أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

عن دريد الأسد وبهجت سليمان والطفل الشهيد حمزة الخطيب

رسم للفنان  ستيف برودنر

أعتقد أن السوريين بجميع طوائفهم وتوجهاتهم يعيشون اليوم واحدة من أندر وأفضل لحظاتهم رغم تسونامي المآسي الذي يتخطفهم من كل جانب، ولعل الفضل في الحصول على هذه اللحظات النادرة يعود لـ"العم مارك"، الذي أوجد مساحة لنشر دفعات تتلوها دفعات من الغسيل القذر لآل الأسد ومن حولهم، بعد أن كان هذا "الغسيل" يموه ثم يكوى ويطوى ويرتب ثم يدفن، ليقدم كلما حان موعد تأبينه في صورة مآثر وبطولات.

وإنه لمن البديهي، الجدير بإعادة التذكير، أن "العم مارك" لم يكن لينجح في مسعاه بما يخص سوريا تحديدا، لولا مناخ الحرية الذي أزهر بفضل تضحيات سوريين، قال ويقول عنهم سوريون آخرون بأنهم إرهابيون، وكفروا وما زالوا يكفرون بـ"حريتهم"، رغم أنها كسرت قيود هؤلاء التابعين للنظام مثلما أفنت أغلال الثائرين عليه!

وبغض النظر عن شكل ومستوى السجالات القائمة حاليا بين رجال النظام أنفسهم، ومن آخرها العراك الكلامي بين دريد الأسد والجنرال السبعيني "بهجت سليمان"، فإن هذه السجالات تعطي للسوريين صورة واضحة، بلا أي فلاتر أو رتوش، لمن كانوا ومازالوا يحكمونهم ويتحكمون بمصائرهم، وهي بالمناسبة صورة يقدمها أبناء النظام وأحباؤه عن نظامهم، وليست صورة "مفبركة" من صنع "القنوات الشريكة بسفك الدم السوري"، ولا "المعارضة المأجورة".

ولعل أهم مكونات هذه الصورة، ليست البذاءة ولا الفجور في الخصومة ولا حتى العدوانية بمعناها الحيواني الصرف، فهذا صفات تتوارد إلى ذهن كل سوري تقريبا بمجرد أن تخطر له شخصية من شخصيات النظام، لاسيما الكبرى.

إن أهم مكونات الصورة، هو حجم النفاق الذي تتمتع به الطبقة المتسلطة في سوريا، والذي مررت جزءا غير هين منه إلى الطبقة المحكومة، ولم تستطع هذه الأخيرة –والحق يقال- أن تنعتق منه وتتخفف من وزره حتى بعد مرور 9 سنوات من الأعاصير العسكرية والسياسية والأخلاقية والدينية والاجتماعية.

شخصيا لم يلفتني كيف "فلت" دريد الأسد على "بهجت سليمان" شتما ولعنا، ولم يقم أي وزن لـ"تاريخ" الأخير ولا رتبته ولا خدماته، ولا حتى عمره، بل لفتني أكثر شيء الفقرة التي جسد فيها ابن رفعت النفاق كما أسس له الطغيان الأسدي، "أفضل" تجسيد، حين خاطب "سليمان" مذكرا إياه بأن الطفل (الذي لم يتم 18 من عمره) لايمكن أن يكون "متآمرا" إلا في عقل شخص أصابه العته.

وفي هذا يقول دريد حرفيا موجها كلامه لـ"سليمان": "أيها الأهبل المأفون الملعون عام 1982 كنتُ فتىً صغيراً لا يتجاوز عمري 17 عام! 

فكيف لفتى صغير أن يكون متآمراً على أحد؟! نعم هو قد يكون متآمراً و مجرماً فقط في رأسك ودماغك المعطوب وفي رأس و دماغ أمثالك من الأبالسة والشياطين الذين كانوا مستعدين على الدوام باتهام طفل رضيع على أنه إنسان متآمر!".. انتهى كلام دريد الأسد.

نعم إنه أهبل ومأفون وملعون وذو دماغ معطوب وشخصية إبليسية من يتهم أو حتى يهم باتهام طفل بأنه متآمر أو جزء من مؤامرة.. هذا كلام دريد الأسد، الذي لو انفردنا به وسألناه: وهل يصح هذا التوصيف في حق من اتهم حمزة الخطيب وتامر الشرعي وقتلهم وقتل عشرات آلاف الأطفال السوريين بحجة مشاركتهم في "المؤامرة الكونية".. هل يصح كلامك يا دريد في: بشار الأسد وحافظ الأسد ورفعت الأسد و وعلي مملوك وجميل حسن وحسن دعبول وجامع جامع وديب زيتون وسهيل حسن ومحمد الخولي وحسن خليل ورستم غزالي ومحمد معتوق وغسان إسماعيل ومعين ناصيف  ورفيق شحادة وعصام زهر الدين ومحمد رحمون وطلعت محفوض وسليمان الخطيب وعلي دوبا وشفيق فياض ورياض عباس ومحمد كنجو حسن و... والمئات بل وربما الآلاف من أمثالهم من المجرمين.. هل هم في نظرك -يا دريد رفعت الأسد- مأفونون ملعونون أبالسة، أم إن لك رأيا آخر لأن الدماء التي تجري في عروق "الأطفال المتآمرين" هذه المرة ليست نفس الدماء التي تجري في عروق "الطفل دريد".

إيثار عبدالحق - زمان الوصل
(18)    هل أعجبتك المقالة (18)

رستم رستم

2019-09-13

الجوق عاطل من فوق لتحت.


فرج الحسن

2019-09-13

حسبناالله ونعم الوكيل اجرام ال الاسد لايقارن باي اجرااام.


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي