أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

المنشآت الصناعية الوهمية: مافيات التآمر على المال العام

أبدت رئاسة مجلس الوزراء استياءها من قيام بعض المستثمرين الصناعيين بترخيص مشاريع استثمارية وهمية، مستفيدين بل مستغلين تسهيلات قوانين تشجيع الاستثمار وما تتضمنه من إعفاءات ضريبية وجمركية.. وقيامها باستيراد مواد معفاة من كافة الرسوم لزوم تلك المنشآت (المفترضة) ومن ثم بيعها في السوق السوداء وبأرباح طائلة في مخالفة لجميع القوانين والأنظمة المعمول بها.‏ 
 الغريب في الأمر أن هذه (المنشآت الوهمية) موجودة في جميع أنحاء سورية وخاصة في (الرقة- درعا- حلب- إدلب).. وتعمل بشكل وهمي منذ أكثر من خمسة عشر عاماً!؟‏

الأمر الأشد غرابة أن هذه المنشآت الوهمية تقوم طوال تلك السنوات بالحصول على مخصصاتها من مديريات الصناعة في المحافظات بعد إجراء كشوفات عليها من قبل تلك المديريات (بحسب مدير مكتب الاستثمار في وزارة الصناعة).. وتحصل سنوياً على براءة ذمة من المالية.. والسؤال: كيف كان يتم الكشف.. وعلى أي أساس تعطى براءة الذمة.. وهنا نعتقد أن المحاسبة (إن تحققت) يجب ألا تطول فقط أصحاب هذه المنشآت، بل يجب أن تطول الذين سهلوا عملها.‏

قامت هيئة الاستثمار السورية بتشكيل لجنة مهمتها الكشف على جميع المشروعات الصناعية المرخصة وفق أحكام قانون تشجيع الاستثمار في محافظة الرقة وإعداد تقرير يبين الواقع التنفيذي لهذه المنشآت حيث قامت اللجنة الملكفة بجولة إلى محافظة الرقة خلال الفترة من 22-26/5/2009 حيث بدأتها باجتماع مع مديرية اقتصاد الرقة ووضعت قائمة بالمشروعات الاستثمارية المشملة بقانون تشجيع الاستثمار تضمنت بيانات مستوردات كل مشروع من المواد الأولية ومواد البناء والكميات المستجرة منها.‏

ومن ثم عقد اجتماع آخر مع مديرية الصناعة لتحديد الواقع التنفيذي للمشاريع الصناعية المشملة وما استجره كل منها من مخصصات للمواد الأولية، والمشاريع القائمة والمتوقفة.‏

نفذت اللجنة جولات ميدانية شملت جميع المشاريع القائمة والحاصلة على السجلات الصناعية في المحافظة، والمشاريع قيد التنفيذ وهي مبينة على الشكل التالي:‏

1-   بلغ عدد المشاريع الصناعية المشملة بأحكام قانون تشجيع الاستثمار المنفذة وغير المنفذة حتى تاريخه 90 مشروعاً صناعياً.‏

2-   بلغ عدد المشاريع الصناعية الحاصلة منها على سجل صناعي كامل 20 مشروعاً صناعياً منها 3 مشاريع حاصلة على سجلات صناعية جزئية.‏

3-   بلغ عدد المشاريع قيد الإنشاء 38 مشروعاً حصلت على قرار ترخيص صناعي.‏

4-   هناك 32 قرار تشميل لمشاريع صناعية تعود للأعوام من 2006-2009 ولم تراجع مديرية الصناعة ولم تتخذ أي إجراء يبدي جديتها في العمل.‏

5-   بلغ عدد مشاريع النقل المنفذة 16 مشروعاً.‏

ملاحظات اللجنة على المشاريع القائمة والحاصلة على سجلات صناعية:‏

- بلغ عدد المشاريع القائمة والحاصلة على سجلات صناعية 20 مشروعاً منها 9 مشاريع متوقفة عن العمل نبين واقعها كما يلي:‏

1-   مشروع لإنتاج الأقمشة القطنية متوقف عن العمل منذ سبع سنوات لأسباب غير معروفة.‏

2-   مشروع لإنتاج النسيج الصنعي والممزوج "تريكو" متوقف عن العمل.‏

3-   مشروع لإنتاج الأقمشة المخملية متوقف عن العمل بسبب الحجز عليه من قبل وزارة المالية.‏

4-   مشروع لإنتاج الأقمشة القطنية والتريكو متوقف عن العمل بسبب الحجز عليه من قبل وزارة المالية.‏

5-   مشروع لإنتاج الخيوط الصنعية التركيبية متوقف عن العمل بسبب حريق التهم المنشأة.‏

6-   مشروع لإنتاج الأقمشة القطنية والتركيبية والممزوجة متوقف عن العمل لأسباب غير معروفة.‏

7-   مشروع لإنتاج الأقمشة القطنية متوقف عن العمل.‏

8-   مشروع لإنتاج الأقمشة القطنية متوقف عن العمل منذ سبع سنوات لأسباب غير معروفة.‏

مصادر مطلعة تحدثت عن كيفية قيام المشاريع الصناعية الوهمية واستمرارها سنوات طويلة ومتاجرتها بالمخصصات المقدمة لها من قبل الدولة والأرباح الطائلة التي جنتها من وراء ذلك معتمدة الغش والتدليس بالتعاون أو بالتغاضي على أحسن تقدير من قبل بعض الجهات المعنية بمراقبة أعمالها وإجراء الكشوفات الدورية عليها، الأمر الذي أخرج تلك المشاريع الاستثمارية عن مسارها الصحيح وهدفها الذي أعطيت كل تلك التسهيلات والإعفاءات الجمركية والضريبية على أساسه، ما أضر الخزينة العامة للدولة بمئات الملايين من الليرات إضافة إلى إحصاءات وهمية عن أعداد العاملين والعاطلين عن العمل.‏

يقول المصدر المطلع: بداية لا نريد انكار دور القطاع الصناعي الخاص، ولكن هناك فئة استفادت أو استغلت المزايا والإعفاءات الممنوحة على قانون الاستثمار رقم (10) والقوانين الأخرى التشجيعية، دون أن تقدم أي عمل حقيقي.. ومن المزايا التي تم منحها بقانون الاستثمار أن المواد الأولية الداخلة في العملية الإنتاجية معفاة من كافة العمولات، وبشكل أساسي الحديد والخشب والحبيبات البلاستيكية والخيوط التركيبية.‏

وأضاف المصدر: الصناعي -حسب قانون الاستثمار معفى من العمولات العائدة لمؤسسة التجارة الخارجية، وبالتالي لجأ الكثير من الأشخاص لاستغلال هذه الميزات من خلال الحصول على تراخيص لإقامة منشآت، مثل درفلة الصاج على البارد، سحب أسلاك، إنشاءات معدنية، تصنيع الأخشاب، تصنيع المنتجات البلاستيكية.. وجميعها تعتمد على المواد التي تم ذكرها.‏

وأوضح أن هذه المنشآت الوهمية.. في كثير من الأحيان تقام ويتم إنشاء البناء، كما يتم استيراد الآلات بأسعار رخيصة، وفي كثير من الأحيان بعض هذه المنشآت لا يحتاج إلى أكثر من سبعة ملايين ليرة، وبعد ذلك تقوم الجهات الوصائية بتقدير كمية المواد الأولية اللازمة لهذه المعامل.‏

وعن كيفية تقدير المواد الأولية قال المصدر: دائماً تكون التقديرات خاطئة لأنها تأتي حسب ما ورد بالدراسة النظرية المقدمة من قبل الصناعي، وليس لها أي مستند فني.. أي إذا كانت دراسته تقول: إنه بحاجة إلى (60) ألف طن حديد فإن المؤسسة تعطيه (60) ألف طن وقد تكون حاجته الفعلية 10 آلاف طن وهنا يأخذ المخصصات اللازمة ويبيع الخمسين ألف طن الأخرى بالسوق السوداء، والكشوفات لا تبين ذلك في كثير من الأحيان.‏

وطرح المصدر مثلاً عن الأرباح التي يحققها هؤلاء الذين لاينطبق عليهم اسم تجار ولا صناعيين فقال:‏

يستطيع هذا (الصناعي) الذي استورد ستين ألف طن حديد واحتاج منها (10) آلاف (هذا إذا كانت لديه منشأة) بيع الخمسين ألف طن الباقية -على الإجازة- إذا ربح بالكيلو الواحد ليرة سورية واحدة فإن هذه الصفقة تحقق له ربحاً قيمته (50) مليون ليرة سورية.‏

وإذا كان ربحه بهذه الصفقة السنوية (50) أو (60) مليون ليرة سورية.. وجميع آلاته (إذا كان قد استورد آلات من أساسه) لا يزيد ثمنها عن عشرة ملايين ليرة وإذا شغلها فستكون أرباحه بحدود (7 أو 8) ملايين ليرة فما الذي يمنعه عن عدم بيع مخصصاته بالسوق السوداء وتحقيق ربح بين 50-60 مليون ليرة بالحد الأدنى، وخاصة إذا علم أن كشوفه من قبل مديريات الصناعة والجهات الرقابية الأخرى سليمة وأنه سيحصل على براءة ذمة من المالية وأموره اللاأخلاقية واللاقانونية تنظمها الكشوف الرقابية لتصبح قانونية وتساءل: في حالة كهذه ماالذي يدفعه إلى عدم الربح السريع بمقدار عشرة أضعاف.‏

وتابع المصدر: في كثير من الأحيان يتم التصرف بالآلات المستوردة لأجل تلك المنشآت ويتم بيعها.. دون أن يسأله أحد عن ذلك، وغالباً ما تكون مغلقة.. أو غير موجودة على أرض الواقع.. وهو يستفيد مثله مثل أصحاب المنشآت الحقيقية من الإعفاءات الضريبية والجمركية والعمولات لمدة خمس سنوات.‏

- ولذلك يتم الآن المطالبة بإلغاء المخصصات على الصناعي ليتساوى مع التاجر، حتى لا يتاجر الصناعي بما يستورده من مواد وآلات معفاة وتحقق له أرباحاً طائلة وتجعل قسماً من الاستثمار بكل أبعاده التنموية والتشغيلية وهماً وسراباً.‏

في كل عام يأتي هذا الصناعي ليأخذ كتاب مخصصات من المديريات الصناعية في المحافظات، وخطأ المديرية أنها لا تذهب للكشف على المنشأة قبل منحه كتاب المخصصات للتعرف على واقعها وما إذا كانت تعمل أم لا ولا تسأله أين ذهب بالمواد التي استوردها في العام الماضي أو الذي سبقه، كذلك المالية تمنحه براءة ذمة دون أن تقوم بالكشف وذلك يحصل سنوياً.‏

وتساءل المصدر عن سبب الصحوة الأخيرة.. ولماذا كان يتم التغاضي عن ذلك في السابق.. وكذلك الكشوف من المديريات الصناعية هل كانت تمنح رغم معرفة هذه المديريات بعدم قيام المنشأة وعدم عملها أم كانت تمنح دون معرفة ذلك وفي الحالتين تتحمل المديريات المسؤولية، لأنها في الحالة الأولى كانت تخالف القانون وتغض الطرف، بل وتضع يدها بيد (الصناعي).. وربما تشاركه أرباحه، أما في الحالة الثانية فإنها تحاسب لعدم قيامها بواجبها بالكشف على المنشأة قبل منحها كتاب التخصيص، وكذلك من يمنحون لهذا (الصناعي) براءة الذمة من المالية.‏

- أما عن فواتير الآلات المستوردة من الخارج فقال المصدر: اشتر أنت الآن آلات بعشرة ملايين.. وتستطيع أن تضع الفاتورة التي تريدها عليها، عشرين أو ثلاثين مليوناً.. (والقصد أن المنشأة ينطبق عليها قانون الاستثمار التشجيعي).‏

