشرة مصدرها الطيران الإسرائيلي، وأبرز مواقعها الرئيسية قبل إعادة التموضع مؤخراً في الشهر السابع من هذا العام جراء تسريبات صحفية، ثلاثة مواقع في مدينة "الميادين" كان يستخدمها "لواء فاطميون وحركة النجباء ولواء الباقر"، وفي وسط مدينة دير الزور ثلاثة مواقع إثنان منها في "ضاحية الأسد" لصالح الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، وموقعين في قرية "مكحان"، وواحد في قرية "العشارة"، وآخر في مدينة "الموحسن"، إضافةً إلى مطار دير الزور العسكري ومحطة "الكم" النفطية، فيما تعود حالياً إلى إعادة تجميع وتموضع جديد بشكلٍ سرّي للغاية.

خسرت ميليشيات الحرس الثوري في مدينة "البوكمال" فجر الثلاثاء الماضي أكثر من 40 عنصراً بين قتيل وجريح ومستودعات ذخيرة وصواريخ جرّاء استهدافها من طائرات مسيّرة يُرجّح أن تكون سعودية كردّ مبدئي على اعتداء إيران الأخير الذي استهدف معملين لشركة "أرامكو" النفطية أحدهم يُعدّ أكبر منشأة لتكرير النفط الخام في العالم، ومن المتوقع أن تتسع دائرة الهجمات التي تستهدف ميليشيات إيران في المستقبل القريب، فيما يراها بعض المطلعين رسالة تحذيرية لكبح جماح إيران وعدم تكرار خطوتها الجريئة.

يُذكر أنّ الولايات المتحدة الأمريكية أدرجت رسمياً "الحرس الثوري الإيراني" ضمن لائحة الإرهاب في الربع الأول من العام 2019، وهي منظومة تأسست عام 1979 لحماية المؤسسة الدينية الحاكمة في طهران، إلّا أنّها أصبحت بعد ذلك ميليشيا عابرة للقارات، حيث تتخذ من العراق وسوريا ولبنان واليمن منطلقاً لتوسعة محيط النفوذ، ومسرحاً لعملياتها الأمنية والعسكرية.

فادي شباط ـ زمان الوصل
(72)    هل أعجبتك المقالة (76)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي