أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الانتخابات الايرانية في عيون عربية ... د. صلاح عودة الله

مقالات وآراء | 2009-06-26 00:00:00

"ليس دفاعا عن ايران, بل خوفا على العرب"..

من المعروف وللأسف أن معظم الدول العربية لا تملك الاكتفاء الذاتي في معظم المجالات وخاصة الصناعية منها, فهي دائما بحاجة الى ممول, ولا أريد هنا أن أضع دولنا العربية في موضع المقارنة مع الدول الكبرى, فهذا الأمر ليس عادلا, ولكنني أسأل وأتسائل, أليس بامكان هذه الدول أن تكون بمستوى بعض الدول الأوروبية كالسويد والنرويج مثلا؟

 أسأل والمرارة تعتصرني حزنا, فدولنا العربية بعيدة كل البعد عن هكذا مقارنة, مع أن العديد منها يمتلك من المقومات ما يجعلها تسير في ركب الدول الكبرى, ولكن الكثير منها لا يزال يستورد علب ثقاب الكبريت وابر البابور وأقلام الرصاص..وفي نفس الوقت تسمح لأنفسها بالتدخل في أشياء هي لها فاقدة..قد يسأل البعض, ان هذه الأمور واضحة ومفهومة, وأنا أقول نعم, ولكن هذه عبارة عن مقدمة لما سيأتي من سطور.

 لقد تابع العالم أجمع الانتخابات الرئاسية الايرانية والتي جرت في منتصف الشهر الجاري والتي اشترك فيها قرابة الأربعين مليون ناخبا, وكباقي الانتخابات في أية دولة تجري فيها خروقات واتهامات واحتجاجات, فهذا الأمر يعتبر سمة من سمات الانتخابات وفي كل دول العالم..نفهم أن يقوم الاعلام الغربي بكيل الاتهامات والأوصاف اللاذعة للانتخابات الايرانية, فالدول الغربية تريد أن تفهم الشعوب المضللة بأن هذه الانتخابات غير ديموقراطية وبعيدة كل البعد عن النزاهة, وأحمدي نجاد فاز فيها بالتزوير والتلفيق, نعم نفهم هذا الأمر, فايران تعتبر العدو المركزي لهذه الدول, فهي قوة عسكرية ضخمة ويمكن وضعها في مصاف الدول العظمى ولذلك تحسب الدول الغربية ألف حساب لها, وأما جاراتها العربية فهي في معظمها دول تبعية في كافة المجالات, تبعية سياسية واقتصادية واعلامية وحتى ثقافية غربية. نعم, اننا نفهم هذا الوقف الغربي من الانتخابات الايرانية, ولكن لا نفهم الموقف العربي الرسمي منها..فمن شاهد التغطية الاعلامية العربية لهذه الانتخابات لا يسعه الا أن يتفجر أما ضحكا أو غضبا, ولكن لم الغضب؟, فقد شن الاعلام العربي ممثلا بوسائله المرئية والمسموعة والمقروءة هجوما عنيفا على هذه الانتخابات متهما اياها بعدم النزاهة وغياب الديموقراطيو ومشككا بمصداقيتها..أليس هذا الأمر مضحكا بل يستحق وبجدارة أن يتم توزيعه على الهواتف المحمولة لشبابنا وشاباتنا؟.

والسؤال الذي يطرح نفسه, هل يعقل أن تقوم هذه الدول بمهاجمة الانتخابات الايرانية,في وقت لا تجري فيها انتخابات نزيهة حتى على المستوى البلدي أو القروي, وان جرت نرى اعلام هذه الدول يهلل ويكبر وكأنه تم اختراع القنبلة الذرية في هذه الدول, فما هو رأيكم يا أفاضل اذا تحدثنا عن الديموقراطية؟. من شاهد التغطية الاعلامية للانتخابات الايرانية, فكان بامكانه أن يرى كيف تنافس المرشحون وكيف سارت الحملات النتخابية للمرشحين المتنافسين, حتى أنها لم تخلو من توجيه الاتهامات للمرجعية الايرانية الكبرى, في وقت لا يجرؤ فيه أحد في بلاد العرب على كتابة ولو كلمة واحدة ضد رئيس هذه الدولة أو تلك, ومن يجرؤ على ذلك فبئس مصيره. هل يحق لهؤلاء الذين يعيشون في القرون الوسطى أن يتطاولوا على أيران وانتخاباتها في وقت يقوم فيه سيد بلادهم بحل وربط المجلس التشريعي متى وكيفما يشاء؟..وكيف يسمح هؤلاء لأنفسهم يالوقوف جنبا الى جنب مع الدول الغربية واعلامها؟, ألم يكن أجدر بهم التعلم من التجربة الانتخابية الايرانية التي تابعها المليارات من البشر, او على الأقل السكوت في وقت فيه السكوت من ذهب؟. انتهت الانتخابات الايرانية في ما انتهت اليه, ومن الطبيعي أن تبدأ

الاتهامات بين من تنافسوا فيها, وبدأت صورالاحتجاجات تظهر للعيان في الشوارع الايرانية, وهنا أيضا شاهدنا الاعلام العربي كيف يقوم بتصوير مظاهر القمع في ايران وينعي الديموقراطية الايرانية, نعم لا أحد ينكر تدخل رجال الأمن لكبح جماح المتظاهرين, فالمظاهرات والاحتجاجات لم تكن سلمية في معظمها, ولكن, ألم يسأل دعاة الديموقراطية وحقوق الانسان في بلادنا العربية ماذا كان سيحصل لو تجمع عشرة أشخاص لجمع التبرعات في احدى عواصم بلادنا العربية؟, سيتم قمعهم مع"ابو أبوهم", ناهيك عما كان سيحدث لو خرج الناس في مظاهرات كتلك التي شاهدناها في طهران..فعندها شتخرج الأرض زلزالها وتنشق لتبتلع من تظاهر ومن لم يتظاهر, وكل هذا من أجل الحفاظ على الهدوء الذي يعم البلاد, فراحة المواطن هي الهدف الأسمى في بلادنا العربية, رعاها الله وحفظها..!. أريد أن أتفق معكم يا رعاكم الله يا حكام العرب قائلا, ان الانتخابات الايرانية هي فعلا كما وصفتموها, والان المطلوب منكم أن تثبتوا لايران وللعالم بأنكم أكثر ديموقراطية من"أبو الديموقراطية", وعليكم الان أن تقوموا بالدعوة الى انتخابات عامة في بلادكم..انتخابات قروية وبلدية ونيابية ورئاسية وهذا الأمر يتطلب أن تقدموا استقالتكم من مناصبكم, وهذا يتطلب كذلك القليل من الخجل..ولكن تعالوا أبصقوا في وجهي جميعا أعزائي القراء ان هذا حصل..فعلى رأي الشاعر أحمد مطر:"أمس اتصلت بالأمل"..قلت له : هل ممكن ؟ أن يخرج العطر لنا من الفسيخ والبصل؟ قال:أجل, قلت:وهل يمكن أن تشعَل النار بالبلل؟ قال:أجل, قلت:وهل من حنظل يمكن تقطير العسل؟قال:أجل,قلت:وهل يمكن وضع الأرض في جيب زحل؟

قال:نعم، بلى، أجل..فكل شيء محتمل..قلت:إذن حكامنا سيشعرون بالخجل؟ قال:تعال ابصق على وجهي إن هذا حصل..!.

في نهاية مقالي هذا أريد أن أضع النقاط على الحروف قائلا:لست معجبا بايران ونظامها، كما أنني لست بغافل عن طموحاتها الاقليمية الواضحة والمعروفة، ودورها في بلاد الرافدين حاليا، ولكنني أضرب بها مثلا لاظهار مدى تخلف امتينا العربية والاسلامية، وتراجع مكانتهما بين الأمم الأخرى، وأبين كيف أن ايران، التي خرجت مهزومة او غير منتصرة، من حرب استمرت ثماني سنوات، استطاعت، في اقل من عشرين عاما، تطوير قدرات عسكرية جبارة، ومكانة اقليمية ودولية متقدمة وديموقراطية لا يشكك في نزاهتها الا من يفقدها, ولنا في دولنا العربية المثال الأكير..ومن هنا جاء اهتمام العالم أجمع وخاصة الغرب وعلى رأسه الامبريالية الأمريكية في انتخابات ايران الرئاسية..فعلا ليس دفاعا عن ايران, بل خوفا على العرب..!. وفي النهاية أقول, هل فهمتم الان الهدف من مقدمة مقالي هذا؟.

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
السجن 14 يوما للممثلة فيليستي هوفمان في فضيحة غش لدخول جامعات أمريكية      الجزائر.. 12 ديسمبر موعدا لانتخابات الرئاسة      لأول مرة وعلى استحياء.. "قسد" تعترف بالثورة السورية نكاية بالنظام      الأسد يبدأ باعتقال عرابي مصالحات درعا      هل تضاءلت حظوظ "المنطقة الآمنة".. واشنطن تتحدث عن مزيد من التفاصيل و"بعض التحصينات"      وزير أردني سابق يكشف عن تحذير أمريكي من مغبة التعامل مع نظام الأسد      الأسد يساعد موظفيه بقرض قيمته 100 دولار      محلي "خان شيخون" يكذب مزاعم الأسد المتعلقة بعودة المدنيين