وأوضح المصدر سترى الحكومة بعد قليل من الوقت أن جميع المنشآت التي على هذه الشاكلة بعد نهاية السنوات الخمس (سنوات الإعفاء الضريبي ونظام المخصصات) سترى أن جميع هذه المنشآت ستقدم طلبات إغلاق لأنها غير جدية في عملها وكان هدفها المتاجرة بالمخصصات خلال السنوات الخمس لتحقيق أرباح هائلة على حساب الوطن والمواطن، واتباع أساليب الخداع والاحتيال، نتيجة تراخي الجهات الوصائية.‏

- وتابع القول: تتحمل الجهات المعنية جزءاً كبيراً من المسؤولية إن لجهة التراخي في الكشف والمتابعة أو لجهة عدم دراسة تلك المشروعات منذ البداية بشكل صحيح وكاف، وطرح مثالاً بأن بعض المنشآت وهي لسحب الحديد.. وأنها عبارة عن آلتين أو ثلاث آلات.. على أساس أنها سحب حديد على البارد مشمولة بالإعفاء ولكنها في الحقيقة لا تتجاوز كونها (طعاجة وفرادة وآلة سحب).‏

- وأضاف: هذه النوع من المشروعات تم إلغاء تشميله بالتخصيص والإعفاء منذ عام 2005 فاتجه أصحابها إلى أساليب ملتوية للحصول على المخططات أو لزيادتها وطرح مثالاً على ذلك أن (الصناعي) يكون في سجله (وردية واحدة، فيقدم طلباً للحصول على ثلاث ورديات.. ويحصل على ما يريد) ولكن على أرض الواقع يبقى على وردية واحدة ويحصل على زيادة مخصصات.. ويقوم بالمتاجرة بها.‏

في نهاية حديثه قال المصدر: أحب التأكيد مرة أخرى على دور مديريات الصناعة في المحافظات والجهات الأخرى المعنية، إذ إن القانون يقول: إن صاحب الترخيص لمنشأة صناعية الذي يقدم دراسة ويطلب مخصصات بعد الموافقة على منشأته يحصل عليها، ويعود في العام التالي لمديرية الصناعة ويقدم طلباً للحصول على مخصصات جديدة، إن عمل المديرية يفرض عليها الكشف على واقع المنشأة وعملها قبل الموافقة على طلبه، والفنيون يستطيعون معرفة إذا ما كانت المنشأة تعمل أو لا حتى لو كانت الآلات موجودة ولاتعمل.. ويتم تشغيلها فقط حين الكشف، أي إن الصناعي لايستطيع التلاعب حين تكون المديريات والجهات الأخرى جادة في عملها، أيضاً هل هناك عمالة أم لا .. وهذا يعني أن تلك الجهات الوصائية تساعده في عمله.‏

- وأوضح المصدر أن هذه المنشآت ليست في الرقة فقط بل هي منتشرة في كل المحافظات وخاصة حلب وإدلب ودرعا.‏

وأخيراً أوضح المصدر أن المنشآت الوهمية ليس المقصود بها عدم إقامتها على أرض الواقع بل هي موجودة كمنشأة وقد تكون فيها الآلات لكنها لا تعمل، مبيناً أن آلات الدرفلة ليست خطوط إنتاج، بل هي آلات صغيرة يمكن نقلها وذكر مثالاً عن منشأة مرخصة في حلب وإدلب وإنها تنقل آلاتها من محافظة إلى أخرى حين يتم الكشف.‏

و حول ماتم طرحه في جلسة مجلس الوزراء المنعقدة بتاريخ 19/5/2009 من قيام بعض أصحاب المنشآت الصناعية «الوهمية» باستيراد مواد أولية واستلامهم مخصصات صناعية، وقيامهم ببيعها إلى معامل أخرى بقصد الربح والتهرب الضريبي والجمركي، كون منشآتهم «الوهمية» مستفيدة من قوانين تشجيع الاستثمار ومعفاة من العمولات، الأمر الذي ألحق ضرراً بالخزينة العامة للدولة يقدر بـ 600 مليون ليرة سورية.. حول ذلك سألت (الثورة) وزارة الصناعة عن دورها الرقابي، ومتابعة مديرياتها في المحافظات بالوقوف على واقع تلك المنشآت، واجراءات الكشف الدورية على المراحل التي قطعتها للتأكد من جاهزيتها للعمل، أو جديتها في إقامة معاملها لتستحق الإعفاءات الضريبية عند استيراد المواد الأولية، واستلام المخصصات الصناعية بحسب قوانين تشجيع الاستثمار، فكان جوابها هو التالي:‏

- «تقوم وزارة الصناعة باستمرار بتوجيه مديريات الصناعة في المحافظات ورؤساء الدوائر الصناعية في المدن الصناعية (حسياء - عدرا - الشيح نجار - دير الزور) لإجراء الكشوفات اللازمة وعدم منحهم مواد أولية إلا بعد الوقوف على واقع المنشآت وإجراء الكشف اللازم الفعلي عليها للتأكد من جاهزيتها للعمل.‏

ومؤخراً تم التأكيد على التوجيهات السابقة إلى المديريات ورؤساء الدوائر الصناعية، كما تم رفع مشروع قانون «بصيغته النهائية» لإنهاء العمل بالعمولات والقيد والحصر للمؤسسات إلى رئاسة مجلس الوزراء بالتنسيق بين وزارتي الصناعة والاقتصاد.‏

وأفادنا المصدر المطلع بوجود مشروع (صناعي) يعمل بالمتاجرة بالمواد الأولية في محافظة حلب بقوله:‏

ومن ضمن المشاريع التي رخصت وتعمل بالمتاجرة بالمادة الأولية مشروع لإنتاج النسيج بالاعتماد على ألبسة البالة المستوردة في محافظة حلب.‏

وأوضح أنه سمح لهذا المصنع باستيراد البالة لإنتاج النسيج منها (خيوط أقمشة) شريطة تقطيع الألبسة في موقع المشروع بعد التأكد من (تشييشها) في الجمارك وقد أصدر محافظ حلب القرار رقم (577) أ/ق/ع/ تاريخ 10/8/2004 قضى بتشكيل لجنة مكونة من سبعة أعضاء من مديريات الصناعة والاقتصاد والجمارك في حلب إضافة إلى غرفة صناعة حلب للإشراف على تقطيع البالة واستخدامها كمادة أولية بحسب الترخيص.‏

وأضاف مازالت تدخل البالة كمادة أولية حتى الآن ولكنها تباع في السوق جاهزة بمخالفة صريحة للأنظمة والقوانين.‏

السيد باسل الحموي نائب رئيس غرفة صناعة دمشق أكد أن غرف الصناعة تقوم بالكشف على المنشآت الصناعية المسجلة لديها بشكل دوري عملاً بنص قانون تنظيم الغرف رقم 35 لعام 2004 وذلك للتحقق من وجودها وممارستها للنشاط الصناعي والاطلاع على أي تغيرات قد طرأت على المنشأة من حيث عدد الآلات والعمال والنشاط الصناعي.‏

وفي هذا السياق لابد من الإشارة إلى وجود عدد كبير من المنشآت المنتجة غير المرخصة وغير المسجلة في الغرف الصناعية ويعوق تسجيلها عدد من العوامل منها صعوبة الحصول على الترخيص في بعض الأحيان، إضافة إلى خوف أصحاب هذه المنشآت من الدخول في سجلات الوزارات كالاقتصاد والتجارة والداخلية والمالية والإدارة المحلية والبيئة والشؤون الاجتماعية والعمل، حيث يرى أصحاب هذه المنشآت أن الرسوم والضرائب التي سوف تتوجب عليهم نتيجة العمل بشكل مرخص قد تزيد من الأعباء المادية على منشآتهم وبالتالي تضيق من هامش قدرتها على المنافسة وهي بالتأكيد منشآت منتجة وتشارك في الناتج الوطني لسورية ولتشجيع هذه المنشآت على الترخيص لابد من القيام بحملات توعية لاطلاعها على المزايا التي ستحصل عليها من خلال الترخيص، كما يجب تحفيزها عبر إعطائها عدد من الحوافز والإعفاءات، علماً إن عدم تسجيلها في الغرف يحرمها من عدد من المزايا كالمشاركة في الوفود ولقاءات العمل والمعارض التي تنظمها هذه الغرف إضافة إلى حرمانها في حقها في المشاركة في تطوير القطاع الصناعي عبر اللجان الفرعية والتخصصية المشكلة في نطاق الغرف.‏

وبالعودة إلى موضوع المنشآت الوهمية فهي عبارة عن أشخاص حصلوا على تراخيص بهدف الاستفادة من المخصصات الصناعية ويمكن التحقق من وضع هذه المنشآت بشكل خاص من خلال التعاون مع مديريات الصناعة في المحافظات حيث يمكن أن تقوم الغرف بكشف حسي على المنشآت التي تطلب الحصول على مخصصات صناعية في حال الاستمرار بالعمل بهذا النظام للتأكد من ممارستها للنشاط الصناعي وتقدير طاقاتها الإنتاجية واحتياجاتها من المخصصات.‏

مع العلم أن غرفة صناعة دمشق وريفها وبناءً على قانون تنظيم الغرف وعلى النظام الداخلي للغرف قد قامت بفرض قيود على المنشآت التي ثبت لها أنها متوقفة عن ممارسة النشاط الصناعي الذي رخصت منه، كما أنها تضع خطة سنوية لتغطية المنشآت المنتسبة لها بالكشوف الحسية الدورية.‏

سألنا مدير عام الجمارك السيد نبيل السيوري عن دور مديريته في مراقبة هذه المنشآت ومنع هذا النوع من التهرب الضريبي فقال: تتعدد أشكال التهرب الضريبي وقد تكون مخالفة التصريح عن القيم من أكثر أشكال التهرب الضريبي وبعد صدور مرسوم سمح للجمارك بشراء المواد المصرح عنها وفق الفواتير المقدمة للجمارك فتغيرت الصورة وأصبحت الفواتير المقدمة أقرب للقيمة الحقيقية وهذا لا يعني أننا تخلصنا من هذا النوع من التهرب لكن قد قلصنا منه، وأضاف السيوري: أيضاً تم اكتشاف تهرب من نوع آخر بالاستفادة من المرسومين رقم 10 الخاص بالاستثمار والمرسوم رقم 103 الخاص بإعفاء المنشآت من ضريبة الأرباح لمدة 3 سنوات تشجيعاً للصناعة الوطنية حيث تم ضبط عدد من المنشآت بالتعاون مع مديرية الاستعلام الضريبي تقوم باستجرار مواد أولية لزوم إقامة هذه المنشآت ومواد أولية لزوم الصناعة وبالتحري تبين استجرار المواد دون وجود أثر لتلك المنشآت وتم تنظيم الملفات اللازمة للمخالفين وتم الحجز الاحتياطي على أصحاب هذه التراخيص.‏

وحول اجراءات ضبط هذا النوع من التهرب قال السيوري: طبعاً هناك لجان في كافة الجهات الحكومية ومن بينها الجمارك تقوم بمراقبة إقامة هذه المنشآت وبالتالي لابد من تفعيل عمل هذه اللجان وفق الخطط الموضوعة والتحري بشكل كامل عما تقوم به هذه المنشآت لأن هذه اللجان تحدد قيمة وكمية المواد اللازمة لإقامة المشاريع والمنشآت وكذلك المواد اللازمة لعملها وبالتالي ضبط هذا الأمر يحتاج لتعاون الجميع وهو حالياً قائم ولكن ليس بالشكل المطلوب لأن حجم العمل كبير ويحتاج لمتابعة من جهات تشرف على التنفيذ المباشر.‏

الثورة
(5)    هل أعجبتك المقالة (8)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي